الجمعة , 2 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الإرهاب.. حربنا جميعًا

الإرهاب.. حربنا جميعًا

العملية الاستباقية التي أعلنت عنها وزارة الداخليَّة وكشفت الخليَّة التي تخطط لتنفيذ عمليات تخريبيَّة في بلادنا وزرع الفوضى والاضطراب، جاءت هذه الأحداث لتُؤكِّد أن هذه البلاد يحميها الله العلي القدير، ثمَّ يقظة القيادة العليا وتصميمها على محاربة الإرهاب وحماية بلادنا، وأيضًا فطنة وزارة الداخليَّة وجهاز المباحث والمتابعة والترصَّد للإرهابيين وتعقبهم وإفشال مخططاتهم. 

هذا يجعلنا نفتخر بجهاز المباحث ونقف إلى جانبه في حربه الشرسة مع الإرهاب وتنظيم القاعدة، التي أعتقد الجميع أن نار الإرهاب قد انطفأت وخمدت… 

جهاز المباحث أصبح فخر هذا الجيل من الشباب حين كانت أجهزة الداخليَّة في العديد من دول العالم قمعية وتسلّطية واستبدادية قدم لنا جهاز المباحث اليقظ والنشط صورة إيجابيَّة للأجهزة التي تحافظ على أمن البلاد وحمايته من المخربين الذين يجعلون من دول الجوار منطلقًا لعملياتهم مثل: اليمن والصومال ودولة المصدر أفغانستان، خاصة اليمن التي تحوَّلت بعض نواحيها إلى مقر لمنظمة القاعدة، حَيْثُ بدأت (القاعدة) تنشط من جديد في العديد من الدول وتكاد تشكِّل طوقًا علينا مثل العراق وسوريا واليمن وبعض المخربين في البحرين يضاف لهم جماعات القرن الإفريقي والصحراء الإفريقية وهي متاخمة لحدود مياهنا الإقليميَّة في البحر الأحمر… 

هذه الحرب ليست حربًا تخص جهاز المباحث أو أنها حرب وزارة الداخليَّة، بل هي حرب المجتمع بكامله بِكلِّ فئاته وقطاعاته العامَّة والخاصَّة.. لا يكفي أن نفخر بأجهزة المتابعة والمراقبة ونشيد بالعمليات الاستباقبة، يجب أن يكون لنا دورٌ في التَّربية وفي التَّعليم وفي التوعيَّة داخل دوائرنا الضيقة والواسعة، وأن تنشط قطاعات الدَّوْلة مثل وزارة الشؤون الإسلاميَّة التي كشفت في إحدى مرافقها -المساجد- عن الخليَّة الإرهابيَّة، وقبل ذلك وزارة البلديات والشرط في مراقبة الاستراحات، إضافة إلى قطاع الوظائف الأخرى من أجل كشف المريدين وأصحاب الفكر الضال… 

وهنا لا بُدَّ أن يكون للمدارس والجامعات دورٌ في محاربة هذا الفكر الذي كنَّا نعتقد أن الحرب على أفغانستان ومقتل بن لادن زعيم منظمة القاعدة ومراقبتها إعلاميًّا وتجفيف الحسابات في البنوك والمصارف وإغلاق الجمعيات التي تتخفى خلف فعل الخير، أن هذا الفكر قد تضاءل وانحسر لكن وجوده في الأراضي اليمنية الحدودية ورعايته كما كشف في دور العبادة وتعاطف بعض الأفراد والشخصيات يؤكد أن الحرب على الإرهاب مازالت طويلة، لا تنتهي بالجيل الأول في العشر سنوات الأولى 2001م وحتى نهاية 2010م، بل إنه ينشط في الجيل الثاني 2011م وحتى 2020م إذا لم يكن هناك إستراتيجية جديدة للانتقال من محاربة الأشخاص إلى محاربة الفكر نفسه وفصل الأجيال الحالية عن أي اتصال به أو أي بواعث جديدة لفكر الإرهاب الذي أججته الحروب الأخيرة التي قامت في المنطقة منذ عام 2001م. 

—————

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- د. عبدالعزيز جار الله الجار الله

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*