السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » وقفة ضد الجرائم المعلوماتية

وقفة ضد الجرائم المعلوماتية

لقد أصبح أمرا مألوفا أن نسمع أو نقرأ خبرا عن قيام شخص مجهول باختراق الحاسب الآلي لشخص ما، والحصول على معلوماته الشخصية أو اختراق بريده الإلكتروني أو قيام شخص آخر باختراق الصفحة الالكترونية لجهات حكومية أو أهلية، أو بطاقات ائتمانية أو حسابات شخصية لشخصيات عامة ومثقفين وغيرهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

إن انتشار ثقافة الجرائم والتعديات الإلكترونية في مجتمعنا جعل المملكة تنضم إلى قائمة مجموعة الدول التي تعتبر عالية المخاطر، وفقا لتقرير (كاسبر سكاي) لعام 2011م، التي يتعرض فيها نسبة 41 % – 60 % من مستخدمي الإنترنت لتعديات أو هجمات. وهذه النسبة العالية من الجرائم المعلوماتية ليست فقط لها أضرار أمنية واجتماعية، بل لها أضرار اقتصادية أيضا، حيث وفقا لبعض التوقعات فإن خسائر دول مجلس التعاون الخليجي من الجرائم الالكترونية تتراوح ما بين (550-735) مليون دولار أمريكي سنويا، وهذه خسائر كبيرة.

وبغض النظر عن الدافع وراء الاختراق أو التعدي، سواء كان للسرقة أو التخريب أو الإرهاب أو حتى المغامرة والاستطلاع، فإن الاختراق أو التعدي في حد ذاته يعتبر جريمة معاقب عليها بموجب نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية المعمول به في المملكة. وقد حدد النظام المذكور بشكل واضح الجرائم المعلوماتية، والتي منها: التنصت على ما هو مرسل عن طريق الشبكة المعلوماتية، أو الدخول إلى موقع الكتروني لتغيير تصاميم هذا الموقع أو إتلافه أو تعديله، أو الوصول إلى بيانات بنكية أو ائتمانية، أو إنشاء موقع لمنظمات إرهابية على الشبكة المعلوماتية. كما حدد النظام أكثر من عقوبة لتلك الجرائم المعلوماتية، وهي تتدرج ــ على حسب نوع الجريمة ــ من السجن لمدة لا تزيد على سنة وغرامة مالية تصل إلى 500 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، لجرائم مثل الدخول غير المشروع إلى موقع إلكتروني، حتى تصل عقوبات بعض الجرائم، مثل إنشاء موقع لمنظمات إرهابية على الشبكة المعلوماتية، إلى السجن لمدة لا تزيد عن 10 سنوات وبغرامة مالية تصل إلى 10ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وما ذكر عاليه هو بعض العقوبات وليس كلها. 

ورغم النسبة العالية من الجرائم المعلوماتية في مجتمعنا، إلا أننا نادراً ما نسمع عن قيام ضحايا هذه الجرائم بالإبلاغ عن وقوعهم فيها للجهات الأمنية المختصة، وبالتالي فإن محاكمة ومعاقبة مرتكبي تلك الجرائم يعتبر نادرا أيضا، وهذا بدوره ساهم في زيادة نسبة الجرائم المعلوماتية بشكل أكبر في المجتمع. وعليه، إنه لمهم أن يتم تسليط الضوء إعلاميا على الجرائم المعلوماتية وعن أهمية تبليغ الجهات الأمنية المختصة عنها فور وقوعها لتقوم بدورها باتخاذ الإجراءات النظامية ضد مرتكبيها ومن ثم محاكمتهم ومعاقبتهم. كما إننا في حاجه للتعامل مع الجرائم المعلوماتية بصرامة أكثر لردع مرتكبيها، لكونها زادت بشكل مقلق في مجتمعنا. 

المصدر:عكاظ

-- قيصر حامد مطاوع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*