الجمعة , 2 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الحرب الإلكترونية العالمية القادمة

الحرب الإلكترونية العالمية القادمة

نشرت شركة ستراتيجي أناليتكس الأمريكية المتخصصة في شبكات تكنولوجيا المعلومات تقريراً مثيراً أشارت فيه إلى أن هناك مجالاً جديدا للحرب العالمية القادمة، فالحرب لن يكون ميدانها الأرض ولا البحر ولا الجو، بل سيكون ميدان الحرب العالمية القادمة هو الفضاء الإلكتروني، ونبه التقرير إلى أهمية حماية المعلومات العسكرية من هجمات القرصنة التي انتشرت في الآونة الأخيرة بشكل يدعو إلى القلق!

وتعزيزاً لهذه المعلومات التي سربتها الشركة، فإن مجلس النواب الأمريكي وافق أخيرا على قانون حماية ومشاركة المعلومات الاستخباراتية الإلكترونية رغم المعارضة من قبل مؤيدي الخصوصية الخائفين من استخدام هذا القانون في انتهاك الخصوصية والتجسس على حريات الأفراد والممتلكات.

ولخطورة المرحلة التي بلغها السلاح الإلكتروني العالمي، فإن البنتاجون يعتبر أي محاولة إلكترونية من دولة معادية تعتبر بمثابة إعلان حرب ضد الولايات المتحدة.

ولكن مع هذا فإن حماية أمن المعلومات ستتزايد في ظل تنامي اعتماد النظم العسكرية على شبكات تكنولوجيا المعلومات، وأكد التقرير تحذيراته من خطورة القرصنة الإلكترونية لأن العالم دخل بالفعل في سباق تسلح إلكتروني.

ولذلك فإن الحرب الإلكترونية العالمية القادمة هي الحرب التي تتسابق على كسبها الدول العظمى في هذه الأيام، ويبدو من خلال الإنجازات التي تحققت لهذه الحرب المحتملة والتي أطلق عليها اسم ”حرب المستقبل” أن الحرب بالأسلحة التقليدية بدأت تتراجع وأخذت أسلحة الحرب الإلكترونية تتقدم إلى ميادين الحرب القادمة.

ويمكننا أن نشاهد بعضاً من سيناريوهات هذه الحرب الإلكترونية الكونية في طروحات السينما الأمريكية حالياً التي باتت تتفوق في شراستها على كل أشكال الحروب التقليدية بما في ذلك الحرب الذرية.

لقد كانت الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية واقعة في مرمى هجمات إلكترونية شرسة مصدرها الصين، ولعل وصول القراصنة والعملاء إلى البنتاجون الأمريكي.. كان أحد العوامل القوية وراء دعم ميزانية الحرب الإلكترونية العالمية.

والواقع أن الدول التي لم تساعدها ظروفها على التسلح بالأسلحة التقليدية.. وجدت في سلاح الحرب الإلكترونية وسيلة سانحة كي تبني لها ترسانة في ميادين الحرب الإلكترونية العالمية القادمة لا محالة حتى تعوض تخلفها في مجالات الأسلحة التقليدية.

إن الأسلحة الإلكترونية متعددة المستويات وتتراوح ما بين أسلحة ذات مدى يغطي العالم كله، وأخرى إقليمية التأثير، وثالثة يتم توجيهها إلى أهداف بعينها.

إن الدخول في أسرار هذه الحرب يقتضي بالضرورة التحالف مع إحدى الدول العظمى الضليعة في هذا المجال، ونحن نرتبط بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة، ولدينا معها تعاقدات في تسليح الجيش السعودي الباسل، فلا أقل من تطوير التعاقدات لتشمل برامج السلاح الإلكتروني.

وفي وقت سابق كشفت صحيفة ”نيويورك تايمز” أن الولايات المتحدة كانت اللاعب الرئيس في الهجوم الإلكتروني ضد إيران، وذلك ضمن حملة تستهدف تدمير برنامجها النووي، وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأمريكي أوباما يهتم شخصياً بتسريع وتيرة استخدام الفيروسات الإلكترونية في الهجوم على برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، وتؤكد الصحيفة أن الولايات المتحدة وإسرائيل هما اللذان قاما باستخدام فيروس ”س” تكسنت الذي دمر بعضاً من الأنظمة التي تشغل منشآت تخصيب اليورانيوم في إيران، كما أن الولايات المتحدة استخدمت فيروس فليمر ضد المنشآت النووية الإيرانية وألحقت بها أضراراً بالغة، ويعتقد المراقبون أن الفيروس فليمر نجح في سرقة كم هائل من المعلومات السرية عن المفاعل النووي الإيراني.

ولقد استطاعت الولايات المتحدة أخيرا إصدار نسخة جديدة من أسلحتها الإلكترونية الفتاكة التي تحمل اسم اللهب Flamer ويجوب هذا السلاح الفضاء الافتراضي وتتفوق قوته على السلاح النووي فوق التقليدي، ولا تقتصر أهدافه على شن هجمات على منشآت ذات حساسية بالغة كالبرنامج النووي الإيراني، وإنما يتجاوز ذلك مستهدفاً جميع القطاعات في أي دولة دون استثناء، كما يتيح للدولة التي تطلقه أن يكون بمثابة جاسوس غير تقليدي، إذ بمقدوره تجنيد أي جهاز كمبيوتر ليتحول بدوره إلى جاسوس مطيع يسجل المحادثات التي تتم على مقربة منه ويلتقط الصور التي تظهر على شاشات الأجهزة، وكذلك اقتحام ما يدور من دردشات وصولاً إلى تجميع ملفات البيانات وتغيير برمجيات الأجهزة.

وحتى الآن فإن السلاح الإلكتروني الأقوى وصل إلى بعض الدول في الشرق الأوسط ممن لها عداوات ومواجهات مثل إسرائيل وإيران.

ونعترف بأنه ليس لدينا معلومات كافية عن مدى متابعة السعودية لهذه الحرب الإلكترونية العالمية، ولا نعرف مدى الاستعداد للدخول في سباقاتها، ولكن الذي نعرفه حتى الآن أن أسلحة هذه الحرب الإلكترونية العالمية هي ما زالت وقفا على الدول المتقدمة وعلى رأسها الولايات المتحدة التي ما زالت تمسك بإدارتها وقيادتها.

—————

نقلاً عن الاقتصادية

-- د. أمين ساعاتي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*