الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016

تجريم خطاب الكراهية!

لا توجد قضية أكثر صعوبة من خطاب “التحريض والكراهية”، عندما تتكئ على عقلية القطيع، مع أن القانون الدولي، والمعاهدات الدولية، تؤكد على تجريم الدعوة إلى الكراهية، أو التمييز، – خصوصا – عندما تشكل تحريضا مباشرا على العنف، حيت تغيب لغة العقل، وتحل محلها لغة العنصرية.. 

…فتشعل كل أنواع العداوات، وتوقد جذوة النزاعات، والفتن بين الأديان المختلفة؛ لتكون مثل هذه الممارسات انعكاسا صادقا، يعبر عن مستوى الكراهية، والاحتقان النفسي. 

العمل التمثيلي المسيء لصورة سيد الخلق، وإمام الأنبياء، والمرسلين محمد – صلى الله عليه وسلم -، المسمى “براءة الإسلام”، والذي عمل عليه بعض الأقباط المصريين في أرض المهجر، واليهود، بالتعاون مع أحد القساوسة الغربيين، هو إساءة لكل الرسالات السماوية، التي تحض على احترام خصوصية المعتقدات الدينية لجميع الناس – دون استثناء -، كما أنه إساءة لمليار، ونصف المليار مسلم في العالم. ومتى ما وصلت تلك الرسالة التمثيلية إلى بذرة خبيثة، فستجد كثيرا من أتباعها يستظلون بظلها، ويستمدون منها لغة الكراهية، والعنف، والإقصاء. 

إن تجذر خطاب الكراهية في الوعي الجماعي عند هذه الفتنة، تسيطر على طريقة تفكيرها، ورؤيتها لمن حولها عن طريق ضياع الرؤية الصحيحة بإغلاق العقل، وذلك حسب ارتباطه بفكرة خاطئة من الأصل، أو تبني رأي مجانب للصواب، وانطلاقه من منطلق مغاير في مراحل لاحقة، قد تأخذه – أحيانا – إلى انفعالات التمييز، والسلوك العدواني إما قولا، وإما فعلا. 

لا يمكن القول باعتبار حرية التعبير عندما تعتدي على حقوق الآخرين، أو تستهدف أقواما من الناس؛ بحجة أنهم ينتمون إلى دين، أو مذهب، أو عرق، أو قبيلة، لا بحجة تشابك هذه الثنائية المتنافرة، وأعني بها: “حرية التعبير، واحترام حقوق الآخرين”، والتي جعلتنا – بالتالي – أمام ما هو سياسي، واقتصادي، وثقافي في هذه الإشكالية. 

وعندئذ، يكون النقاش المهم، والذي قد يكون مهينا في بعض الأحوال، هو جزء من جوهر عملية التعايش الأممي؛ لتحقيق التوازن بين حرية التعبير، وحماية الحقوق الأخرى، وتجريم الممارسات العنصرية – كافة -؛ حتى نتمكن من إبطال مفعولها خارج مجموعاتها الضيقة، إذ لا يحق لنا أن نترك من يثير الفتن، ويوغر الصدور، – باعتبار – أن هناك خطأ لا يمكن تجاوزه. 

بقي ما يمكن أن يقال: إن الضوابط الدولية تعمل على توفير المصلحة العليا للبشر على أساس الموازنة، مع تصحيح الأخطاء؛ لتحييد آثار خطاب الكراهية قدر الإمكان، وعدم تشجيع الآخرين على ارتكاب الأفعال ذاتها بدافع رد الاعتبار، أو الانتقام؛ ولأن مشروعا – كهذا – يحتاج إلى جانب المكون الفكري عناصر جوهرية، يأتي في مقدمتها: العمل على إصدار ميثاق شرف عالمي، يحرم التعرض، والإساءة للأنبياء، والرسل، والرسالات السماوية، ويحرم الإساءة للمقدسات الدينية، واحترام دول العالم لقوانين منع العنصرية، والتحريض على الكراهية، – إضافة – إلى تعزيز القيم الإنسانية المشتركة، كنبذ العنصرية، والدعوة إلى المساواة، واحترام الاختلاف، والتعددية الدينية؛ من أجل منع إثارة الفتن بين المجتمعات البشرية، وحرصا على القيمة المعنوية للإنسان، وسنظل راكنين لمجموعة المطالب السابقة، كونه يضمن الحد المقبول من الاستقرار العالمي العام. 

drsasq@gmail.com

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*