الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » رسائل ميثاق مكة الوحدة والقوة والسلام

رسائل ميثاق مكة الوحدة والقوة والسلام

من مهبط الوحي وأقدس بقع العالم اجتمع قادة العالم الإسلامي الممتد من الأطلسي حتَّى أمواج وجزر المحيط الهندي المشكل لأوسع كتلة جيوسياسيَّة في العالم وتؤلف كيانه «57» دولة مستقلة بمواقعها الإستراتيجية الشاملة لمعظم قارتي إفريقيا وآسيا بكلِّ خيراتها الطّبيعية وقوتها البشرية وموقعها الإستراتيجي والأهم من كل هذه المقومات وحدة قرارها السياسي بمحيط اعتقادها الديني الحنيف الممثل للإسلام الوسطي الذي يحمل في ثوابته الرحمة والمحبة والسلام لكل العالم مع القوة الذاتية لهذه الكتلة الواسعة التي تحمل الأكثرية الغالبة في كلِّ المحافل الدوليَّة. 

من بلادنا الغالية صدر نداء التضامن الإسلامي الذي كان أساس دعوة الإمام المؤسس الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود – أسكنه الله جنَّاته- الذي كان يدعو إلى وحدة المسلمين وتضامنهم من أجل خير وقوة الأمة أمام الأحداث العالميّة المتغيَّرة آنذاك وأكمل الدعوة الملك سعود بن عبد العزيز -أسكنه الله جنَّاته – بدعوة قادة الأمة الإسلاميَّة للتوحد في القرار الإسلامي والاجتماع في رحاب مكة المكرمة للاتفاق التام أمام كل القضايا المصيرية التي تواجه الأمة الإسلاميَّة. 

وأعلن رائد التضامن الإسلامي الفيصل -أسكنه الله جنات النعيم- وقام برحلة الخير والسلام التي شملت الصومال وشملت معظم الدول الإسلاميَّة وانتهت بالجمهورية التركية التي شهدت تحوَّلاً كبيرًا نحو قضايا الأمتين العربيَّة والإسلامية نتيجة مباشرة لهذه الزيارة المباركة فأعلن رئيس جمهوريتها آنذاك الجنرال جودت صوناي الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد للشعب الفلسطيني والقدس الشريف مدينة فلسطينية إسلاميَّة وتركيا جزءًا من الشعب الإسلامي. 

وأكَّد هذا التوجه الجديد لتركيا الرئيس سليمان ديميريل زعيم حزب العدالة ورئيس الوزراء آنذاك. 

وكان التأثير المباشر لنداء التضامن الإسلامي الذي أطلقه الفيصل مؤثِّرًا قويًّا على السياسة الدوليَّة آنذاك فحرك معظم الشعوب الإسلاميَّة الخاضعة تحت النفوذ الشيوعي المتمثِّل بالاتحاد السوفيتي فزرع هذا النداء المبارك روح الحرية والاستقلال للشعوب الإسلاميَّة الآسيوية المستعمرة من قيادة موسكو وحرَّك روح الشجاعة والقوة للخلاص من الطوق الحديدي الشيوعي التي تنعم اليوم ولله الحمد باستقلالها وحريتها وإسلامها. 

وأصبح التضامن الإسلامي دائرة وهدفًا أسياسيًّا من محيط السياسة الخارجيَّة لبلادنا المملكة العربيَّة السعوديَّة وفي عهد صقر العروبة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله – أصبحت راية التضامن الإسلامي موروثًا مباركًا من السلف الصالح الملك خالد والفهد – أسكنهم الله جنَّاته – ليأتي النداء من الأرض المباركة بدعوة القوة والخير التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله – حفظه الله – لعقد مؤتمر القمة للتضامن الإسلامي الاستثنائي لمواجهة الفتن الداخلية التي تحيط بعالمنا الإسلامي نتيجة للمتغيِّرات السريعة والصعبة التي يواجهها أبناء اُمَّتنا الإسلاميَّة من اقتتال دموي ظالم ضد شعبنا العربي السوري وخنق صوته بالطائرات والمدافع ونهبه وسلبه وإحالة مدن الثورة إلى خرائب مدمرة كل هذا التعسف والانتقام الدموي لمُجرَّد ارتفاع صوته الصَّادق مطالبًا بالحرية والكرامة والاستقلال وجاءت مقررات (قمة مكة) لدعم نضاله والوقوف معه ضد التسلّط والدكتاتورية حتَّى يتحقق النصر المبين للشعب العربي السوري بإذن الله. 

وتوحد النداء القوي للمسلمين نحو الدعوة الصادقة لتحرير القدس الشريف من التسلّط الصهيوني وحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه العادلة بتأسيس دولته المستقلة على تراب فلسطين السليبة وشملت القرارات الصادقة نصرة الشعب المسلم في بورما (مانيمار) وتحذير حكومتها البوذية من استمرار الحملة الوحشية التي تمارسها في إقليم أراكان وتهجيرهم بالقوة إلى خارج الحدود بشكل إبادة عرقية قاسية وأدعو الله أن يشعر الشعب الإسلامي في كلِّ بورما بالحرية والسلام. 

وشملت الكلمة السامية التي ألقاها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله – حفظه الله- بافتتاح مؤتمر مكة الدعوة لتأسيس (مركز للحوار بين المذاهب الإسلاميَّة) الذي سيشكل مرحلة جدِّية للعلاقات الإسلاميَّة وإن تأسيس هذا المركز المهم في هذه الفترة خطوة مباركة نحو التوحد الإسلامي وتركيز مبادئ الدين الإسلامي الوسطي بعيدًا عن التطرف والغلو. 

والذي يهدف لتوحيد القرار الإسلامي نحو الوسطية دون تطرف متزمت يتجه نحو الإرهاب والعنف الدموي وآخر يسلك في إستراتيجيته السياسيَّة لتسخير المذهبية نحو التوسع الجغرافي باعتماد الطائفية السياسيَّة والتدخل بشؤون الدول الإسلاميَّة بدعم هذه السياسة المفرقة للقرار السياسي الإسلامي مذهبيًا مؤتمر مكة بكلِّ قراراته المباركة يشكل مرحلة جديدة يعيشها العالم الإسلامي نحو الوحدة والقوة والسلام. 

————

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

عضو هيئة الصحفيين السعوديين – جمعية الاقتصاد السعودية *

-- عبد الاله بن سعود السعدون *

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*