الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » كيف خططت إيران لقلب نظام الحكم في المغرب !!

كيف خططت إيران لقلب نظام الحكم في المغرب !!

لم يكن غريبا ما جاء على لسان أحد العملاء السوريين ، في حوار له مع موقع “كود” ، من كشف للمخططات الإيرانية لزعزعة استقرار المغرب والسعي إلى قلب نظام الحكم فيه . لكن الغريب هو تورط النظام السوري في تنفيذ المخطط . ففي الحوار الذي نشره موقع “كود” خلال شهر غشت 2012 ، أقر العميد حسام عواك ــ الضابط  المنشق عن المخابرات الجوية السورية ــ بأن ( نظام بشار الأسد كان يحاول قلب النظام السياسي في المغرب، بتنسيق مع دولة إيران. 

وكان كل من مرتضى رضائي وقاسم سليماني من الجانب الإيراني واللواء محمد ناصيف وحافظ مخلوف من الطرف السوري، يعملون على تشكيل خلايا نائمة في المغرب، عن طريق دعم سوريين وأناس متشيعين بالمغرب. ولهذا الغرض عمل النظام السوري على تأسيس شبكة في مجموعة من المدن المغربية، أعضاؤها كانوا يزورون سوريا من أجل اللقاء مع بعض المسؤولين هناك). 

وأن (هؤلاء  الذين تحدثت عنهم مازالوا يملكون علاقات مع حزب الله، وبالضبط مع وفيق صفا، رئيس لجنة الأمن والتنسيق في حزب الله. 

وإلى حدود سنة 2011 كان بعضهم يتوفر على علاقات في دمشق، وكانوا يستغلون عقدهم للقاءات علنية في لبنان من أجل زيارة سوريا.) فضلا عن أنهم (كانوا يلتقون مع اللواء محمد ناصيف أو العميد حافظ مخلوف قريب الرئيس بشار. 

وزود النظام السوري بعضا من هؤلاء بجوازات سفر غير حقيقية وسافروا علانية إلى لبنان وكانوا يدخلون سرا إلى سوريا…). 

أمام هذه المعطيات الدقيقة عن طبيعة العلاقة وأطرافها ، يطرح السؤال : ما مصلحة نظام بشار في التخطيط لقلب النظام في المغرب الذي تفصله عنه آلاف الكيلومترات؟ 

ليس خافيا الدور الذي بات يلعبه نظام بشار لصالح إيران بعد أن غدا تحت هيمنة نظام الملالي . ذلك أن إيران الثورة الإسلامية سعت ولا زالت تسعى إلى تصدير الثورة وبسط  سيادتها الإيديولوجية والسياسية على عموم المنطقة العربية. 

ومنذ قيام ثورة الخميني ، والنظام الإيراني يخطط لزعزعة استقرار الأنظمة العربية ، وضمنها المغرب . ففي عام 1984 ، عمت الاحتجاجات كثيرا من المدن المغربية بتزامن مع انعقاد القمة الإسلامية بالدار البيضاء . وأعلن حينها الملك الراحل الحسن الثاني ، في خطاب للشعب المغربي،  على إثر الأحداث ، أن إيران متورطة في التحريض والتخطيط لزعزعة استقرار المغرب وإفشال اشغال قمة المؤتمر الإسلامي. 

وعرض الملك على شاشة التلفزة منشورات تحرض على الثورة ضد النظام . مرت السنون دون أن تتخلى إيران عن مخططها، بل وظفت من أجله كل الوسائل ، ومن ضمنها تشكيل خلايا وتنظيمات سياسية وعسكرية تعمل تحت إمرة المخابرات الإيرانية لتنفيذ الإستراتيجية الإيرانية متعددة الأبعاد والأهداف. 

ومن تلك الأهداف ما كشف عنه الضابط السوري المنشق كالتالي  (كان الغرض هو توسيع المد الشيعي في المنطقة، وأهم شيء بالنسبة إليهم كان هو خلق إطلالة لإيران على مضيق جبل طارق، لإغلاق الممرات في اتجاهين. الآن سيطروا على مضيق هرمز، بالإضافة إلى مضيق باب المندب حيث يتوفرون على قواعد في إيريتيا وجيبوتي، والآن يريدون السيطرة على مضيق جبل طارق من أجل إغلاق المنطقة، والحصول على نفوذ إيراني كامل على هذا الجزء الهام من الوطن العربي، من أجل التفاوض مع الولايات المتحدة بخصوص ملفهم النووي. 

وهناك مخطط لتشييع الناس في هذه المناطق من أجل ضمان سيطرة كاملة على هذه البلدان). إذن أهداف إيران في المغرب متعددة ومتشعبة. 

لهذا ركزت مخططاتها على اختراق المغرب منذ فجر ثورة الخميني . إلا أنها كثفت من جهودها ابتداء من تسعينيات القرن العشرين .

وهذا ما أقر به الضابط المنشق (بدأ تفعيل المخطط بالضبط بعد حرب لبنان سنة 2006 وعلى ما أعتقد فإن أجهزة الأمن المغربية كشفت هذا المخطط، وأعتقد أنهم كانوا يخططون لعمليات تفجير مراكز سياحية من قبيل مطاعم أو مراكز، واستهداف النظام الأمني بشكل كامل. 

لكن التخطيط الأولي للمؤامرة انطلق سنة 2003 والهدف كان في البداية هو تشكيل الخلايا النائمة داخل المغرب. 

طبعا هذه الشبكات موثقة، وبعد سقوط النظام إن شاء الله سنتوفر على أدلة موثقة، وكل شخص زود بالمال من طرف مخابرات النظام سنكشف عن اسمه، لأن كل من توصل بأموال مشبوهة وقع في المقابل على وثائق تبين المبالغ التي حصل عليها. 

قد يتساءل البعض، كيف للمخابرات السورية أن تخطط لهذه الأعمال، مع العلم أن بشار الأسد كانت تربطه علاقة صداقة مع الملك محمد السادس، وبالفعل العلاقة بيت الطرفين كانت جيدة في بدايتها لكنها تدهورت فيما بعد).  يتبين إذن ، أن إيران لم تكن تشتغل بمعزل عن النظام السوري ؛ فقط اتخذت من سوريا وسيطا لتمرير مخططاتها ونقطة عبور إليها حتى لا يثير العملاء والمتشيعون المغاربة أدنى شكوك في تحركاتهم داخل المغرب أو تنقلاتهم بين لبنان ، سوريا وإيران . 

ذلك أن إستراتيجية النظام الإيراني ركزت على تشكيل تنظيمات سياسية تعمل في إطار القانون لكنها موالية للنظام الإيراني ، وعلى استعداد لتنفيذ مخططاته التخريبية. 

وفي هذا الإطار كشفت التحريات الأمنية عن تفكيك إحدى الشبكات الإرهابية الخطيرة التي يتزعمها عبد القادر بلعيرج ، المواطن المغربي الذي كان يقيم في بلجيكا . 

ومعلوم أن حركة التشيع جد نشطة بين المهاجرين المغاربة المقيمين في بلجيكا . ففي محاضر الضابطة القضائية ، وأثناء المحاكمة ، أشار ممثل النيابة العامة إلى أن بلعيرج اعترف بأنه في عام 1994 تعرف على أحد الأعضاء السابقين في الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية، الذي أخبره أنه يتوفر على كمية من الأسلحة يريد التخلص منها، واقتناها بلعيرج وأخفاها في بروكسيل ثم نقلها إلى المغرب، وسلمها لعبد الرحيم بختي وشخص آخر، ليتم إخفاء الأسلحة في منزل عبد العالي الشغانو المتابع أيضا في هذا الملف في مدينة الناضور (شمال المغرب). 

وقال ممثل النيابة العامة إن بلعيرج اعترف أنه عقد في عام 1992 اجتماعا سريا حضره مصطفى المعتصم ومحمد المرواني ومحمد أمين الركالة وماء العينين العبادلة بصفتهم قياديين لتنظيم «الاختيار الإسلامي» ( وجميعهم  كانوا متابعين في القضية وصدرت أحكام بالسجن ضدهم ، وخرجوا بعفو ملكي )، وأن العبادلة قدمه لهم على أنه مغربي يقيم في بلجيكا، له توجه إسلامي وعلاقات، حسب النيابة العامة، بالمنظمات الإرهابية، مما جعل المعتصم حسب النيابة العامة يلح على ضرورة إنشاء جناح مسلح للتنظيم وهو الطرح الذي حسب النيابة العامة، أيده المرواني بعد أن أبدى بلعيرج استعداده لتزويده بالأسلحة ).

وأضاف ممثل النيابة العامة أن بلعيرج اعترف بأنه التقى عام 1999 بأحد قياديي الجماعة الإسلامية المقاتلة المغربية، وأنه خلال تلك الفترة زار أفغانستان وتناول العشاء مع زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن ومساعده أيمن الظواهري وقدم لهما باسم أبو ياسر، وتعرف أيضا على جزائري يعمل على استقطاب متطوعين لحساب «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» الجزائرية، ليطلب منه تخصيص معسكرات لتدريب متطوعين مغاربة، كما كلف عام 2004 من طرف تنظيم القاعدة باقتناء أسلحة وتسليمها لعناصرها في المملكة العربية السعودية، وزار من أجل ذلك، مكة المكرمة والرياض والتقى خلالها بأتباع تنظيم القاعدة. 

وتبعا لما كشفته محاكمة خلية بلعيرج ، فقد كانت له علاقة مع المخابرات الإيرانية ، وعمل على تشكيل جناح عسكري لحزب سياسي يخضع للتوجهات الإيرانية ويعتنق العقائد الشيعية . 

وهذا ما كشف عنه الضابط المنشق في حوار له مع موقع “كود” قال فيه ( طبعا، كان الهدف هو تشكيل أحزاب سياسية، والحصول على اعتراف بشرعيتها القانونية في المغرب، يكون لها طابع إسلامي في العلن، لكن المشرفين عليها مسلمون شيعة، تشيعوا في لبنان وسوريا، على أيدي أئمة مثل حسن نصر الله وحسن فضل الله، وأعتقد أن أحدهم سافر إلى إيران بجواز سفر لبناني. 

وإلى الآن لم تنكشف المؤامرة كاملة، وننتظر سقوط النظام لنكشف عن كل الوثائق المتعلقة بها والوصولات التي وقعوها من أجل توصلهم بالمال). 

وتجدر الإشارة إلى أن المغرب قطع علاقته الدبلوماسية مع إيران سنة 2009 لما اكتشف مخططاتها ، التي من ضمنها تغيير برامج مدرسة عراقية بالرباط لتحولها إلى أداة لنشر العقائد الشيعية، فطلب من أعضاء السفارة الإيرانية مغادرة المغرب. 

ولا شك أن تعامل السلطات المغربية بحزم مع مخططات إيران التخريبية ، جنبه مخاطر وفتن الطائفية التي تستغلها إيران لزعزعة استقرار الدول والتحكم في مصيرها. 

ولعل الاحداث التي تعرفها البحرين ، والحروب التي خاضها اليمن ضد الحوتيين ، وما يعانيه العراق بسبب الطائفية ، يدل دلالة قاطعة على أن المدخل لإشعال فتنة الاقتتال الداخلي يكون هو نشر عقائد التشيع التي تغير ولاء معتنقيها من الولاء للوطن إلى الولاء لملالي إيران. 

ومخططات إيران التخريبية تفرض تحديا حقيقيا على الدول العربية ، خاصة تلك التي تستهدفها إيران مباشرة ، من أجل تكثيف جهودها وتكوين بنك معلومات خاص بالتحركات الإيرانية وعملائها حتى تتمكن هذه الدول من محاصرة المخططات ووأد الفتن في مهدها وقطع الطريق على ملالي إيران حتى لا يتحكموا في ضمير  جزء من المواطنين ويحولوهم  إلى أدوات للتخريب والفتنة بعد يصير ولاؤهم لغير أوطانهم وشعوبهم.  

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*