الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ماذا تعرف عن النصيرية "العلوية"؟

ماذا تعرف عن النصيرية "العلوية"؟

إنني وحتى عهد قريب لم أكن أعرف الكثير عن الطائفة النُصَيْريَّة، ولكن الأحداث الأخيرة في سورية، وما رأيت وسمعت وقرأت عن جرائم شارك فيها أفراد من هذه الطائفة، دفعتني أن أبحث عن تاريخ هذا المذهب ونشأته ومعتقداته. وقد راعني ما وجدت.. فرأيت أنّه من الواجب على كل مسلم أن يعرف أكثر عنهم، وسوف أستند في مقالي هذا على مصادر ومعلوماتٍ موثّقة، منها مثلاً الدراسة التي أعدّها مركز الدِّراسات والبحوث العِلميَّة في مصر عام 2011 والتي نشرتها دار الدراسات العلمية للنشر والتّوزيع في مكة المكرمة.

وفي البداية أُحب أن أؤكد على حقيقة مهمّة – حتى لا نَقَع في فخ التّعميم أو الخلط – فإن أناس كلِّ طائفةٍ ليسوا سواء، وإذا كان المُعتقدُ يخصُّ كلَّ شخصٍ كما أقرَّ ربُّنا سبحانه بأن: “من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر”، فإن لنا بسلوك الأشخاص تجاه غيرهم، ونعلمُ أن هناك علويين لم يُعَب عليهم سلوكٌ بصرفِ النّظر عن معتقداتهم التي يدينون بها لربِّهم وحده.

النُصَيْرية التي تعرف بـ(العلوية) – أو كما يسميهم بعض العراقيين العلياللاهية – هي حركة باطنيّة ظهرت في القرن الثالث الهجري، وقد أُطلِق عليها اسم (العلوية) من أجل التمويهِ وإخفاء حقيقتهم الباطنية.

وقد سُمِّيت النصيرية نسبة إلى مؤسّسها أبو شعيب محمد بن نصير البصري النميري الذي توفي عام 270هـ، والذي ادعى النّبوة والرسالة. هذه العقيدة هي مزيجٌ من الوثنيّة الآسيوية القديمة والمجوسيّة والنّصرانية واليهوديّة. وقد جُمِعَت تعاليمُ النُّصَيْريّة وعقائدها في كتاب بعنوان “تعليم الديانة النُّصَيْريّة” وهو مخطوطٌ في المكتبة الأهلية في باريس تحت رقم (6182) وموضوعٌ على طريقةِ السؤال والجواب. ويعتقد النُّصَيْريون أن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- هو الإله، بل هو الذي خلقنا، ودليلهم في ذلك ما قالَه عن نفسه في خطبة البيان وهو واقف على المنبر إذ قال “أنا سر الأسرار.. أنا شجرة الأنوار.. أنا الأول والآخر.. أنا الباطن والظاهر” إلى آخر هذا الكذب والادعاء والافتراء والتطاول على الله.

ويقولون إن ظهور الإله علي بن أبي طالب الرّوحاني بالجسد هو كظهور جبريل عليه السلام في صور بعض الأشخاص، وإنه لم يظهر في صورة الناسوت (الصورة الإنسانية) إلا إيناساً لخلقه وعبيده كما يزعمون. ومن المفارقات العجيبة أنهم يعظِّمون عبدالرحمن بن ملجم قاتل الإمام علي ويترضون عنه لزعمهم أنه خلّص اللاهوت من الناسوت: (أي خلَّص الصورة الإلهية من الصورة الإنسانية). بل ويعتقد بعض النُّصَيْريّة أن علي بن أبي طالب يسكن السّحاب بعد تخلّصِهِ من الجسد الذي كان يقيِّده، ولذلك فإنهم إذا رأوا السَّحاب قالوا: “السلام عليك يا أبا الحسن”، بل ويعتقدون أن الرعد صوته، ثم يذهبون أبعد من ذلك فيزعمون أن علي بن أبي طالب هو الذي خلق محمداً بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم هو الذي خلَقَ سلمان الفارسي، وهو الذي خلق بدوره الأيتام الخمسة وهم: المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وعبدالله بن رواحة وعثمان بن مظعون وقندر بن كاران، وكل واحدٍ منهُم موكل بأمرٍ في السَّماء والأرض كنفخ الروح وقبضِها وتسيير الرياح ودوران الكواكب والنجوم.. إلخ.

ويؤمنون بالتناسخ (وهو انتقال الميّت بعد موته من حالةٍ إلى حالة، ومن جسدٍ إلى جسد)، وأنواع التناسخ عندهم أربعة: انتقال الروح من جسم آدمي إلى جسم آخر ويسمونه (النسخ)، وانتقال الروح من جسم آدمي إلى جسم حيوان ويسمونه (المسخ)، وانتقال الروح من جسم آدمي إلى حشرة ويسمونه (الفسخ)، وانتقال الروح من جسم آدمي إلى شجرة ويسمونه (الرسخ).

وللنُّصَيْريين كتابهم وقرآنهم، ونلقي نظرةً على إحدى سور قرآنهم التي يسمونها سورة الفتح:

“إذا جاء نصر الله والفتح* ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا* فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً* أشهد بأن مولاي أمير النحل علي اخترع السيد محمد من نور ذاته وسمّاه اسمه ونفسه وعرشه وكرسيّه وصفاته”.

وقد استطاع العلويون النُصيريون في العصر الحاضر أن يتغلغلوا في التجمعات الوطنيَّة في سورية، وقَوِيَ نُفُوذهم واستطاعوا السّيطرة على رئاسة الحكومة السورية في ثورة 12 مارس 1971، ولم يترك النصيريون فرصة في الماضي أو الحاضر لإيقاع أكبر المجازر بالمسلمين من أهل السنة إلا واستغلوها، والمجازر الحديثة عديدة أذكر منها ثلاثا:

أولها مجزرة مخيم تل الزعتر عام 1971: حيث تآمر الجيش النصيري السوري مع الميلشيات المارونية واقتحموا تل الزّعتر الفلسطيني وقتلوا 6 آلاف من أبناء السنة وخلفوا عدة آلاف من الجرحى. 

والثانية مجزرة سجن تدمر في 27 يونيو 1980: بقيادة رفعت الأسد، حيث فتحوا النيران على السّجناء فقتلوهم جميعاً، وكان عددهم آنذاك 700 سجين من أهل السنة من نخبة حاملي الشهادات العليا. 

أما الثالثة فكانت في عام 1982: وهي مجزرة مدينة حماة السورية، حيث قَتَل النُّصَيْريون أكثر من 40 ألفا من أهالي المدينة عشوائيّاً واعتقلوا 15 ألفاً ما زالوا في عداد المفقودين، وشردوا 150 ألفاً منهم، ودمروا 88 مسجداً من أصل 100 مسجد.

ولا بد لنا هنا من وقفة لنسأل أنفسنا: لماذا تغيب هذه الحقائق عن أغلبيّة المسلمين من أهل السنّة والجماعة؟ إن ذلك يرجع إلى السرّية والكتمان اللذين يحيطون عقيدتهم بهما، فهي من أشدّ الفرق كتماناً لمعتقداتهم واعتبار ديانتهم سراً من الأسرار العميقة ولا يجوز إفشاؤها للغير، ومن يفعل ذلك فجزاؤه القتل نُصيريّاً كان أو غير نصيري، وهذا ما حدث مع سليمان أفندي الأذني الذي ولد في أنطاكيه عام 1250، وقد تلقّى تعاليم الطائفة النُّصيريَّة ولكنّه تنصَّر على يد أحد المبشرين وهرب إلى بيروت وأصدر كتابه (الباكورة السليمانية) ففضح أسرار هذه الطائفة، فخدعوه واستدرجوه وخنقوه وأحرقوا جثته في إحدى ساحات اللاذقية.

ولا بد قبل ختام المقال أن ننوّه بأن النُّصيريين ليسوا من الشيعة، فالخلاف النُّصيري الشّيعي خلاف متأصِّل في التاريخ، ولم يكن الشِّيعة يوماً يعتبرون النُّصيريين مذهباً من مذاهبهم بل على العكس.. فلقد كفَّر كبار علماء الشِّيعة النُّصيريين واعتبروهم فئةً ضالةً تمارس ديانة باطلة.

وعند استيلاء حافظ الأسد على الحكم في سورية قامت قائمةُ السُّنة ضده باعتباره غير مسلم، ولأن دستور البلاد ينصُّ على أن ديانة الرئيس الإسلام، فما كان منه إلا الاستعانة بكبير علماء الشيعة في سورية ولبنان حينها موسى الصدر الذي عقد معه اتفاقية تقضي بإصدار فتوى تنصُّ على أن النُّصيريين هم مسلمون، وأنهم فرع من فروع الشيعة، وبالمقابل يتم إطلاق يد الصدر في سورية لممارسة التبشير الشيعي فيها بين الغالبية السُّنيَّة في البلاد، وما يترافق مع ذلك من التّدريس الشيعي وبناء الحُسَينيّات في أماكن يختارونها باعتبار أنها أماكن مقدّسة عند الشّيعة كالسيدة زينب مثلاً.

المصدر: الوطن اون لاين

-- وليد فتيحي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*