الخميس , 8 ديسمبر 2016

وطن يستوعب الجميع..

حين يتحدث الملك عبدالله عن رفض مطلق «للتصنيف والإقصاء والمذهبية والفكرية، والمناطقية» فهو يريد مواجهتها بمنطق الوحدة الوطنية، والتي تستوعب الجميع حتى بوجود تناقضاتهم، لكن حين تأخذ هذه الأشكال صورة الظاهرة، فهنا يأتي الرفض والمساءلة والمحاسبة أي كان المتسبب وبوجود متطرفين من كل الجوانب، فإنها النسبة الدنيا قياساً للأكثرية، وحيث إن باب الحوار الوطني مفتوح وإن الاتجاه إلى خلق أجواء فهم مشترك يعني أن المواطنة هي الركيزة، والأساس، وما عداها خروجٌ عنها..

فقد تم توحيد الوطن على قاعدة الإسلام الذي هو الكفيل بإذابة الفوارق والنعرات، وبنمو واتساع التعليم والوعي وتداخل المواطنين في المدن الكبرى، والهجرة المتبادلة، إلى جانب التواصل والتزاوج، صارت المواطنة عملية حقيقية، وأن المسار الآن يتجه إلى إذابة مخلفات سنين طويلة توارثناها من العزلة والجهل والتباعد الجغرافي، ولا ننسى أن الأدوار السياسية والأحداث على المستويين العربي والاقليمي فجرت قضايا لم تكن في صلب البناء الاجتماعي، وقطعاً، فالمشكل هناك جاء نتيجة تعسف السلطات التي خلقت المحسوبيات وأبناء القرابة والأعوان، على حساب أكثرية اجتماعية، غيبت عن التنمية، والتوظيف والحقوق المختلفة، وبالتأكيد فإن نزعة التطرف مستوردة، وليست مولدة، والمظهر العام في معظم العالم الإسلامي والوطن العربي بروز هذه الظواهر..

وبحكم أن التقنيات الحديثة، جاءت كمكاسب علمية لتسيير حياة الإنسان، فهي كأي منتج قابل للتوظيف بعكس اتجاهه، وهذا ما حدث في التواصل الاجتماعي عندما صار لكل متطرف منبره الخاص الذي يعتقد أنه حامي مذهبه وعقيدته، ليكون رد الفعل عند الآخر مساوياً بالقوة والمواجهة، وهذه الفئات قد تكسب أرضية معينة تقودها إلى العنف، وتوزيع الولاءات ليذهب إلى الاتجاه المضاد للوطنية لحساب الطائفة أو المنطقة والقبيلة..

دعونا نرَ كيف هي عليه مدننا، خليط من كل أبناء الوطن، هناك تجاور في المنازل، وزمالة بالعمل بمختلف القطاعات الحكومية والأهلية، وهناك جيل خلطته المدن بالمدارس والجامعات والشركات، حتى أن اللهجات انصهرت بثقافة المدنية التي ولّدت قاموساً لغوياً جديداً أقرب إلى ما يُكتب بالصحف، بمعنى أشمل نعيش مراحل الانصهار الحقيقي..

أما أن يخرج بضعة أشخاص من اتجاهات متضادة، فهذا ليس نتاجاً وطنياً، وإنما هو إملاءات من أطراف أخرى، وفي كل المجتمعات توجد تناقضات بين أبناء المدن والقرى، والمذاهب وغيرها، لكنها تختلف حسب ثقافة المجتمع وتماسكه، ولعل ما يجري الآن من وضع التنمية لتشمل كل القطاعات، سوف يوجد جيلاً بتركيبة مختلفة، أي سوف تزول تلك التعقيدات في تلاقي المصالح، وهي سمة المجتمعات الحديثة، وهذا لا يعني إطلاق الفوضى لإحداث تغييرات سلبية تنافي القواعد الأخلاقية التي هي سمة مجتمعنا، وإنما التغييرات الايجابية التي تلتقي مع تمتين القاعدة الوطنية بمضامين وأسس لا تفرق بين تركيبة المجتمع أو أن تكون لأي منشأ يتعارض مع الوطن يكسب حقه على حساب الطرف الآخر، وعموماً فالوطنية خط أحمر لمن يخالفها مهما كانت صفته وحجته..

—————–

كلمة الرياض

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*