الجمعة , 9 ديسمبر 2016

ما هو الفكر الضال؟

حين يصل التخطيط والتفكير بشخص ما أو مجموعة إلى أن يدرجوا ضمن أعدائهم أناساً من بني جلدتهم وحين يصبح هذا العداء أبعد من مجرد انه أو انهم يبغضون فلاناً وإنما هم يريدون لبغضهم هذا أن يتحول إلى سفك دم، محو من الوجود، حينها لابد وأن تتساءل لماذا ؟

ماالذي أوصلهم لهذا الفكر، ما الذي أقنعهم ان الدين أضيق من أن يتسع لمليون فكرة ورأي واجتهاد ومن أخبرهم انهم سيف الله على الأرض يقتلون به ويستبيحون مالم يبحه الله بدعوى تنفيذ أوامره ..

ماالذي قرأوه في كتاب الله ولم نقرأه فأخذوا بموجبه صك إطلاق اليد في رقاب العباد ثم صك براءة من أشد الحساب على هذا السفك المغلظ التحريم ..

أحيانا تجمعنا المجالس بأناس صفحوا أدمغتهم بجدران عازلة للصوت فهم يسيرون بها ويزورّون بسببها عن كل رأي قد يخالف رأيهم لكنه قطعاً لا يخالف أصول الدين فيعتبرون قائله فوراً بمقاييس عقولهم زنديقاً أو علمانياً أو ليبرالياً يستحق العقوبة أو عند أكثرهم تراخياً يستحق الدعوة له بأن يخرج من ضلالته إلى بر الهداية ..

إحدى الأمهات حين كنا نتحاور في عوالم الأسئلة والتفكير المفتوح الذي من الممكن ان يتعرض له أبنائنا فيغير من قناعاتهم بل ومن الممكن ان ينحرف بتفكيرهم و بعقيدتهم حين سألتها ماذا تفعلي لو جاءك ابنك بغير ما تعتقدين وقام يجادلك متهماً إياك بالتشدد غير المبرر وبالتضييق الذي لا يطيق ففاجأتني بقولها: أطرده من بيتي ومن حياتي وأحسب أنه لم يوجد ..!!

نعم ؟!

ولدك .. فلذة كبدك ستتعاملين معه بهذه الطريقة إذا جاء بغير ما اعتدتِ إذا قال عن علم أو جهل، أو قلة وعي أو تفتح إدراك، بشيء لم يبلغك ..

أين النصح والاحتواء ومقارعة الحجج وتسكين النفوس على أصول الدين ومراد الله من عباده ؟

أخرى قالت سأحضر له شيخاً يقرأ عليه ليطرد الشيطان من جسده ..

أما الأخيرة فقالت إذا أعيتني الحيل ولم أستطع إقناعه سأدفع به إلى من يعرف أكثر مني ولديه قدرة على المحاورة الذكية اللطيفة ويستطيع بما امتلك من فهم وحب للدين أن يعيد جلي قلبه وإنارة عقله .. لكنها بعد هنيهة سألتني بقلق ..هل يوجد حولنا مثل هذا الشيخ ؟

——————

نقلاً عن الرياض

-- سحر الرملاوي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*