الأربعاء , 7 ديسمبر 2016

«إن شانئك هو الأبتر»

صدق الله العظيم القائل دفاعا عن رسوله – عليه الصلاة والسلام: ”إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ”، وقوله – سبحانه وتعالى: ”إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ”. آيتان وموقفان عظيمان وعد الله – سبحانه وتعالى – رسوله بهما، هما أشمل من أي دفاع عنه – عليه الصلاة والسلام، هاتان الآيتان العظيمتان في دفاع الله – سبحانه وتعالى – عن رسوله خير دليل ومعين لنا في نصرة الله للمصطفى – عليه الصلاة والسلام- والمتأمل لهاتين الآيتين وغيرهما كثير في القرآن يعلم علم اليقين أن الله – سبحانه وتعالى – ضمن لرسوله – عليه الصلاة والسلام – الدعم والنصرة في حياته وبعد مماته، ومؤكدا ذلك بقوله سبحانه وتعالى: ”وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ”.

لقد صدق الله العظيم في وصف من أساء إلى المصطفى – عليه الصلاة والسلام – بالأبتر، وهو منقطع الذِّكر، وأن الرسول – عليه الصلاة والسلام – ذِكره وبقاؤه وبقاء رسالته إلى أن تقوم الساعة: ”إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ”.

لقد نصر الله – سبحانه وتعالى – رسوله – صلى الله عليه وسلم – ووعده أن يكفيه شر المستهزئين من اليهود والكفار والمنافقين ومن في حكمهم، لهذا فإن واجبنا بعد وعد الله بنصرة رسوله هو الاقتداء به – عليه الصلاة والسلام – في أقوالنا وأفعالنا وأعمالنا، وأن نستغل مثل هذه الإثارات الفاسدة بالعودة لديننا الحنيف، لأنها ربما تكون مؤشرات لنا وتذكيرا بأهمية الاقتداء بالمصطفى – عليه الصلاة والسلام – وتقديم هذا النموذج من الاقتداء للعالم أجمع حتى نقول لهم: هذا هو محمد بن عبد الله – عليه الصلاة والسلام – وهذه صفاته الحميدة وسلوكه القويم الذي رباه عليه الله – سبحانه وتعالى.

إن نصرة رسول الله ليس بالسب واللعن والقتل والتخريب والإساءة للأنفس والممتلكات، وبأن يقتل المسلم أخاه المسلم كما نرى، ومع الأسف الشديد – اليوم في بعض الدول الإسلامية من مظاهرات أساءت لمقدرات البلاد والعباد، وقتلت النفس التي حرم الله قتلها. إن السلوك المشين الذي يلجأ إليه بعض المتحمسين دفاعا عن رسول الله – عليه الصلاة والسلام – ربما يصل إلى إيذائه، لأن مثل هذا السلوك المشين يخالف دعوته – عليه الصلاة والسلام – من الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، أما الاندفاع الغوغائي وتدمير الممتلكات وقتل وإيذاء الأنفس هي ما يسعى إليها مثل منتجي الفيلم من اليهود والكفار والمنافقين. فمن خلال إنتاج فيلم ضعيف مريض بمرض وضعف أصحابه أوجد فوضى عارمة في العديد من العواصم العربية والإسلامية ربما تستغل هذه الفوضى للإساءة للإسلام وللرسول – عليه الصلاة والسلام – أكثر من إساءة الفيلم للمصطفى – صلى الله عليه وسلم -، لأننا بمثل هذه الفوضى من تخريب وقتل نقول للعالم: إن الفيلم المسيء للرسول – صلى الله عليه وسلم – صادق بأن المسلمين يحبون سفك الدماء والقتل والتخريب.

إن المتابع لردود الفعل الغاضبة من مظاهرات في العديد من العواصم العربية والإسلامية وانفلات الأمر يخشى من دخول بعض اليهود والكفار والمنافقين وأتباعهم ضمن هذه المظاهرات وتحريض البسطاء بالتدمير والتخريب والقتل ويستغل ذلك بإنتاج المزيد من الأفلام المسيئة للإسلام يكون أبطالها هذه المرة أبناء المسلمين أنفسهم، وفي لقطات حية ومباشرة لأعمال القتل والتخريب، ورجاؤنا جميعا نصرة رسولنا عليه الصلاة والسلام هو التحذير من ذلك وعدم الانزلاق في مثل هذه الغوغائية المشينة التي تهدم أكثر ما تبني.

لقد حذر علماء المسلمين في كل العصور من مخاطر الانزلاق في مثل هذه الغوغائية الاندفاعية وتعزيز نشر مثل هذه الأقوال أو الأفلام المسيئة للدين الإسلامي أو للرسول – عليه الصلاة والسلام، ويذكر أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قال ”أميتوا الباطل بالسكوت عنه ولا تثرثروا فينتبه له الشامتون”. وفي هذا السياق يذكر أن الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – عندما ذُكر له عن كتاب يطعن في الله قال: ”لا تنشروه ولا تردوا عليه فردكم إحياء له، والنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله”.

إن واجبنا في مثل هذه الأزمات هو:

أولا : ألا نساعد على نشرها.

ثانيا : ألا تُستغل بتخريب بيوتنا وقتل أنفسنا بأيدينا كما يحدث الآن في العديد من العواصم العربية والإسلامية.

ثالثا : أن نستغل مثل هذه الأزمات بالعودة إلى الله – سبحانه وتعالى – والاقتداء بسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام – في الأقوال والأفعال والأعمال، وأن نبرز ديننا الإسلامي الحنيف بالصورة الصحيحة.

رابعا: أن ندعو الله – سبحانه وتعالى – كما وعدنا أن يكفي رسوله – عليه الصلاة والسلام – شر هؤلاء المستهزئين، وأن يرينا ذلك فيهم عاجلا غير أجل.

خامسا: أن نكثر من الصلاة والسلام على رسول الله – عليه الصلاة والسلام وعلى آله وأصحابه -، لأن في ذكره إحياء لسنته ودواما لبناء ذِكره واستمرارا لديننا العظيم وسنة نبينا -عليه الصلاة والسلام- وصدق الله القائل: ”إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ، يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ”.

وفق الله الجهود وجعل عملنا جميعا خالصا لوجهه الكريم.

————–

نقلاً عن الاقتصادية

-- د. عبد العزيز بن عبد الله الخضيري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*