الأحد , 11 ديسمبر 2016

رسول السلام

اللهم صلّ وسلم على رسول الله، اللهم صلّ وسلم على رسول الله، اللهم صلّ وسلم على رسول الله.

بين كتاب آيات شيطانية، وبين الفيلم الامريكي المسيء لرسول الله مسافة زمنية لا تقل عن عشرين عاما.. وبقي رد الفعل كما هو غضب ومظاهرات وعنف فنال كاتبها شهرة لم يحلم بها.

في عام ٢٠٠٥ ظهرت الرسوم الكاريكاتيرية الدنماركية ايضا هاج الشارع الاسلامي عموما والعربي على وجه الخصوص.. أن نغضب من الاساس لرمز ديني بقامة رسول الله عليه افضل الصلاة والتسليم فذلك امر طبيعي ولكن ان نمارس العنف والقتل فأمر للاسف يشكل سفهاً ليس لصالحنا كمسلمين، ليس من منظور القوة العسكرية او حتى الاقتصادية بل من منطلق حضارة الدعوة للاسلام كدين يحرم قتل النفس البشرية..

بداية الفيلم وقد رأيت جزءا منه يمثل انحطاطا فنيا صارخا بل هو لا يمثل اي قيمة فنية وكان سيسقط فنيا قبل اخلاقيا لو لم يعطه الشارع العربي كل هذه الضجة..

نعم لم يكن يمثل اي قيمة تذكر بل هو ممارسة لحماقة التدني الفنية بكل معالمها مع ملاحظة ان القائمين عليه نكرات فنياً في الغرب وللاسف نحن اعطيناهم اكثر من حجمهم وحصلوا على دعاية تقدر بالملايين فيما هم مجموعة لا قيمة لها فنيا وايضا اخلاقيا، وكنا يمكن ان نؤكد سقوطهم الفني والاخلاقي فيا لو اختلف رد فعلنا…

للاسف نكرر رد الفعل ونترك للشارع العربي فرصة التعبير دون تدخل مؤسسي منظم فيما المؤسسات للاسف شبه غائبة.. الاعتصامات كانت ستحقق رسالة ايجابية عن الاسلام مثلًا لو ابتعدت عن كل مظاهر العنف، ايضا المنظمات الاسلامية مطالبة اليوم بالنظر في عقد اتفاقيات صريحة تجرم الاساءة للاديان او الرموز الدينية، وتكون تلك الاتفاقيات عالمية ومتفقاً عليها بشكل قانوني وليس اتفاقا ضمنيا بمعنى ان يكون ببنود صريحة وقانونية يلتزم الجميع بها ويعاقب من يتجاوزها بشكل قانوني..

وفي الجانب الآخر على المؤسسات العلمية والاسلامية واجب كبير في تقنين اشكال مواجهة مثل تلك المواقف بحيث لا تترك لغوغائية الشارع فانحطاط الفيلم لا يؤهله للعرض في اي دار عرض سينمائية، وبالتالي سيسقط فنيا وماليا ولكن للاسف رد فعلنا غير العقلاني كان اكبر داعم له ليس في الشهرة وحسب، بل في الاهم وهو تكريس الصورة السلبية للمسلم والاسلام..

كنا نحتاج ان نتمثل اخلاق رسولنا الحبيب عليه افضلالصلاة والسلام في ردنا على تلك الحماقات حينها سنكون الاقوى والاعلى ولكن للاسف لغة العنف والممارسات الحمقاء خدمت اهدافَ من كان وراء الفيلم الرديء بكل المقاييس، ايضا اتصور ان قيام مجموعة من المحامين المسلمين بالتعاون مع محامين غير مسلمين في رفع دعوى على هؤلاء ومواجهتهم بلغة القانون.. مع ملاحظة البعد عن التعميم وخلط الامور لأن تلك ممارسات وإن كانت في بعضها شبه مؤسسية فإنها تمثل فئة محدودة ولا تمثل دولاً او ديانات كما ان قتل المدنيين سلوك لا يتفق مع ديننا بأي حال ومهما كانت المبررات..

قد تحمل لنا الايام شيئا آخر فهل سيختلف رد فعلنا ام ستبقى لغة الغوغائية هي الاكثر شيوعا والاعلى صوتا؟

هل سنتمثل خلق رسول الاسلام بحلمه ورويته وحسن خلقه بحيث نحوّل ممارسات حمقاهم وسائل دعوة لديننا ام ستستمر لغة العنف وبالتالي نشوه صورة ديننا من حيث اردنا الدفاع عن رسوله عليه افضل الصلاة والتسليم؟!

————-

نقلاً عن الرياض

-- د.هيا عبد العزيز المنيع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*