الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الطلاب لا يحبون المعلم المتشدد ولا يقدرون المعلم المتساهل

الطلاب لا يحبون المعلم المتشدد ولا يقدرون المعلم المتساهل

من وظائف المؤسسات التربوية ومنها المدرسة بناء القوى البشرية وتربية النشء وتعديل سلوك الافراد وإكسابهم مجموعة من الاتجاهات والعادات والقيم والمهارات والافكار ليكون المتعلم مواطناً صالحاً قادراً على بناء مجتمعه وبناء نفسه وعالمه واعداد وتربية أجيال قادرة على نقل الثقافة والتراث الحضاري لذا اصبحت حضارة الامة تقاس بمدى حسن استعمالها للثروة البشرية الكامنة في ابنائها وتوجيه سلوكهم الوجهة التي تسهم في تقديم الانسانية وتعتبر مرحلة التعليم الاولى المرحلة الابتدائية من اهم المراحل التعليمية، فالاطفال في هذه المرحلة اغلب تفكيرهم يدور حول اشياء مفردة ومحسوسة لاعلى افكار عامة ومعان كلية فالطفل يعرف الاشياء بفوائدها وطرق استخدامها وعدم ادراكهم للافكار المجردة، فالطفل عنده ادراك تصوري وتخيلي ومرحلة التعليم الابتدائي مرحلة تعليم القراءة والكتابة وهي مرحلة زاهرة لاكتساب اللغة قراءة وكتابة، فهماً وتعبيراً وكذلك تعلم لغة الارقام والحساب واسس العلاقات الكمية لذا يجب ان يقدم لهم في اسلوب محسوس وعدم السرعة في تعليمهم فالطفل يرغب دائماً بممارسة المهارات الحركية ومختلف انواع الانشطة كالانشطة الرياضية والرسم وعزف الموسيقى والتمثيل فقد يحدث تغيرا في سلوك وحياة الطفل ويركز على تنمية المهارات الاساسية للنمو العقلي والجسمي.

والعقاب وسيلة قديمة اعتمد عليها المدرسون لدفع المتعلم نحو التعلم واغلب الابحاث والنظريات السيكولوجية تؤكد اهمية الاثابة وتفضلها على العقاب لما للعقاب من تأثيرات نفسية على المتعلم وتعرقل نشاطه واداءه وتأثيرها على عملية التعلم ضعيف ويعتمد العقاب اساساً على دافع الخوف، الخوف من الاذى العضوي او التحقير او فقد المكانة بين الزملاء او من الحرمان من اشياء لها اهميتها عند المتعلم وما قد يصيب شخصية المتعلم من اضرار لايمكن انكارها واحياناً يؤدي العقاب الى كف السلوك تماماً والاضرار الاخرى ككراهية المعلم وكراهية النشاط الذي ادى الى العقاب وقد يكون في الفصل بعض الطلاب غير منضبطين ومشاغبين، فعلى المعلم متابعتهم بحزم وجدية والمتميزين مدحاً وثناء وتشجيعاً والمعلم قد يزجر المتعلم عن سوء فعل بدر منه ولكن بطريق الرحمة والشفقة وكذلك على المعلم التحلي بالصبر والاناة والعطف واللين فالطلاب لا يحبون المعلم المتشدد كما انهم لا يقدرون المعلم المتساهل اكثر من اللازم فينبغي الحزم في غير عنف والسهولة في غير ضعف وعدم اظهار الغضب والانفعال عند زجر المتعلم وطريقة العقاب وشكله ينبغي ان يمكنا المتعلم من استعادة احترامه لذاته.

وقد يسعى المتعلم الى تجنب اللوم والعبارات التي تسجل له على عدم تقدمه وبالتالي تؤثر في صورته وتقدير عمل الطالب في السجل المدرسي قد يؤثر في حالته العامة فنحن نتعلم تحت تأثير المدح والثناء والاطراء احسن مما نتعلم تحت تأثير الخوف من الرسوب او الخوف من العقاب. والنجاح والرسوب اساس كل نجاح في عملية التعلم وليس ثمة ما يزهد الانسان في تعلمه خلال الحياة اكثر من فشله المتكرر لذلك يجب ان نشعر اطفالنا بالمميزات الكبرى للنجاح ونساعدهم على تذوق لذة النجاح كما نساعدهم على تجنب آلام الفشل ومن هذا نرى قيمة الاثر في عملية التعلم واثر الشعور بالارتياح يفوق اثر الشعور بعدم الارتياح.

وقد نرجع باذهاننا بتلمذتنا صغاراً حيث كنا نقبل راغبين بجد واخلاص للتعلم وتشوقنا الى النجاح بفضل أداء المعلم الناجح من حيث تمكنه من مادته العلمية وعرضها بطريقة علمية مشوقة وسعة اطلاعه وثقافته واسلوبه التربوي وحسن تصرفه وسرعة البديهة وضبط النفس وعدم الانفعال وادارة الفصل بالضبط والنظام وكم كنا نرهب من بعض مدرسينا لقسوتهم وغلظتهم وجهلهم بالامور التربوية والنفسية واذكر عندما كنا صغاراً في المرحلة الابتدائية كانت معلمة الفصل تستمد ادارتها للفصل بإثارة الخوف والرعب والتسلط والقسوة ولكن ما بدد هذا الخوف والرعب هو متابعة اولياء امورنا لمستوى تحصيلنا العلمي واتصالهم مع المعلمين للتباحث وحل المشاكل التي تعترض اولادهم مما كان له الاثر الكبير على مسارنا وطموحنا التعليمي ودافعاً للنجاح والتميز مستقبلاً وباتصال الغالية والدتي رحمها الله مباشرة مع ناظرة المدرسة وما تتميز به والدتي رحمها الله من الكياسة والهدوء واللباقة وبأسلوبها التربوي الرائع وبحوارها الهادف مع ناظرة المدرسة وبإيمانها الكبير بمكانة المعلم الواجب تقديره وتبجيله واحترامه.

وكما قال الشاعر أحمد شوقي:

قُمّ لِلْمُعلّم وَفّهِ التُّبجيلا****كَادَ الْمُعَلّمُ أنْ يَكُونَ رَسُولا

لتحقيق النمو التعليمي والفكري وفي جو دراسي ديموقراطي غير تسلطي وجو دراسي متسامح غير مقيد وجو دراسي تكاملي غير سيادي فالتعليم يحتاج الى تأهيل واعداد وتدريب المعلم من الناحية التربوية والسيكولوجية ومعرفة علوم علم النفس التربوي والعلوم المختلفة للتربية ومعرفة احتياجات كل مرحلة عمرية.

لذا تعتبر مرحلة الطفولة اهم المراحل التي تحتاج الى جهد ومتابعة وانتباه، فالابناء هم الجواهر النفيسة يجب المحافظة عليهم وهم امانة عند الوالدين وعند المدرسين ليتعود الابناء السير في الطريق السوي بتعليمهم وتهذيبهم وتأديبهم ومراقبتهم وان نحفظهم من قرناء السوء، ومهما ظهر من الابناء من افعال واخلاق حميدة ينبغي ان يكرموا بتدعيمهم بالثناء والتشجيع بما يفرحون به وتركهم للافعال السيئة فليس ذلك الا لاشراق نور العقل عليهم.

الْعِلْمُ فِيَه حَيَاةُ لِلقُلُوبِ كَمَا******  تَحْيَا الْبِلادُ إذَا مَا مَسَّهَا الْمَطَرُ

وَالْعِلْم يَجْلُو الْعَمَىَ عَنْ قلْبِ صاحِبهِ** كَمَا يَجْليِ سَوادَ الظُّلْمَةِ الْقَمَرُ

——————–

نقلاً عن الوطن الكويتية

-- وسمية المسلم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*