الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حوار المذاهب الإسلامية.. اتجاهات وتطلعات !

حوار المذاهب الإسلامية.. اتجاهات وتطلعات !

من كلمة خادم الحرمين الشريفين – الملك – عبد الله بن عبد العزيز، في أعمال قمة التضامن الإسلامي: « أقترح تأسيس مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية في مدينة الرياض.. فبسبب التفرق تسيل دماء أبناء الأمة الإسلامية «؛ ليؤكد للتاريخ درسا عظيما، بأن الأمة في حاجة ماسّة إلى التوحد، وإزالة كل أسباب الاختلاف، وإزالة كل عوامل التوتر، ومن أهمها: طبيعة العلاقة بين السنة، والشيعة، والانطلاق بمبادرة تصحيحية لهذه العلاقة، والتي عانت مع الأسف من تأزم – طائفي مذهبي -، بعد أن اتسعت مؤامرات أعدائها، وحاولت أن تخلق أعداء وهميين في دواخلنا. 

هذه العلاقة المرضية، لخصها – العالم الشيعي – محمد حسين فضل الله، عندما ذكر، أن: « من أهم العوائق التي تحول دون أي تقارب حقيقي بين السنة، والشيعة، والتي تتمثل في عدم التصارح بين المسلمين، ووجود ذهنيات قلقة، وخائفة من التواصل، والابتعاد عن الأساليب الإسلامية عند الاختلاف، والإستراتيجية الأمريكية التي لا تعيق وحدة المسلمين – فحسب -، بل تؤسس لكل انقسام في العالمين – العربي والإسلامي -» . 

كان الحقد الطائفي ولا يزال، ثغرة للتسلل، أجّج من خلالها نار الفتن بين المذاهب الإسلامية، وأراق فيها الدماء على الهوية المذهبية. وأدى التعصب المذهبي إلى زرع الخلاف، والشقاق بين أبناء الأمة، وتفتيت وحدتها، وتقسيمها إلى أمم متخاصمة، مع أن الدعوة إلى هكذا عداوات، سببها في الأصل سياسي لا علاقة له بدين، أو فقه، وحاولت بعض الأطراف في الخارج، والداخل استثماره؛ لتحقيق الفرقة، وإشعال فتيل النزاع. فالمقاربة السياسية؛ لتخفيف غلو العقيدة الدينية، كما يقول – الأستاذ – عبد العزيز خاطر، أسهل من المقاربة الدينية للعملية السياسية؛ لأن العقيدة الدينية يمكن تحييدها إنسانيا – على الأقل -، ولكن لا يمكن، بل من الصعب اقتناص العملية السياسية من طرف عقيدة دينية معينه دون سواها، ويبقى الأمر على ما هو عليه دون نذر تنبئ بما هو أسوأ. بل ستبدو مثل هذه المقاربات لمشاكل الأمة على أهميتها، أقرب إلى الفكر المثالي، وفلاسفته، قبل أن يدفع فاتورة استيطانه الأرض. 

إن إسقاط الأفكار المتعصبة، والأيديولوجيات البعيدة عن منبعها الصافي، وهو الإسلام، سيجعلنا خاسرين بكل فرقنا، ومذاهبنا. وعندما يتحول التعدد المذهبي إلى حالة من الصراع المفتوح، فلا تسل – حينئذ – عن استخدام كافة الأسلحة القذرة، بهدف تصفية كل طرف للآخر، وستنعدم الآليات العملية لترجمة تلك المبادئ على أرض الواقع، وسيجعل من معالجتنا للأزمة مبتورة، – وبالتالي – عديمة الفائدة. 

لا يمكننا أبدا أن ننزوي عن حاضرنا، أو نبتعد عن مسؤولياتنا التاريخية، – ولذا – فإن إعمال العقل الرشيد، والحوار الهادئ، دون إساءة، أو تجريح، أو تكفير، وبلورة الوعي الحضاري تجاه تلك الاجتهادات الفقهية، والفكرية، ستئد الفتنة، وكل ما يؤدي إليها. كما أن العمل على وجود مرجعية وسطية؛ لتخرج الناس من مرجعياتها المتشددة، والتأكيد على فصل المذهبية عن الشأن السياسي، سيظهر نتائج إيجابية – بإذن الله -، فما يجمع الأمة الإسلامية، أكثر بكثير مما يفرقها. 

نأمل، أن تنتقل توصيات المؤتمر من النوايا الحسنة إلى التطبيق العملي. وأن يتم استئصال المشكل من جذورها، خصوصا قضايا العنف، والإقصاء، والتكفير. وأن يكون لعلماء الأمة الإسلامية دور في وحدة الأمة، عن طريق فكر حواري غير منغلق، وأن تكون المعالجة على مستوى الجماهير. فوحدة الحقيقة لا تنفي تعدد زواياها، واختلاف العقول في تفسيرها، – شريطة – أن تكون وسيلة لفهم النصوص الشرعية، وتفسيرها، والوصول إلى مراد الله تعالى منها. 

drsasq@gmail.com 

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*