الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مسلم متطرف.. وآخر متسامح..

مسلم متطرف.. وآخر متسامح..

الإسلام عقيدة وتشريع ودين، ومنهج إنساني حقيقة لا جدل فيها، وقد كان أسرع الأديان انتشاراً، ولا يزال، حسب بعض الاحصائيات يزيد في رصيد عالمه أجناساً يدخلون هذا الدين، لكن المشكل ليس برؤاه واتساع فكره وعظمة نصوصه، وإنما بمعتنقيه الذين قسّموه إلى مذاهب وطوائف غرقت في خلافات لا تزال قائمة حتى الآن، على الرغم أن الجميع يتمسك بالأركان ويختلفون على الأحكام..

تحتار وأنت ترى إسلاماً ناجحاً؛ آمن بحقوق الشعوب، وتعايش مع الأقليات للأديان وأتباع أخرى، وتجد الحياة والمواطنة والحق الخاص والعام تكفلها الدساتير والقوانين حتى أن نجاحه في تركيا وبلدان آسيوية عديدة، سواء في اندونيسيا وماليزيا، أو دول آسيا الوسطى، بحيث لا تجد عناصر التكفير والتشدد إلى حد التطرف، ولا مكان لطالبان والقاعدة إلا في باكستان وأفغانستان، وبشكل سري الدول العربية، حتى ان وجود سلوكين لإسلام منفتح، وآخر تضيق فيه مساحة الحوار والتقابل والتفاهم تجعل المسلم قبل غيره لا يجد في هذه الخلافات أموراً جوهرية تعيد فتح الطرق المغلقة بين الأضداد..

فإذا اعترفنا أن الدول العربية وإيران وباكستان وأفغانستان الأطراف التي يسود فيها التشتت والصراعات، لا نجد هذه الصورة بارزة بشكل واضح بدول أخرى اتخذت خط التسامح منهجاً وسلوكاً، والغريب أن الدول التي حملت أرضها الإسلام الأول ونشرته في أصقاع العالم، وهزمت أفكاراً وفلسفات ودولاً تاريخية، وفتحت باب الاجتهاد وحوّلت بغداد ثم دمشق فالقاهرة عواصم للفكر الإسلامي الناضج، هي منْ تضج من قصور حاد في فتح النوافذ لطرح الخلافات، وبشجاعة المؤمن العالم فك أسر الإسلام السياسي وتحويله إلى إسلام كوني غير متعصب، ولا ضائع الهوية..

الدول العربية حكمت بأسطورة الأنظمة العسكرية التي فككت كل علاقة بنمو الحريات والتنمية، وقمعت جميع الحركات الداعية للتطور فكرياً واقتصادياً، حين اختزلت العمل والتشريع والثقافة، بطابعها الخاص، ليكون الدرع الواقي العودة إلى الجذور أي للإسلام، ومع أن القيادات الإسلامية في معظم الدول الإسلامية قُمعت وسُجنت، فإن الرصيد بدأ يتنامى، لكنه أفرط في رد الفعل حين أصبحت حركات التكفير والعودة بالخلافة وحصر المسلم الصحيح بمسلم ما فقط، واعتبار الآخرين على غير الملة، وخروج دعوات الجهاد لتفتح النيران من الخارج على الإسلام ديناً وبشراً حتى أصبح من ينادي بالمواجهة علنياً، وهي التي حوّلت الأزمات من نطاق ضيق إلى حرب أديان عالمية..

نقطة الضعف أن العالم الإسلامي وجده الغرب سهل الاستفزاز، ووفق قوانين الحريات العامة، أصبح يستغل كل مناسبة في إثارته وتبنى فكراً لا يقل إرهاباً عن المتطرفين الإسلاميين، والطرق الوحيدة الناجحة ليس بإعلان الصدام الدائم، وإنما الحوار المفيد، ثم نشر التسامح الإسلامي بصيغته الحقيقية والذي اتسع أن يعطي للعالم حضارة إنسانية عظيمة، وبفكر خلّاق لا زال يعد من أهم المنجز الإنساني..

————

كلمة الرياض

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*