الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المملكة تطالب بقانون تجريم الإساءة للأنبياء

المملكة تطالب بقانون تجريم الإساءة للأنبياء

الكتابة عن الإساءة لحبيبي رسول الله عليه السلام تصيبني بالألم والشعور بالضعف المهين، وفقد كل اعتبار محترم للذات، وكيف تقبل النفس عذر النفس بالضعف، وهي تؤمن بأن ايمانها لا يكتمل إلا وإن جعلت مكانة نبيها عندها أغلى من ذاتها وأغلى من البلدان والوالدان ومن كل انتماء سواء أكان ماديا أو معنويا، وأغلى من المصالح مع واشنطن.

لا نريد أحدا أن يذكرنا أن الشعب الأمريكي ليس مسؤولا عن هذا العمل الخسيس، فنحن نعرف ذلك، كما نعرف أن الولايات المتحدة عندما تم الاعتداء عليها بعمل إرهابي في 11 سبتمبر 2001 شعرت بالإهانة لكرامتها الوطنية، وانتقمت من ذلك باحتلالها لدولتي العراق وافغانستان، وقامت بإعادة كتابة القرآن الكريم وحذفت منه آيات الجهاد، وطالبت الدول الإسلامية بالالتزام بالقرآن الأمريكي، ولن تسمع وهي تنتقم لكرامتها إلا صوتها، فطاردت ارهاب ابن لادن في كل بلاد الدنيا واعتبرت كل موقف ليس معها فهو ضدها، فكانت ردة فعلها مبررة وشرعية بسبب الأذى الذي تعرضت له على يد أفراد محددين ومدان فعلهم من كل شرائع السماء بما فيها شريعة محمد عليه السلام.

الغضب الذي عم البلدان الإسلامية والوجود الإسلامي في كل مكان، لم يكن سببه الكفر برسالة النبي عليه السلام وإنكارها، فقد صدرت بالغرب آلاف الكتب التي تكذب عقيدتنا، ولم نشاهد غضبا على ذلك، لأن هذا العمل يقع تحت حرية الاعتقاد والتعبير، وله سند شرعي في عقيدتنا «من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، «ولكم دينكم ولي دين»، ولكن السخرية المبتذلة والرخيصة عمل لا يرضاه الإنسان للإنسان فما بالك بمن هو اغلى من ذات الإنسان عند الإنسان، نتفهم جيدا حرية التعبير في ثقافة الغرب، ولكن الذي لا نفهمه إهانة الثقافات الأخرى، والانتفاص بدناءة من رموزها، ويكون العذر دائما عن هذه البذاءة هو حرية التعبير، لا يمكن أن تفسر عدم الإدانة القانونية للقائمين على الفيلم بهامش الحرية الواسع، إلا إن كانت واشنطن ترى ان ضعفنا المادي جعلها ترى إن إهانة كرامتنا وعقيدتنا عمل يتفق مع قانون حرية التعبير لديهم.

الشعوب الإسلامية اليوم مجروحة حد الموت في عقيدتها، ولن يطيب لها حال إلا بالإسراع في إصدار قانون أممي يدين الازدراء بالأديان والرموز الدينية، فاليوم بعد هذه الواقعة الدنيئة، على العالم أن يعيد النظر في طلب المملكة السابق من الأمم المتحدة بإصدار قانون بهذا الشأن بعد أن شهد العالم بكاملة الحاجة لهذا القانون، فالبلاد التي تعاملت مع هذه الحادثة وفقا لمفهومها الديني: «لا تزر وازرة وزر الأخرى» غضبت من دناءة العمل، بدون أن تحمل تبعاته الناس الأبرياء، قد سبقت الإساءة بطلب قانون يعاقب على الإساءة للرموز الدينية، فاليوم علاج الغضب بالشارع الإسلامي لن يكون إلا بموافقة الأمم المتحدة على طلب المملكة السابق.

—————-

نقلاً عن الرياض

-- د.مطلق سعود المطيري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*