السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » لبنان نذر العاصفة تلوح في الأفق

لبنان نذر العاصفة تلوح في الأفق

الدولة اللبنانية تبقى عاجزة إزاء ما يجري على أراضيها من انفلات أمني نتيجة تداعيات الأزمة السورية وعجزها يأتي من هشاشة التوازنات السياسية الداخلية وانقسام أحزابها جراء ما يحدث في سوريا بين رافض ومؤيد حيث ابتكر اللبنانيون كعادتهم سياسة (النأي بالنفس) كعبارة مطاطة لا يمكن أن تثبت على أرض الواقع في ظل الاستقطاب الحاد للأطراف السياسية.

ما يجري في طرابلس من اشتباكات وانفجار للوضع الأمني بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن مثال حي على عجز الحكومة والجيش عن القيام بواجبهما المطلوب في حماية المواطنين وتثبيت السلم الأهلي.

كل الأطراف اللبنانية تريد أن تستأصل بعضها وكأن شبح الحرب الأهلية على الأبواب حتى الجيش الذي يعول عليه الشيء الكثير في مثل هذه الأزمة يكاد يفرط في صدقيته لوقوعه في دائرة تقاطع إطلاق النيران السياسية بين الأطراف المتصارعة مع أن الجميع يدرك أن الجيش هو الأمل الوحيد الذي يجب أن يكون بمنأى عن التقسيم وسياسة الانحياز والمفترض أن يبقى منيعا عن الاختراق أو الدخول في وحول الطائفية السياسية التي دمرت لبنان في العقود الماضية.

قطعا سوريا النظام تريد أن تجر لبنان لأزمتها في رهان على إعادة خلط الأوراق وتغيير قواعد اللعبة ومن صالح اللبنانيين ألا يقعوا في الفخ المنصوب لهم وأن يصنعوا سياجا وطنيا مانعا يقيهم نيران الجبهة السورية لكن من المؤسف أنهم ينساقون إلى التأجيج الإعلامي والتحريض السياسي من قبل قادتهم السياسيين الذين سبق أن خاضوا جولات الحرب الأهلية وكل الآمال المعقودة حتى الآن لدرء الأخطار لم تثمر بسبب انفتاح الأزمة السورية على أبواب كثيرة مشرعة لا قبل للبنان الوطن على صدها لحاجته إلى توافقات إقليمية جديدة بعد أن أصبح اتفاق الدوحة مهزوزا ويحتاج إلى اتفاق آخر يمنع انزلاق لبنان نحو المجهول وهو ما يجب أن يعيه قادة الأحزاب والطوائف لأن المعادلات التي صيغ بها الاتفاق هي على وشك التغير والانهيار والنظام السوري هو الوحيد المستفيد مما يحدث في لبنان من قلاقل واهتزازات.

لعل ما يمنع التفجر هو الضغوطات الإقليمية والدولية لكن تلك الضغوطات لن تصمد طويلا أمام تغيرات المشهد السوري وقد تنتقل الأزمة في صورة قاتمة إلى لبنان لتصفية الحسابات لذلك من الأجدى على الزعماء اللبنانيين أن يقوموا بواجبهم الذي يمليه عليهم ضميرهم ووطنهم وان يمتلكوا الإرادة السياسية لوقف الانهيار ومنع التداعيات التي تنتظر وطنهم وشعبهم.. انها الكارثة التي يجب أن يمنعوا حدوثها الآن قبل أن تفلت من أيديهم.

———-

كلمة اليوم

-- كلمة الوطن أونلاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*