الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الفئة الضالة الإرهابية.. بين الفكر والتنظيم..!!

الفئة الضالة الإرهابية.. بين الفكر والتنظيم..!!

أثبتت الأيام، أن بعض المتعاطفين مع الفكر الجهادي، قد ساهموا في توفير الدعم اللوجستي لتنظيم القاعدة، والعمل على الربط بين خلاياها، من خلال توفير أماكن آمنة للأجهزة المعدة لأهدافهم غير المشروعة، وأيضاً توفير أماكن آمنة؛ للاختباء والتنقل. 

وهذا يؤكد، أن المحرك الأساس لهكذا فكر لا يزال حاضراً عبر جناحيه -العسكري والشرعي-، وأن سيكولوجية الانتماء لدى القاعدة لا يخرج عن ثلاثة أصناف، كما يقرر ذلك -الدكتور- أحمد الدغشي: صنف يمثل روافد للقاعدة، ولكن من غير تنظيم عضوي، وصنف متراجع مع اضطراب، وغموض، وصنف ثالث يعلن تبنيه لأطروحات القاعدة، وتنظيراتها -جملة وتفصيلاً-، ومن ثم فانتماؤه لم يعد يخفى، أو يستأهل البحث. 

لا تزال السعودية هدفاً للإرهاب، رغم الضربات القوية التي وجهتها الأجهزة الأمنية لتنظيم القاعدة. وعند استقراء الحدث الأخير، فإن تضييق الخناق الأمني على الخليتين الإرهابيتين اللتين قبضت عليهما وزارة الداخلية، دليل على محاصرة هذه الخلايا على جميع المستويات -الإدارية والعسكرية والمالية-، وتساقط أعضاؤه بوتيرة متسارعة، واقتلاع جذوره من خلال تجفيف منابع التمويل، وتنفيذ العمليات الأمنية الاستباقية، وهو الملاحظ على أرض الواقع، فالنتيجة ترتد -غالباً- على الذات قبل الآخر؛ لتعمل فيها تقتيلا، وتمزيقاً، وانهاكا. 

على أي حال، فإن المشهد الأليم، والذي أعلنت عنه وزارة الداخلية السعودية -قبل أيام-، يلخص لنا رواية طويلة عن طاقات، يضطرها الواقع المعقد إلى ذرته نحو الانخراط في صفوف تنظيم القاعدة، والتي أصبحت تتوالد كفروع تحت مصطلحات جديدة، تلعب بها، وتمولها، وتدعم خططها، وعملياتها جهات معروفة، لها أجندتها السياسية الخاصة بها. 

إن بشاعة أفعال تنظيم القاعدة، وانحرافه الأخلاقي، والأدبي، وإفلاسه الفكري، تنبئ عن خطورة أيديولوجيته، والمنطلقة من سياسة رفض الآخر، وعدم التعايش مع من حوله، كونها تحلم بذات انغلاقية مختزلة في ذهنها، تأتي في مقدمتها: تواصل العنف، والعنف المضاد. 

بقي ما يمكن أن يقال: إن اقتلاع الجذور الفكرية المنحرفة التي تؤسس للتطرف، والإرهاب، والعمل على ترسيخ منهج الاعتدال، والوسطية -مطلب مهم-. وعندما نقول: إن الأجهزة الأمنية استطاعت تفكيك تنظيم القاعدة عسكرياً في السعودية، إلا أنه لم يتم حتى هذه اللحظة تدمير أيديولوجيته، بدليل الإعلان المتكرر عن اعتقال عناصر مجندين في التنظيم، الأمر الذي يتطلب معه تحقيق القدر الكافي من الوعي الشرعي والفكري؛ ليجعل شبابنا في مأمن من تجارب قاعدية تستنزفنا. 

drsasq@gmail.com 

 

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*