السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » أحداث طرابلس.. هل يعيد التاريخ نفسه؟

أحداث طرابلس.. هل يعيد التاريخ نفسه؟

اشتباكات طرابلس اللبنانية التي وقعت مؤخرا وراح ضحيتها أكثر من عشرة قتلى ومئة جريح، تعيد السؤال حول العقدة التي لم يستطع اللبنانيون تجاوزها منذ الحرب الأهلية في السبعينيات. هذه العقدة تتمثل في استجابة بعض القوى والتيارات والأحزاب اللبنانية للدخول في الصراعات الإقليمية المحيطة بلبنان، وانسحاب تلك الصراعات على النسيج اللبناني المتعدد الطوائف، حتى أصبح اللبنانيون وقودا لمعارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل، بل غدا لبنان ساحة مفتوحة لتصدير تلك الصراعات السياسية، وبات شبابه من يدفع ثمن معارك الغير ويضحي بدمائه ومستقبل وطنه في سبيل الانتصار لمذاهب سياسية خارجية، كل ذلك على حساب لبنان وحدها.

ولكن السؤال الأهم: أليس المشهد الاجتماعي وكذا السياسي المعقدان في لبنان هما من وفرا تلك الأرض الخصبة للاقتتال الطائفي السياسي هناك في أي لحظة عصيبة تمر بها المنطقة؟

اجتماعيا لا نظن ذلك، فاللبنانيون وبسبب تعددهم الإثني والديني وعمق لبنان الحضاري؛ كانوا مثالا للتعايش والانفتاح على الآخر، ولكن تبقى السياسة وحدها هي السبب، وتبقى الطائفية الورقة الأقوى والوسيلة الأنجع بيد السياسي داخل لبنان وخارجها لإشعال الحرائق في هذا البلد الصغير والمهم.

وحتى نكون واقعيين، لا يمكن فصل لبنان عن محيطها بكل ظروفه الاستثنائية، ولكن معالجة تلك الإشكالات تقع على عاتق الدولة اللبنانية وحدها، كما أن تاريخ هذا البلد ـ والأحداث التي مر بها، خاصة في العقود الأخيرة ـ فيه من الدروس والعبر ما يستطيع الساسة في لبنان الاستفادة منها، وتجنيب وطنهم خطر حمل السلاح، والاقتتال، والوقوع في الأفخاخ التي ينصبها الآخرون، من إيران وسورية وإسرائيل، والذين لا يهمهم مستقبل لبنان وشعبه بقدر ما يهمهم تنفيذ أجندتهم السياسية والعسكرية على الأراضي اللبنانية، وتحويلها إلى ساحة مفتوحة، وورقة ضغط يستخدمها كل طرف ضد الآخر. لا نظن أن اللبنانيين قد نسوا آثار حربهم الأهلية التي مزقت وطنهم، ولا نظنهم أيضا يجهلون أن زمن حمل السلاح قد ولى.

————-

نقلاً عن الوطن أونلاين

-- رأي الوطن أونلاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*