الأحد , 11 ديسمبر 2016

السداد في الحوار

بتاريخ 24/5/1424هـ صدر أمر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز – رحمه الله – بإنشاء مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، وسعى المركز إلى توفير البيئة الملائمة الداعمة للحوار الوطني بين أفراد المجتمع وفئاته (من الذكور والإناث) بما يحقق المصلحة العامة ويحافظ على الوحدة الوطنية المبنية على العقيدة الإسلامية، وذلك من خلال الأهداف التالية:

أولا: تكريس الوحدة الوطنية في إطار العقيدة الإسلامية وتعميقها عن طريق الحوار الفكري الهادف.

ثانيا: الإسهام في صياغة الخطاب الإسلامي الصحيح المبني على الوسطية والاعتدال داخل المملكة وخارجها من خلال الحوار البناء.

ثالثًا: معالجة القضايا الوطنية من اجتماعية وثقافية وسياسية واقتصادية وتربوية وغيرها وطرحها من خلال قنوات الحوار الفكري وآلياته.

رابعا: ترسيخ مفهوم الحوار وسلوكياته في المجتمع ليصبح أسلوباً للحياة ومنهجاً للتعامل مع مختلف القضايا.

خامسا: توسيع المشاركة لأفراد المجتمع وفئاته في الحوار الوطني وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني بما يحقق العدل والمساواة وحرية التعبير في إطار الشريعة الإسلامية.

سادساً: تفعيل الحوار الوطني بالتنسيق مع المؤسسات ذات العلاقة.

سابعا: تعزيز قنوات الاتصال والحوار الفكري مع المؤسسات والأفراد في الخارج.

ثامنا: بلورة رؤى استراتيجية للحوار الوطني وضمان تفعيل مخرجاته.

وتلا ذلك إطلاق خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يوم الأربعاء 12/11/1429هـ فعاليات مؤتمر الحوار بين أتباع الديانات والثقافات برعاية من الأمم المتحدة وبحضور عدد من رؤساء الدول الإسلامية والعربية والأوروبية. وهو امتداد للمؤتمرات التي رعاها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في العاصمة الإسبانية مدريد والمؤتمر الإسلامي العالمي للحوار في مكة المكرمة، الذي كان حدثاً غير مسبوق أن تجتمع نخبة من كل أطراف الأرض من أجل أن يضعوا أسساً حوارية للوصول إلى التفاهم المشترك.

وهدف ذلك المؤتمر إلى تحقيق السعادة والعدل والأمن والسلام والسعى إلى تقوية سبل التفاهم والتعايش بين الأمم والشعوب، كما دعا إلى نشر ثقافة الحوار ونشر الفضيلة والحكمة ونبذ التطرف والغلو والإرهاب والاهتمام بأخلاقيات الأسرة بوصفها النواة الأولى، وبث القيم الأصيلة المشتركة بين الديانات السماوية الثلاث.

وتستمر المبادرات الإبداعية التي تنم عن بعد نظر لملك الإنسانية عبد الله بن بن عبد العزيز بمطالبته بإنشاء مركز الحوار بين المذاهب الإسلامية، الذي يعتبر بحق فرصة تاريخية لتجنب الصراعات والحروب الأهلية خلال مؤتمر القمة الإسلامية المنعقد في مكة المكرمة متزامنا مع ليالي القدر ١٤٣٣/٢٨/٢٧، وهو يتكامل ويحيي القرار غير المفعل والمختفي وسط الاحتراب الطائفي والمذهبي الصادر عن البيان الختامي لمؤتمر القمة الإسلامي عام (٢٠٠٥) الذي أقر عدم تكفير المذاهب الأربعة لأهل السنة والجماعة (الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي) والمذهبان الشيعيان (الجعفري والزيدي) والمذهب الأباضي والمذهب الظاهري وأن كل متبعي هذه المذاهب مسلمون ولا يجوز تكفيرهم ويحرم دمهم وعرضهم ومالهم.

ويكون مقره الرياض (التي تعتبر عاصمة السلفية) هو نوع من أنواع إعادة كتابة التاريخ الإسلامي الذي يؤمن وينادي به خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ليؤكد أن الرياض، بل المملكة العربية السعودية تفتح قلبها وتمد يديها لكل أبناء الأمة الإسلامية متساويين ليتحاوروا ويعملوا معا لإعادة بناء تاريخ الأمة الإسلامية المبني على التزامهم بقيم ديننا الإسلامي الحنيف وتطبيقهم لتعاليمه وآدابه ليخلقوا التعايش والتعاون والانسجام بين كل المذاهب والتوجهات منطلقين من قوله تعالى (لا إكراه في الدين) وما روي عن محمد بن عبد الله – صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قوله: ”خير الولاة من جمع المختلف، وشر الولاة من فرق المؤتلف”.

والدور اليوم على كل شباب وأبناء الأمة الإسلامية وعلمائها ليساندوا ملك الإنسانية بدعم المركز ليحقيق الوئام والوحدة وتحمل المسؤولية في إحياء الوحدة الوطنية الإسلامية، خصوصا مع الظروف التاريخية التي تعيشها أمتنا الإسلامية، وصدق خالقنا إذ يقول: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين).

أدعو المولى أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين عبد الله بن عبد العزيز ويسخِّر لمبادرته رجالا مخلصين يحولون أمنيته لواقع يحقق أمانيه وأمانينا.

—————–

نقلاً عن الاقتصادية

-- سلمان بن محمد الجشي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*