الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » رسالة المعلم ليست تربوية فقط

رسالة المعلم ليست تربوية فقط

مع بداية العام الدراسي نستذكر وصف الشاعر لرسالة المعلم ودوره في المجتمع بقوله إن المعلم يكاد أن يكون رسولا، ذلك أن مهمته أشرف مهمة، حيث يتركز عمله في بناء العقول والنفوس، وهو ما يميز الإنسان عن سائر المخلوقات ويجعله عضوا فاعلا بما لديه من علم وخلق ليكون أداة صالحة في مجتمع يسعى نحو المعرفة وتحقيق رسالته في الحياة، وهي رسالة دينية ودنيوية أيضا، وقد كانت كذلك رسالات الأنبياء والرسل في تعليم أقوامهم وإصلاح الأخلاق والحث على الفضائل.

إن من يتتبع الهدي النبوي يجد أن مواقف النبي – عليه أفضل الصلاة والسلام – تؤكد أن الاعتدال والوسطية هما منهجه ومنهج الإسلام الذي جاء به للبشرية وعليه سار صحابته والتابعون من بعده – رضي الله عنهم أجمعين – وأن أعظم الجهاد هو جهاد الهوى والنفس لما جعل الله فيها من نزعات وشهوات يتطلب كبحها جهادا صادقا حتى يستطيع الإنسان أن يسير في ركاب المجتمع الواحد محتفظا بانتمائه إليه، فالمجتمع المسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا وإذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، فهناك حقوق متبادلة بين الفرد والمجتمع، وهنا تكمن رسالة المعلم والمعلمة في تثقيف الأبناء وتوجيههم نحو فهم صحيح ومعتدل لتلك الحقوق والواجبات.

لقد تعددت وسائل التربية والتعليم ونافس كثير من الوسائل المعلمين والمعلمات بل زاحمتهم في رسالتهم وأوشكت أن تخطف منهم راية التربية والتعليم، وانساق متأثرا خلف تلك الوسائل الأبناء والبنات في جيل عاصر وسائل التقنية والاتصال التي فتحت أبواب العالم وقربت البعيد وجعلت ما كان مستحيلا في متناول الأيدي والأنامل، حيث اختلط الصواب بالخطأ والاعتدال والوسطية بالتطرف والغلو وحدود الانتماء الوطني بالانتماء للأمة التي تعاني، في مرحلة حرجة من تاريخها، صراعا بين المفاهيم والقيم مع المصالح والمنافع الشخصية لمن يملكون مصائرها.

إن التذكير بالنعم شكر للخالق – سبحانه وتعالى – فنحن نعيش في بلد منّ الله عليه بقيادة تعي جيدا خطورة ما يجري في عالم يوشك أن ينهار اقتصاده وتتصادم قواه العظمى وتزول فيه ملامح الخصوصية ويختلط فيه الحابل بالنابل، وهي مرحلة دقيقة من تاريخ العالم الحديث الذي يعاد فيه رسم حدوده ومناطق النفوذ فيه، مع تخلي كثير من الدول طوعا أو كرها عن قدراتها وسيادتها وخيراتها وأمنها، في حين تكسب هذه البلاد مزيدا من الأمن والرخاء والقوة على التعامل مع مستجدات الأحداث من حولنا.

إن الانفجار المعرفي الهائل ودخول العالم عصر العولمة والاتصالات والتقنية العالية أدّيا إلى ضرورة أن يكون المعلمون والمعلمات ملبين لاحتياجات الطلاب والطالبات والمجتمع، وأن يقوموا بغرس القيم والاعتدال والاتجاهات السليمة من خلال دورهم في المدرسة وقدرتهم على التأثير السلوكي والأخلاقي في الطلبة والطالبات، كما أن على المعلمين والمعلمات أن يكونوا القدوة الحسنة لطلابهم وطالباتهم في التصرف والسلوك والانتماء والإخلاص. وإن على المعلمين والمعلمات أن يكونوا مطلعين على سياسة التعليم وأهدافها وأن يسعوا إلى تحقيق هذه الأهداف كي تتكامل رسالة المعلم مع رسالة الأسرة والمجتمع.

————–

نقلاً عن الاقتصادية

-- كلمة الاقتصادية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*