الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » القاعدة في سورية.. بسبب من؟!

القاعدة في سورية.. بسبب من؟!

تتحدث القنوات السورية الرسمية عن وجود تنظيم القاعدة في سورية. وهو أمر لم تنفه القاعدة، غير أن القصة ليست في وجود القاعدة أو عدم وجودها ذلك أن الدماء اختلطت وأصبحت الحالة مرتبكة وانجر البلد السوري إلى حالةٍ من الغموض والتشابك بحيث يصعب إدراك الموجود من غير الموجود. غير أن القاعدة موجودة في سورية قبل الثورة وكان النظام يدعمها وأطلقها بقوة في العراق بوجه الأميركيين، وكان يوفر مراكز التدريب والتسلح على الحدود. الثورة ليست هي سبب وجود القاعدة في سورية بل النظام السوري هو سببها. ووجود القاعدة في سورية جاء أيضاً وتكثّف بعد الثورة بسبب ممارسات النظام الطائفية التي جعلت هذا التنظيم المتنقل يحشد حشوده لغزو النظام السوري من منطلقٍ طائفي بحت.

تباكي النظام السوري على ضحاياه بسبب وجود القاعدة لم يعد كافياً لأن ينطلي على الناس، العديد من السجناء والقياديين أطلقهم النظام السوري من سجونهم إلى الأرض وهم من تنظيم القاعدة وذلك بهدف تخريب البلد وجعله ناراً. الثورة السورية لم تكن أبداً سبب نمو تنظيم القاعدة بسورية، بل النظام هو السبب. ولذلك القنوات السورية الرسمية لا تعي أو لا تريد أن تعي وتتذكر الأموال الطائلة التي صرفها النظام على القاعدة منذ غزو العراق 2003.

وجد النظام بالتعاون مع إيران في العراق مساحة هائلة لإدارة عملياته ضد الأميركيين وضد البريطانيين، يحاول أن يقتص منهم في ساحةٍ غير ساحته ولو على حساب موت آلاف العراقيين في العمليات الإجرامية التي تنفذ.

القاعدة في سورية نتيجة ممارسات النظام وليست نتيجة الثورة السورية القوية والصامدة، هناك دخول من القاعدة بوجه النظام بسبب ما تسميه القاعدة وفق أيديولوجيتها “استهداف النظام السوري العلوي لأهل السنة”،

ومن هذا المنطلق يتم الحشد الكبير لوقف النظام عند حده. والظواهري أو غيره لا ينفون وقوفهم ضد النظام السوري، مع أنهم يعرفون أنه قدم لهم خدمات. كانت الصفقة بين النظام السوري والقاعدة قبل الثورة أن تدرّب القاعدة المقاتلين وأن يعطي النظام المال، قال لهم:منكم التدريب ومنا المال، ثم يطلقهم زرافاتٍ ووحداناً على الحدود وينتظر منهم تفجير العراق وإحراقه.

عاش النظام السوري طيلة فترة حكمه على إيقاظ مشاكل الدول المجاورة، كان يحب أن يكون كل مكانٍ مضطرباً، لا يريد الاستقرار للدول المجاورة سواء الأردن أو فلسطين أو العراق أو لبنان بطبيعة الحال، كل هذه الدول أرادها فوضوية متقاتلة متآكلة، صمد الأردن في وجه خططه، وبقي لبنان والعراق وكذلك فلسطين تحت سطوة التخريب السورية التي يقوم بها النظام. 

أفسد اتفاق مكة وجعل من كل اتفاقيةٍ بين الفلسطينيين أو اللبنانيين مستحيلة، ولهذا لا غرابة أن يتعاون النظام مع القاعدة.

الذي حصل بين النظام والقاعدة أن الأول فضّ شراكته عن الثاني لا ليحارب الإرهاب وإنما ليتيح المجال لتنظيم القاعدة أن يساهم في رسم الفوضى، والقاعدة الآن إن حاربت فهي تحارب انطلاقاً من طائفية جاء بها النظام، يريد النظام أن يعتاش على الطائفية ولهذا يشعلها دائماً ويؤججها ويشجع عليها، وهذا هو سلوك قبيح أرعن لا شك أن المتابع يعرفه ولا تنطلي عليه أكاذيب القنوات الرسمية التابعة للنظام السوري.

النظام السوري يريد أن يجعل من كل تفجيرٍ وراءه القاعدة، وقد استخدم هذا المنطق الناقص القذافي من قبل ولم ينجح، بل تبين للناس كذبه، وسيتبين للناس كذب النظام السوري الذي يبكي من انتشار التطرف وكأنه نظام مسالم ووديع وهادئ وحقوقي وعادل وديموقراطي، ونسي أنه نظام مافيوي لم يخض أي حرب إلا الحرب ضد شعبه.

————–

نقلاً عن الرياض

-- بينة الملحم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*