الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الإبراهيمي.. الخوف من التجارب الفاشلة

الإبراهيمي.. الخوف من التجارب الفاشلة

التحفظ الذي أبداه الأخضر الإبراهيمي حول نجاح مهمته في سورية مبرر، كون الرجل خاض سابقا تجارب مضنية في الكثير من بؤر التوتر في المنطقة، وخاصة عندما كان مبعوثا للجنة الثلاثية العربية إلى لبنان في أواخر فترة الحرب الأهلية (1975-1990).

ربما كان مغاليا في التحفظ، وهو دليل على جدية الإبراهيمي الذي ربما لا يسعى إلى مجد على حساب دم الشعب السوري، فالواقع السوري يختلف موضوعيا عما كان يجري في لبنان، حيث هنا انقسام عمودي في المجتمع الدولي حول الأزمة السورية، يتجلى بوجود صوتين في مجلس الأمن (روسيا والصين) يسقطان أي قرار من شأنه أن يساعد في وضع حد للقتال، عبر إجراءات دولية يكون في مقدمتها إيجاد مناطق آمنة للسوريين، أو فرض منطقة حظر جوي تمنع استخدام النظام لسلاحه الجوي ضد مواطنيه.

ربما تكون خطوات الإبراهيمي مختلفة عن خطوات سلفه كوفي عنان، لفهمه الأوسع لطبيعة المحيط الجغرافي والسياسي بسورية، ولكن هذا لا يكفي لإنجاح مهمته، لعلمه أيضا باستراتيجية النظام السوري الذي يعتبر نفسه في المرحلة الراهنة والمستقبلية، إما قاتلا أو مقتولا، مما يؤسس لعمليات دموية سيقدم عليها الأسد في المرحلة المقبلة.

ما يريده الإبراهيمي لنجاح مهمته، تغطية مباشرة من المجتمع الدولي، وتحديدا من مجلس الأمن للسير في وساطته إلى خواتمها المحددة، القاضية بتنفيذ النقاط الست التي أطلقها عنان في بداية مهمته التي أفشلها النظام، وهي: الحوار السياسي، ووقف النار، ووصول المساعدات الإنسانية، والإفراج عن المعتقلين والمحتجزين بصورة تعسفية، وضمان حرية التنقل للصحافة، واحترام حرية التجمع والتظاهر السلمي.. وهو يعول على هذا الغطاء، عبر تأكيده أن إمكانات النجاح المتوفرة لمهمته في سورية أكبر مما كانت خلال مهمته لبنان، وأن التأييد الذي يحظى به دوليا يفوق ما كان يحظى به عنان الذي دُفع إلى الاستقالة بسببه.

المصدر: الوطن اون لاين

-- الوطن اون لاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*