الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » دروس الكشف عن الخلية الإرهابية

دروس الكشف عن الخلية الإرهابية

أكد اكتشاف الأجهزة الأمنية في المملكة للخلية الإرهابية في الرياض وفرعها في جدة، أن المنحرفين من أصحاب الفكر الضال لم ينحسروا تماماً، وأن هناك العديد من الخلايا النائمة وبعض المتعاطفين معهم لا يزالون يتواجدون بين ظهرانينا، يساعدهم على ذلك سماحة المجتمع السعودي الذي يعتبر المتدينين جماعة لا يتسرب الشك إليهم، حتى وإن اخترقهم المندسون الذين يتخذون من الورع والتدين ستاراً لأعمالهم الخبيثة. 

كما أكدت واقعة الكشف عن أعضاء الخلية تأثير (جيب للقاعدة) في اليمن الذي تحول إلى تجميع لعناصر القاعدة الفارين من بلدانهم ومن أفغانستان وهذا يفسر وجود ستة مواطنين من اليمن ضمن أعضاء الخلية الإرهابية المكتشفة في الرياض، وهو ما يعطي مؤشراً على خطورة وجود (مكان آمن) لتنظيم القاعدة غير بعيد جغرافياً عن المملكة، فبالإضافة إلى توفيره أماكن آمنة نسبياً لحملة الفكر الضال ممن لا يزالون يعتنقونه من السعوديين، أيضاً يشكل جيب القاعدة في اليمن حاضنة للإرهابيين الذين لديهم استعداد من المواطنين اليمنيين ومن الدول المجاورة خاصة من الصوماليين الذين يتدفقون بنسب كبيرة لليمن لسهولة التنقل والذين يتسرب بعضهم للأراضي السعودية. 

ولأننا مجتمع متدين متسامح فقد استغل قادة الفكر الضال هذه الصفات والسمات السمحة للمجتمع السعودي وأخذوا يزرعون بعضاً من أعضائهم وفي أماكن لا تخطر على بال كالذي كشفته واقعة فضح عناصر الخلية الإرهابية في الرياض التي رأسها (مؤذن) من المواطنين السعوديين، حوّل مخزن المسجد إلى مخبأ لتخزين المواد الكيماوية ومكونات مواد متفجرة وجوالات مُشركة للتفجير عن بعد. 

هذا «المؤذن» دسته جماعة القاعدة، ولا يعني أن نضع الملتزمين دينياً من المؤذنين وأئمة وجماعات المساجد تحت طائلة الاتهام، ولكن يجب أن نكون يقظين تماماً من استغلال تدين وسماحة المجتمع السعودي، وعلى الملتزمين تقع المسؤولية الأكبر لتحصين مجتمعاتهم من المندسين وممن يحاولون استغلال الدين لتحقيق مآربهم الشريرة، وهو تحصين للمجتمع المسلم وتحصين لهم وتنقية لسمعتهم التي تشوهها أفعال مثل هذا «المؤذن المزيف» الذي يفرض علينا أن ندقق كثيراً لكل من يتقدم لهذه المهمة السامية التي نرى أن كثيراً من غير السعوديين يقومون بها ويحصلون من ورائها على مساكن وغرف إقامة ملحقة بالمسجد أو ملتصقة به، فلا يكفي أن يطلق الشخص لحيته ويقصر ثيابه لنسلمه مفاتيح المسجد والغرف الملحقة به، ومراقبة مثل هؤلاء لا تعني التشكيك في تدينهم ونواياهم بقدر ما تحمي المجتمع والمصلين من أي اختراق تعمل جماعات وحملة الفكر الضال على القيام به لتحقيق أهدافها الشريرة. 

jaser@al-jazirah.com.sa 

——————–

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- جاسر بن عبد العزيز الجاسر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*