الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مواجهة العنف نصف الحل

مواجهة العنف نصف الحل

المنطق يقتضي ألا تكون حادثة إجهاض المحاولة التخريبية الأخيرة مفاجأة لنا لأن الفكر الذي أنتج مثل هذه العقول التي لا تفكر سوى في الخراب والموت لا يختفي بنفس الوسائل والاستراتيجيات التي تُحارب بها حركيته التدميرية. هنا مسألة أمنية وهناك مسألة فكرية، الأولى قطعت فيها الأجهزة المختصة مرحلة متقدمة واكتسبت خبرة كبيرة وفريدة جعلت الرصاص والمتفجرات والأحزمة الناسفة تختفي في جحورها، ثم استطاعت الوصول إليها وإلى أصحابها بالرصد والمتابعة المتفوقة قبل أن تتسبب في حريق الوطن.. لقد مضت فترة هادئة خلت من الحوادث التي توالت في فترة سابقة، يُحسب التفوق فيها لأجهزة الأمن، لكن خلالها استمر الفكر الإرهابي كامنا في بؤره، واستمرت مصادر تغذيته والتعاطف معه وتبريره وتشجيعه تتلون وتراوغ وتتبدل بتكتيك لا يخفى على الراصد بعين ثاقبة وبصيرة نافذة..

مع انفجار موجة الإرهاب قبل سنوات اكتشفنا الذين رعوه في محاضن الغلو والتشدد والتطرف، اكتشفنا أن ما حدث كان نتيجة حتمية لسيناريو طويل من تفخيخ العقول الغضة أوصلها إلى مرحلة التدمير للذات والغير والوطن، وتكشفت أضحوكة الجهاد ضد الكفار بعد أن تفجرت العبوات الناسفة في وجوه أبناء الوطن، كبارا وصغارا، رجالا ونساء، وبانت أساليبه القذرة في التخفي والتواري والتذرع والمراوغة والكذب. وكان الواجب إبداء أقصى درجات الحزم والحسم مع الذين صمتوا وتقلبوا وتلونوا وهم رعاته الأساسيون، لكننا مع الأسف واجهنا الضحايا وتركنا بعض القتلة الحقيقيين الذين لم يرمش لهم جفن أو قالوا كلمة حق وصدق تجاه ما كان يحدث في الوطن، الذين تراجعوا إلى الوراء قليلا كنوع من التكتيك لكنهم لم يتراجعوا بصدق عن رعايتهم للفكر التدميري..

يجب أن نواجه أنفسنا بصدق من أجل الوطن لأن كثيرا من الأحداث اللاحقة أثبتت أن فكر التطرف لا زال حاضرا ومؤثرا بشكل أو بآخر، وإن كنا نلاحظ ما يمارسه في العلن فليس غريبا أن يمارس ما هو أسوأ منه في الخفاء. فالذين لم يتورعوا عن تسويغ استخدام بيوت الله كمستودعات وورش عمل لتدمير الوطن لن يتوقفوا ما لم تتم مواجهتهم بما يستحقونه.. 

للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ,636250 موبايلي, 737701 زين تبدأ بالرمز 259 مسافة ثم الرسالة

المصدر: صحيفة عكاظ

-- حمود أبو طالب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*