الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ابن لادن والملا عمر.. وتجدد الفكر الظلامي

ابن لادن والملا عمر.. وتجدد الفكر الظلامي

قبل يومين مرت ذكرى (11 سبتمبر)، الحدث الذي ألقى بتداعياته على العالم الإسلامي بشكل عام، وعلى الشرق الأوسط بوجه خاص. ارتسمت عقبه سياسة عالمية جديدة للتعاطي بين دول العالم رسم أبجديتها الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش في خطابه الشهير: (من لم يكن معنا فهو ضدنا) ولخصها أسامة بن لادن وفق رؤيته: (إن العالم قد انقسم إلى فسطاطين، فسطاط إيمان وفسطاط كفر). كلا القولين كان يجسد تكريساً لتحقيق الصالح الذاتي واستقطابا لمزيد من الأتباع وإلغاء للوسطية والرأي المعتدل.

كان أبرز معالمه القضاء على نظام صدام حسين وتفكيك نظام البعث في العراق، ونهاية حكومة طالبان في أفغانستان التي تزعمها آنذاك الملا عمر. وكذلك قيام الجماعات المتطرفة التي انتهجت فكراً تكفيريا بشن حرب إرهابية على عديد من الحكومات العربية مما استدعى مواجهتها أمنياً.

ما يعنيني هنا ليس إعادة سرد أحداث تلك المرحلة، وإنما أهدف إلى تحديد الأسباب الكامنة وراء تلك الأحداث وحصرها بدقة في محاولة لتنبيه المجتمع لها كي لا تتكرر المأساة.أعتقد جاداً، أن النواة الأولى لتشكل الفكر التكفيري قد بدأت في محاضن العلم، فقد كان هناك منهجان يمارسان في دور العلم. أحدهما ظاهري ويتعلق بتعليم المقررات الدراسية وتربية النشء على الأخلاق الإسلامية القويمة. والمنهج الآخر وهو (المنهج الخفي) والمتمثل في استغلال عديد من أنصار الفكر المتشدد والمكفر للمجتمع لدُورَ العلم سابقاً لتمرير هذا الفكر التكفيري وتجنيد عديد من أبنائنا الذين تم التغرير بهم وتقديمهم لاحقا كقرابين لتحقيق أجندات خاصة في المرحلة التي سميت آنذاك بالصحوة.

وأكدت الشواهد لاحقاً أن بعض المخيمات الطلابية والمعسكرات الكشفية وكذلك بعض الجوامع والمدارس وجمعيات تحفيظ القرآن والمعاهد العلمية قد استغلت هي أيضا لنشر ذلك الفكر المناهض للمجتمعات الإسلامية وللإنسان المسلم المعتدل الذي لا يرى رؤاهم ولا يوافق فكره هواهم.

كان هؤلاء الظلاميون يستغلون هذه القنوات المتعددة لبث فكرهم التكفيري معتنقين ذلك الطرح التعسفي والفكر المتطرف الذي روج له سيد قطب والمتعلق بـ(السلفية الجهادية).العنصر الآخر الذي ساهم في تبلور الفكر التكفيري هو جملة من دعاة التطرف الذين استغلوا الطبيعة المتدينة لشرائح المجتمع وسعوا لبث أفكارهم المسمومة وعملوا على إبراز السلبيات والمتغيرات التي تزخر بها عديد من المجتمعات وتبرز بين فينة وأخرى على السطح، حيث سعوا لتضخيمها ووصفوا هذه المجتمعات بالردة والكفر.وتشير كثير من الدراسات إلى أن عديداً من هؤلاء ممن وسموا أنفسهم بأنهم إصلاحيون قد ساهموا في شحن شبيبة المجتمع بمشاعر سلبية ضد الداخل المجتمعي وكل ما لا يتلاءم مع أفكارهم.

لا أريد الاستطراد في سرد ما جرى لاحقا على أرض أفغانستان من أحداث ذهب ضحيتها زهرة شباب الأمة الإسلامية في محرقة صراع سياسي كان أبرز عرّابيه (عبدالله عزام – أسامة بن لادن – عبدرب الرسول سياف- أحمد شاه مسعود- حكمتيار- رباني – وصبغة الله مجددي) تلك المحرقة التي سميت مجازاً بـ(جهاد أفغاني ) التي روج لها إعلام أممي وأشرفت عليها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA فمساحة المقال لن تتسع لذلك.

كما لا أريد الخوض في تفصيلات ما تلا تلك المرحلة من عودة من تبقى من أبناء الأمة الاسلامية وهم يحملون في عقولهم فكراً صدامياً وفي صدورهم حقداً على مجتمعاتهم، بعد أن تلقوا تدريباً عالياً على حرب العصابات تم توظيفه ضد استقرار أوطانهم. لكن مع رجوع ذكرى (الحدث السبتمبري) أرغب في التحذير من عودة ذلك الفكر التكفيري الذي أخشى أن يجد بيئة جديدة وخصبة للانتشار وتجنيد مزيد من الأتباع من خلال استغلال سماوات الإنترنت وعوالمه الافتراضية، الذي قد يتصاحب مع إمكانية وجود خلايا نائمة قد تُفعّل متى اقتضى الحال.

وكم كان قرار وزارة التربية والتعليم الذي صدر منذ أيام حكيماً وصائباً، حيث نص على منع مشاركة أبنائنا الطلاب في البرامج واللقاءات التي تنظمها جهات خارجية بدعوى تبادل الخبرات وتعزيز المعرفة وزيادة الوعي.

وأخيراً، نحن نؤمن بشعيرة الجهاد كمكون إسلامي ولكننا نعي جيداً، بل نؤمن حقا بأن أسمى آيات الجهاد ودرجاتها تلك التي تبذل في سبيل إعلاء كلمة الله والذود عن حياض الوطن بما حوى من مقدسات إسلامية، فرحم الله شهداءنا الذين قضوا واستشهدوا وهم يدافعون عن تراب الوطن وحرمة أرضه ومقدساته.

وتحية إجلال وتقدير لكل رجل أمن أو مواطن شريف سقط دفاعاً عنا وعن أمن وطننا واستقراره وحماية ديننا ومقدساتنا الإسلامية.

——————–

نقلاً عن الشرق

-- حسن مشهور

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*