السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » أوباما.. وقداسة أمن إسرائيل!

أوباما.. وقداسة أمن إسرائيل!

عكست كل التوقعات للأوضاع غير المستقرة في المنطقة العربية، منذ أن قامت ثورات الربيع، أن الشرق الأوسط القديم سيتغير، وأن آثار تلك الصراعات قد لا تمد إسرائيل بعامل الاطمئنان، والتي تؤرق سياساتها الداخلية، – على الأقل – فيما يتعلق بمصالحها الكبرى، 

ما يجعلها تعيش حالة من القلق بشأن التهديدات الإستراتيجية الناشئة حديثا على حدودها، إلا أنه في المقابل، يعكس لنا كيف يفكر هؤلاء القوم في قياس مناعة أمنهم، وفرز ما هو سياسي، وما هو علمي، إذ إن وضوح معالم السياسات الأمنية الإسرائيلية، سيحدد ملامح التعامل معها مستقبلاً. 

الأدبيات التقليدية للسياسة الخارجية الإسرائيلية، تنتقل في كل مرة من مرحلة العمق الإستراتيجي، والضربة المضادة الاستباقية، إلى مرحلة الهجوم الاستباقي، والضربة المضادة، أي: أنها لا تكتفي بالضمانات السياسية الدولية، بل لا بد من توفير الوسائل العملية على أرض الواقع؛ لترجمة تلك النظرية. ومن هذا المنطلق، عملت الحكومة الإسرائيلية على تلمس التأييد الدولي في أحداث سوريا الدموية؛ لتضمن لها الرعاية المستمرة، والدعم السياسي، والمادي، والمعنوي، – خصوصاً – وأن مشهد المعارضة السورية لم تحسم ثورتها بعد؛ مما يجعل الأمور تسير نحو تداعيات خطيرة، ومن ذلك على سبيل المثال: انتشار الفوضى في الجوار الإقليمي لإسرائيل. 

هذا الخوف عبّر عنه – الرئيس الأمريكي – أوباما – قبل أيام -، في مؤتمر صحفي غير متوقع، بقوله: “حتى الآن لم أعط أمراً بالتدخل عسكرياً في سوريا، لقد أوضحنا بجلاء لنظام الأسد، – وأيضاً – للاعبين آخرين على الأرض، من أن خطاً أحمر في نظرنا سيعبر، إذا بدأنا نرى مجموعة كاملة من الأسلحة الكيماوية يجري نقلها، أو استخدامها، سيغير ذلك حساباتي، ومعادلاتي.. فالقضية مبعث قلق لا لواشنطن وحدها، بل أيضا لحلفائها في المنطقة – بما فيهم إسرائيل -”، كل ذلك؛ من أجل ضمان مصالح إسرائيل الأمنية، إذ لا يمكن التنبؤ حول مصير الأسلحة الكيماوية، والنووية، – خصوصاً – مع تصاعد الإسلاميين على ساحة القتال؛ وحتى تستوي المؤامرة من جهة أخرى، ويتم الاتفاق بين جميع أطراف المعادلة على توزيع الغنائم. فالصورة باتت اليوم مفضوحة، ولا حاجة إلى تفسيرها، إلا أنه من العار أن تجتمع الدول العظمى؛ لإراقة الدماء السورية إلى حد وصلت معها تلك المجازر الوحشية إلى ما يمكن وصفه، بـ “جرائم حرب”، و”جرائم ضد الإنسانية”. 

شكراً أيها الرئيس، فلم نكن في يوم من الأيام نتوقع منكم موقفاً إنسانياً حقيقياً، نحو بلورة حل سياسي لتلك الأزمة. فشلال الدم السوري يتدفق كل يوم؛ ولأنها ليست مسكونة بالنفط، فهي لا تستحق تدخلاً أمريكياً يحقن تلك الدماء – الزكيّة الطاهرة -؛ وحتى يُلتف على أهداف الثورة، وتضيع دماء الشهداء، كون ما يجري من أحداث دموية، أنتج معادلة معقدة، تشابكت معها المصالح مع المطامع، بغض النظر عما يريده الشعب السوري. 

ما يجعلها تعيش حالة من القلق بشأن التهديدات الإستراتيجية الناشئة حديثا على حدودها، إلا أنه في المقابل، يعكس لنا كيف يفكر هؤلاء القوم في قياس مناعة أمنهم، وفرز ما هو سياسي، وما هو علمي، إذ إن وضوح معالم السياسات الأمنية الإسرائيلية، سيحدد ملامح التعامل معها مستقبلاً. 

الأدبيات التقليدية للسياسة الخارجية الإسرائيلية، تنتقل في كل مرة من مرحلة العمق الإستراتيجي، والضربة المضادة الاستباقية، إلى مرحلة الهجوم الاستباقي، والضربة المضادة، أي: أنها لا تكتفي بالضمانات السياسية الدولية، بل لا بد من توفير الوسائل العملية على أرض الواقع؛ لترجمة تلك النظرية. ومن هذا المنطلق، عملت الحكومة الإسرائيلية على تلمس التأييد الدولي في أحداث سوريا الدموية؛ لتضمن لها الرعاية المستمرة، والدعم السياسي، والمادي، والمعنوي، – خصوصاً – وأن مشهد المعارضة السورية لم تحسم ثورتها بعد؛ مما يجعل الأمور تسير نحو تداعيات خطيرة، ومن ذلك على سبيل المثال: انتشار الفوضى في الجوار الإقليمي لإسرائيل. 

هذا الخوف عبّر عنه – الرئيس الأمريكي – أوباما – قبل أيام -، في مؤتمر صحفي غير متوقع، بقوله: “حتى الآن لم أعط أمراً بالتدخل عسكرياً في سوريا، لقد أوضحنا بجلاء لنظام الأسد، – وأيضاً – للاعبين آخرين على الأرض، من أن خطاً أحمر في نظرنا سيعبر، إذا بدأنا نرى مجموعة كاملة من الأسلحة الكيماوية يجري نقلها، أو استخدامها، سيغير ذلك حساباتي، ومعادلاتي.. فالقضية مبعث قلق لا لواشنطن وحدها، بل أيضا لحلفائها في المنطقة – بما فيهم إسرائيل -”، كل ذلك؛ من أجل ضمان مصالح إسرائيل الأمنية، إذ لا يمكن التنبؤ حول مصير الأسلحة الكيماوية، والنووية، – خصوصاً – مع تصاعد الإسلاميين على ساحة القتال؛ وحتى تستوي المؤامرة من جهة أخرى، ويتم الاتفاق بين جميع أطراف المعادلة على توزيع الغنائم. فالصورة باتت اليوم مفضوحة، ولا حاجة إلى تفسيرها، إلا أنه من العار أن تجتمع الدول العظمى؛ لإراقة الدماء السورية إلى حد وصلت معها تلك المجازر الوحشية إلى ما يمكن وصفه، بـ “جرائم حرب”، و”جرائم ضد الإنسانية”. 

شكراً أيها الرئيس، فلم نكن في يوم من الأيام نتوقع منكم موقفاً إنسانياً حقيقياً، نحو بلورة حل سياسي لتلك الأزمة. فشلال الدم السوري يتدفق كل يوم؛ ولأنها ليست مسكونة بالنفط، فهي لا تستحق تدخلاً أمريكياً يحقن تلك الدماء – الزكيّة الطاهرة -؛ وحتى يُلتف على أهداف الثورة، وتضيع دماء الشهداء، كون ما يجري من أحداث دموية، أنتج معادلة معقدة، تشابكت معها المصالح مع المطامع، بغض النظر عما يريده الشعب السوري.

المصدر: الجزيرة

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*