السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المجمع الفقهي السعودي

المجمع الفقهي السعودي

أشغلتنا كثرة الآراء في المسائل الشرعية إلى حد أصاب المجتمع بالحيرة والصدمة أحيانا من تناقض أقوال الذين يتصدون للإجابة على استفسارات الجمهور، أو الذين يناقشون قضايا فقهية في وسائل الإعلام أو الندوات والملتقيات. اختلط الحابل بالنابل حتى خرجت علينا تفسيرات وتخريجات تصطدم مع العقل وتتعارض مع المنطق، وأصبح بعضها مثارا للتندر والأسف على ما وصل إليه استسهال الحديث في هكذا قضايا ممن لا يملكون القدرة والعلم.. وفي جانب آخر فإن التخندق في مذهب فقهي واحد والانحياز المتطرف له الذي يدفع صاحبه إلى عدم الاعتراف بأي قول في مذهب آخر، بل وتسفيه صاحبه والمذهب نفسه، خلق وضعا جعل من بعض الأمور الثانوية قضايا كبرى، بينما الناس باقية في حيرتها تجاه القضايا المهمة فعلا لأن أصحاب الآراء المختلفة يتجاذبونها، وكل يحاول أن ينتصر لرأيه المستمد من المذهب الذي يستند إليه، بعلم أو بدون علم.. 

لقد استبشرنا خيرا حين تم الاعتراف بالمذاهب الثمانية في مؤتمر القمة الإسلامية عام 2005م لأننا تفاءلنا بإذابة كثير من الاحتقانات والتيسير على المسلمين وإزاحة بعض التوترات التي نشأت بسبب تحويل الاختلافات المذهبية إلى أجندات سياسية لا علاقة لها بالدين، إلا أن ذلك لم يتحقق كما كنا نأمل. استمر الحال كما هو عليه لأن كل طرف لا يود أن يخسر مكتسباته التي تحققت نتيجة هذا الوضع المأزوم..

وما سبق من كلام هو تداعيات خاطر بعد أن صدر عن مجلس الوزراء قرار بإنشاء المجمع الفقهي السعودي الذي جاء توصيفه بأنه «يهدف إلى بيان الأحكام الشرعية في المسائل الفقهية ذات العلاقة بالقضايا المعاصرة من خلال الاجتهاد الجماعي ودون التقيد بمذهب معين كما يهدف إلى التصدي للفتاوى التي تخالف قواعد الاجتهاد المعتبرة واستثمار الكفايات الشرعية المؤهلة في المملكة وللمجمع في سبيل تحقيق أهدافه إصدار القرارات والفتاوى العامة دون قبول للاستفتاءات الفردية». 

والمتأمل في القرار يستنتج ثلاث نقاط هامة: الاهتمام بالقضايا المعاصرة، أي أننا لا نريد الاستغراق في القضايا التي نلوكها منذ عشرات السنين وليس لها علاقة وثيقة بواقع الحياة الراهنة. النقطة الثانية أن الآراء تكون نتيجة اجتهاد جماعي وليس فرضا لرأي منفرد، وهذا جانب في غاية الأهمية. أما النقطة الثالثة الجوهرية فهي عدم التقيد بمذهب معين، ويمكن اعتبار هذه النقطة تحولا جذريا في السائد الفقهي المحلي.

إنه قرار مهم، ونريده أن يتحقق في أقرب وقت ممكن، كما جاء في نصه، لأن الساحة الفقهية تموج بالاضطراب. 

————–

نقلاً عن عكاظ

-- حمود أبو طالب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*