الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مقتل الشهري.. قاصمة أخرى للقاعدة

مقتل الشهري.. قاصمة أخرى للقاعدة

إعلان موقع وزارة الدفاع اليمنية، أمس، عن مقتل الرجل الثاني في تنظيم “قاعدة الجهاد في جزيرة العرب” سعيد الشهري، وبرفقته ستة عناصر من أتباع التنظيم، يعد ضربة قاصمة لـ “القاعدة” التي لم يتبق لها خلايا منظمة، وذات قيادات معلنة وتنفيذية، غير تلك المشردة في أودية حضرموت.

هذه العملية تأتي بعد أن نجح الجيش اليمني في طرد عناصر القاعدة من محافظة أبين الجنوبية التي وقعت تحت سيطرتهم في 2011، وكانوا يريدون تحويلها إلى إمارة يمارسون فيها الجباية القصرية، وتنطلق منها عملياتهم من أجل التوسع، وتحقيق الأوهام القاعدية القائمة على أسس فكرية هشة، تعتمد على اعتساف النصوص، وتطويع الأثر القولي، إلا أن هذه الأحلام تبددت بعد أن خرج الجيش اليمني من معمعة الثورة، ليعود إلى مهامه الرئيسة المتمثلة في حماية البلاد من كل الأخطار، وعلى رأسها خطر القاعدة ومؤيديها.

هذه العملية ليست الأولى التي تطيح بقياديين في القاعدة، إذ تأتي بعد سلسلة من الغارات التي نفذتها طائرات أميركية من دون طيار، مما أسفر عن مقتل عدد من الرؤوس القاعدية، كان آخرها خالد باتيس، الذي يعد العقل المدبر للهجوم على ناقلة النفط الفرنسية ليمبورغ في 2001، وفي ذلك دلالة على أن التنظيم إلى زوال، بعد أن تتالت عليه الضربات القاصمة، خاصة وأنه غير قادر على خلق حلفاء حقيقيين من أي نوع، لأن أصوله الفكرية قائمة على استعداء العالم كله، انطلاقا من فكرة امتلاك الحقيقة، واحتكار الصواب المطلق، مما جعل عزلته تتزايد مع ازدياد خطره، حتى إن بعض المتعاطفين السابقين معه تراجعوا مدركين أن تعاطفهم لم يكن إلا نتيجة اندفاع نفسي لا يرتكز على معطيات تبرره، أو تمنحه شيئا من الشرعية.

لقد كانت أمام سعيد الشهري أكثر من فرصة، يستطيع من خلالها أن يعود إلى السلام مع نفسه، ومع مجتمعه ووطنه، إلا أن التكلس الذي آل إليه عقله، حال بينه وبين أن يكون عنصرا إيجابيا، فهو أحد القلة المنتكسين بعد برنامج المناصحة، إذ كان اعتقل في معسكر غوانتانامو، ثم أعيد إلى المملكة في 2007 وخضع لبرنامج المناصحة، لكنه عاد والتحق بالقاعدة في اليمن، ليكون أنموذجا للاهثين خلف لا شيء.

———————-

رأي الوطن أونلاين

-- رأي الوطن أونلاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*