الجمعة , 2 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مرة أخرى.. ماذا يحدث في الكويت؟!!

مرة أخرى.. ماذا يحدث في الكويت؟!!

الحراك الديمقراطي في دولة الكويت سبق دول المنطقة جميعاً، وصاغ الكويتون بتشجيع من الشيخ الراحل عبدالله السالم دستوراً في السنوات الأولى من الاستقلال عن بريطانيا في أوائل الستينات. ووضع الدستور الكويتي الأساس للحياة الديمقراطية التي قدمت صورة رائعة للحكم الرشيد. إلا أن الديمقراطية في الكويت شابها بعد ذلك الكثير من المثالب، بسبب انحراف بعض النواب الذين أخذوا يتخندقون خلف انتماءاتهم القبلية والمذهبية، وأصبحنا نسمع تصنيفات لم تكن تُطرح في السابق تصنِّف الكويتيين إلى حضر وبدو وسنة وشيعة، ومن كانوا يعيشون داخل السور وخارجه. وأخذت هذه التصنيفات توسِّع دوائر الخلاف بين أبناء المجتمع الواحد، زاد منها الأيدلوجيات القادمة من خارج الحدود بعد حصول متغيرات سياسية جعلت بعضاً من أنظمة الجوار تتبنى ساسيات طائفية وفكرية تجد لها انعكاسات داخل المجتمع الكويتي ضاعف من مخاطرها استعداد شخصيات برلمانية كويتية ركب موجة التحولات لأسباب فكرية وبعضها مصلحية انتهازية، سعياً لتحقيق زعامات في إطار مناطقهم الانتخابية، معتمدين على قواعدهم التي في معظمها قبلية وأخرى مذهبية. ولأنَّ في الكويت لا توجد أحزاب، إلا أن التكتلات المعتمدة على القبيلة أو على المذاهب أصبحت ظاهرة، ولا يخجل المنتمون إليها من الترويج لها، كما أنَّ تدخل بعض الشخصيات السياسية في التكوينات الانتخابية قد ساهم في ظهور تيارات وتكتلات «شعبوية» وعنصرية، أدت إلى صراعات بل وحتى صدامات بين مكونات الشعب الكويتي. فتيار ما يسمى «داخل السور» أجج الصرع مع ما يطلقون عليهم بـ»نواب الأطراف» يقصدون بهم نواب القبائل، كما أن تفشي النعرة المذهبية دفع الشيعة إلى التكتل والدفع بمرشحين لهم يكادون يكونون نواباً طائفيين أكثر مما هم ممثلون للوطن، وهو نفس ما ظهر على بعض نواب القبائل ونائبين في المجلس المنحل يطرحون أنفسهم على أنهم ممثلين لمن كانوا داخل السور..!! 

وهكذا تفاقمت الخلافات والنزاعات في دولة الكويت التي كانت مثالاً لمجتمع التسامح والمحبة، وتعمقت أكثر بعد تحرير دولة الكويت من غزو قوات صدام حسين. وأوقفت الخلافات النمو والتنمية في هذا البلد الذي يعد رائداً في تحقيق أعلى معدلات النمو في المنطقة، حيث تسببت النزاعات داخل البرلمان الذي كان مترجماً لخارطة الخلافات بين فئات المجتمع في تعطيل التشريع والاستثمار في البلد العضو في منظمة الأوبك والذي تحصل على فائض مالي كبير لم يستثمر الاستمار الصحيح، إذ تعاقبت عليه ثماني حكومات في ست سنوات، رافقتها خلافات ومواجهات آخرها التظاهرة التي شهدتها ما يسمى بـ»ساحة الإرادة» التي احتج فيها المتظاهرون على التغيرات التي تستهدف قانون الانتخابات التي يقول المعترضون إنها قد تقوض فرص فوز المعارضة في الانتخابات القادمة. 

تفاقم الخلافات وتكرر المظاهرات والتنابز بين ممثلي التيارات القبلية والمذهبية والمجتمعية تهدد السلم الاجتماعي في الدولة التي عرفت بسماحة أهلها وتكاتفهم، وهو ما يهدد استقرار البلد والعصف به خدمة لمخططات وأجندات واردة من خارج الكويت. 

jaser@al-jazirah.com.sa

———————-

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- جاسر بن عبد العزيز الجاسر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*