الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » لبنان على شفا حرب أهلية

لبنان على شفا حرب أهلية

لا شك أن التطورات التي حدثت بشكل متسارع في لبنان خلال اليومين الماضيين مقلقة للغاية. فقيام “عائلة المقداد” باختطاف عشرات السوريين، الذين قالوا إن لديهم ارتباطات مع الجيش السوري الحر، ردا على اعتقال الجيش الحر لأحد أفراد هذه العائلة في وقت سابق، أخطر مؤشر حتى الآن على أن الصراع في سورية عبر الحدود إلى لبنان وبدأ يأخذ شكلا أكثر وضوحا.

لكن من الواضح أن قضية اختطاف السوريين ومواطن تركي في لبنان تتعدى قضية ثأر عائلي كما يحاول البعض تصويرها، فالدقة التي تمت بها عمليات الاختطاف، وتصريح أحد أعضاء “الجناح العسكري” للعائلة بأن لديهم “بنك أهداف” من السوريين وغير السوريين، وتصريح أحدهم بأن طائرة بدون طيار تابعة للعائلة تمشط الحدود اللبنانية السورية تجعل المسألة أكبر بكثير من أن تكون مجرد “ثأر عائلي”. 

الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن حزب الله اللبناني يختبئ وراء اسم عائلة المقداد في عمليات الخطف، في محاولة ليس فقط لإطلاق سراح “حسان المقداد”، ولكن المختطفين اللبنانيين الـ11 في شمال سورية أيضا، بعد أن فشلت الدولة اللبنانية في التدخل لإطلاق سراحهم، ولكي يبرر حزب الله عمليات الاختطاف في مناطق أخرى من لبنان لا تصل إليها أيادي عائلة المقداد، أعلنت عدة عشائر أخرى في مناطق لبنانية مختلفة، مثل آل جعفر، عن تضامنها مع آل المقداد وقيامها بتنفيذ عمليات خطف لدعم مطالبها.

وسواء اعترف حزب الله بتدخله المباشر في الأزمة السورية ـ داخل الأراضي اللبنانية على الأقل ـ أم لم يعترف فإن الأزمة السورية بالتأكيد دخلت مرحلة جديدة من الصراع، وانتقلت رسميا إلى الأراضي اللبنانية. الأمر الذي ينذر بشكل فعلي بحرب أهلية شاملة في لبنان، تبدو خطوط الاصطفاف فيها واضحة منذ زمن بين المؤيدين للنظام السوري والمؤيدين للثورة السورية. وفي حال نشوب حرب أهلية في لبنان، فلن يعرف أحد إلى أين يمكن أن تقود هذه الحرب المنطقة، ولا المدى الذي يمكن أن تصل إليه الأطراف الدولية في تدخلها لدعم أي طرف ضد الآخر. لهذا فإن إيجاد حل للأزمة السورية يبدو أكثر إلحاحا من أي وقت مضى، لتجنيب المنطقة كارثة محققة، ولا يقع العبء فقط على الأطراف المتصارعة في سورية، بل يتجاوزها إلى المجتمع الدولي الذي لن يسلم من عواقب وتبعات مثل هذه الحرب الأهلية في حال وقوعها.

—————

نقلاً عن الوطن أونلاين 

-- كلمة الوطن أونلاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*