السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حول مركز الحوار بين المذاهب الإسلامية

حول مركز الحوار بين المذاهب الإسلامية

كما نعلم، اقترح العاهل السعودي في كلمته في افتتاح القمة الاسلامية الاستثنائية في مكة المكرمة انشاء مركز للحوار بين المذاهب الاسلامية.

ولا شك ان الاقتراح مهم, وان انشاء مثل هذا المركز يمكن ان يكون خطوة كبيرة على ضوء الاوضاع الراهنة التي يشهدها العالم العربي والاسلامي.

الحادث كما نعلم جميعا ان الفتنة المذهبية الطائفية, بل الصراع المذهبي الطائفي, وخصوصا بين الشيعة والسنة, وصل في الفترة الماضية الى حد بالغ الخطورة يهدد المجتمعات والدول العربية والاسلامية.

هذا الصراع المذهبي الطائفي وصل في الفترة الأخيرة وللأسف الشديد الى حد ان البعض في مجتمعاتنا يتعامل معه كما لو كان صراعا بين اعداء, وليس خلافا بين ابناء مجتمعات واحدة وابناء دين واحد.

كما نرى ونتابع, هذا الصراع سمم العلاقات بين ابناء الوطن الواحد في اكثر من بلد عربي واسلامي, وبحيث كادت العلاقات بينهم في بعض الاحيان ان تصل الى حد القطيعة.

وهذا الصراع كان مدخلا لتقويض امن واستقرار بعض الدول ووحدتها الوطنية. ليس هذا فحسب, بل انه يهدد بتمزيق كيانات دول.

ولا شك ان احد سبل مواجهة هذا الوضع الخطير هو الحوار بين ابناء المذاهب والطوائف الاسلامية وخصوصا بين السنة والشيعة. عبر هذا الحوار, يمكن مواجهة النزعات المتطرفة من جانب الكل وتحجيمها, ويمكن ابراز القواسم المشتركة الكثيرة جدا دينيا ووطنيا بين ابناء المذاهب والطوائف, ويمكن ايضا مواجهة الفتن الطائفية حين تطل برأسها.

وبالطبع, فان المركز المقترح للحوار بين المذاهب يمكن ان يلعب دورا محوريا لتحقيق هذه الأهداف, وخاصة انه سيدير حوارا منظما ودائما وعلى امتداد العالم الاسلامي.

كما ان هذا المركز في حال نجاحه في اداء مهمته يمكن ان يخلق تيارا عاما في العالم الاسلامي في مواجهة التطرف المذهبي والطائفي, وللحفاظ بالتالي على وحدة المجتمعات والدول الاسلامية.

لكن الأمر الذي يجب ان يكون واضحا ان هذا المركز المقترح, حتى لو قام بدوره المنتظر على اكمل وجه, ليس كفيلا وحده بحل هذه الازمة التي نواجهها وانهائها. هو مجرد خطوة واحدة فقط لا تكفي وحدها.

المشكلة هنا كما كتبنا مرارا وتكرارا من قبل, ان هذا الصراع المذهبي الطائفي الذي نشهده منذ فترة, هو في جوهره مشروع سياسي تتبناه دول اقليمية ودولية من اجل تحقيق اهداف وغايات سياسية واستراتيجية.

بعبارة اخرى, هذا الصراع في جوهره لا ينبع بالأساس من خلافات او صراعات ذات طابع ديني مذهبي بين المذاهب والطوائف الاسلامية المختلفة. لو كان الامر كذلك, لكن من السهل احتواؤه عبر الحوار.

المشكلة ان هذا الصراع المذهبي الطائفي هو في جوهره اداة سياسية بيد قوى اقليمية ودولية. هذه القوى هي التي تؤججه, وهي التي تحرص على ان يستمر مشتعلا وتعتبرذلك اداة سياسية بيدها.

هذه القوى اصبحت معروفة تماما.

على الصعيد الاقليمي, تلعب ايران كما نعلم الدور الاساسي في اشعال هذا الصراع بين الشيعة والسنة. هي تعتبر ان هذه الورقة الطائفية اداة ومدخل لتحقيق مشروعها الاستراتيجي بالسعي الى الهيمنة على مقدرات المنطقة.

وعلى الصعيد الدولي, كما كتبنا مرارا, فان الولايات المتحدة والقوى الغربية تعتبر ايضا ان هذا الصراع الشيعي السني احد المداخل الكبرى لتحقيق استراتيجيتها في المنطقة.

هي تعتبر هذا الصراع الطائفي مدخلا اولا لاثارة الفوضى وعدم الاستقرار وتقويض التماسك الاجتماعي في الدول العربية والاسلامية.

وهي تعتبر هذا الصراع ثانيا, مدخلا لتنفيذ مخططاتها بتمزيق وتقسيم عدد من الدول العربية والاسلامية.

الذي نريد ان نقوله ان مواجهة الفتنة المذهبية الطائفية لا يمكن ان تنجح الا اذا كانت مواجهة سياسية بالأساس.

بعبارة اخرى, من دون مواجهة هذه المشاريع السياسية الاستراتيجية التي تسعى لاشعال الصراع الطائفي المذهبي واستغلاله, سوف تبقى كل الجهود الاخرى على اهميتها قاصرة ولن تحقق الاهداف المنشودة.

وهذا لا ينفي كما قلنا ان مركز الحوار بين المذاهب المقترح له اهمية كبيرة وله دور مهم. 

والحقيقة ان هذا الحوار يمكن في حد ذاته ان يلعب دورا مهما في كشف هذا الاستغلال السياسي للخلافات المذهبية والطائفية, والدعوة الى مواجهته.

—————–

نقلاً عن صحيفة الخليج 

-- السيد زهره

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*