الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حماية المجتمع.. ومسؤولية الفرد

حماية المجتمع.. ومسؤولية الفرد

الاختلالات الأمنية.. وأعمال العنف والإرهاب التي تشهدها الكثير من المناطق اليمنية.. ومنها العاصمة صنعاء التي شهدت مؤخراً محاولات اغتيال لشخصيات قيادية وأخيراً اقتحام السفارة الأمريكية بصنعاء وغيرها من الأعمال والمحاولات التي تستهدف إقلاق السكينة العامة وإخافة الناس تأتي ضمن النتيجة الحتمية للأزمة التي شهدتها اليمن ومخلفاتها السيئة والسلبية في مختلف مناحي الحياة وما تسببت به من انقسامات وتصدعات اجتماعية رأسية وأفقية، ومن استنزاف متواصل لموارد وقدرات الدولة والمجتمع، وتعطيل عمل أجهزة ومؤسسات الدولة.

وما أحدثته من بطالة وفقر واضطرابات اجتماعية وسياسية واختلالات أمنية تعتبر من أهم الأسباب والعوامل الموضوعية المنتجة والمحفزة لحالة الانهيار القيمي والأخلاقي واستشراء الفساد المتوغل في شتى مناحي حياتنا (السياسية- الفكرية- الاجتماعية- الاقتصادية)، ولكن المعاناة والانهيارات الأخلاقية المولدة لمثل هكذا أوضاع وأزمات يعيشها المواطن اليمني اليوم مردها قبل كل شيء إلى الذات البشرية وغريزة الشر المتأصلة عند البعض والطموحات والأهواء غير المشروعة.

والأهم من ذلك ضعف الوازع الديني عند الفرد، والاستثمار السياسي الخاطئ للدين من قبل البعض وتحويله من نهج رباني موجه لبناء الإنسان والمجتمعات والأوطان إلى أيديولوجية حزبية توظف الدين وتسخر نصوصه الشرعية لخدمة السياسة ومبادئها ومناوراتها ومشاريعها الشيطانية التي دفعت إلى واجهة الفعل بدعاة سياسيين مرتدين عمامة المفتي ومحرضين على الجريمة والخروج على الإجماع الوطني.. كما أن الأزمة تحولت إلى فقاسة لإنتاج دعاة سياسيين باسم الدين من أنصاف المتعلمين والجهلة ودفعت بهم إلى واجهة صناعة الأحداث والفتن على حساب غيرهم من أولي العلم والنُصح الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر.

وحين يفقد العلماء دورهم في جعل الدين النصيحة تضمحل عندها الأمانات بأبعادها الدينية والدنيوية وتختفي قيمها المادية والمعنوية الإيمانية الحقة، مفسحة الطريق أمام الفساد كبديل عنها، وتظهر الخيانة للأمانة، وتزدهر أساليب ووسائل المتاجرة بالمواقف والذمم، وتسترخص حياة وأرواح الناس وتستباح حرماتهم وحقوقهم، وتتعالى أصوات الشُكاء والبُكاء لضياع الأمن وتحميل الدولة مسؤولية ذلك باعتبار أن الحفاظ على أمن. واستقرار المجتمع يمثل أحد أبرز واجبات الدولة ومؤسساتها المختصة والمعدة لذلك، ناهيك عن أن الأمن المجتمعي في جوهره يمثل منظومة اجتماعية متكاملة لا تتجزأ عناصرها، وإنه قبل كل شيء واجب ديني وأخلاقي ووطني على كل فرد وإن اختلفت الواجبات والمهام، فالمجتمع مسؤول مسؤولية مباشرة وكبيرة عن ما أصابه من معاناة معيشية وأمنية وما يتعرض له من جرائم مختلفة؛ فمقترفوها لم يأتوا من خارج الدائرة الوطنية ولم ينزلوا من السماء بل خرجوا من بين صفوف الشعب وهم معروفون لدى الوسط الاجتماعي أو المهني أو القبلي الذي جاؤوا منه ومع الأسف يحظى البعض منهم بحماية قبائلهم والمتسترين على جرائمهم.

لقد تخلى الفرد عن واجبه الديني ورسالته الوطنية باعتباره شريكاً في مهمة الحفاظ على الأمن المجتمعي ولكونه من وجهة نظر الدين والشرع داعية خير ورسول سلام في كل مكان وزمان، من واجبه إشاعة الأمن بين أفراد أسرته وجيرانه وفي وسطه الاجتماعي والمهني وداخل بنية المجتمع بشكل عام.

سلبية الفرد وتهاونه أمام الاختلالات الأمنية وانتشار الجرائم وحماية مرتكبيها والتستر عليهم انتقلت بدورها إلى المجتمع، ويمكن القول إن هذه المواقف والسلوكيات السلبية من الجريمة قد تحولت إلى ظاهرة عامة، وتخلى المجتمع ومؤسساته التربوية والتعليمية والدعوية والإرشادية ومنظماته الاجتماعية والمدنية والسياسية عن واجباتهم في حماية أمنهم وأمن وطنهم.

لم يحصل أن عاش مجتمعنا اليمني أوضاعاً عصيبة ونكبات مدمرة وخوفاً وفزعاً كما يعيشها اليوم نتيجة الأزمة ومخلفاتها التي شاعت فيها ثقافة الحقد والكراهية والنفاق والانتقام والمتاجرة بالأوطان والشعوب، فقد اختفت مجمل مقومات وضمانات الأمن الاجتماعي.. 

وانتشرت جرائم القتل والسلب والنهب والسطو المسلح وقطع الطرقات وقبلها قطع الشوارع في المدن وتحويلها إلى ثكنات عسكرية مدججة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة والمليشيات المسلحة، وقطع الكهرباء والماء عن المواطنين، وتفجير أنابيب النفط والغاز إلى جانب الاغتيالات وتصفية الحسابات والثأرات السياسية، وشاعت الفوضى والتمردات الممنهجة والمسلحة.. 

والتطرف والإرهاب الذي أوشك أن يخنق حياتنا الطبيعية ويسلب حق المواطن في الأمن والأمان، ويدمر البنية التحتية والخدمات والمصالح الفردية والجماعية التي نزلت الشرائع السماوية لتحقيقها في دنيا الإنسان من حفظ للدين والنفس والعقل والنسل والمال والعرض.

ما من شك أن من يمارسون هذه الجرائم والأعمال المشينة والمخلة بالأمن المجتمعي هم قلة أو مجموعة معينة من الناس إلاّ أن جرائمهم الفردية تسبب الضرر النفسي والمادي والأخلاقي لمختلف أفراد وشرائح المجتمع، وان هذه السلوكيات الشاذة الدخيلة على قيم المجتمع ومبادئه وعقيدته وأعرافه وأخلاقياته جلبت على المجتمع كله ما لا يرضاه ولا يتقبله عاقل.

هذا هو حالنا اليوم في اليمن مع العصابات السياسية والجماعات الإرهابية والمتمردة وبعض الجماعات غير المنظمة التي تزاول جرائمها بحق المواطن والشعب بهدف التمصلح وجني الأرباح والتكسب المادي..

فإلى أين نحن سائرون؟؟

———–

نقلاً عن الرياض

-- علي حسن الشاطر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*