السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حتى لا نخرق سفينة وطننا بأيدينا

حتى لا نخرق سفينة وطننا بأيدينا

تشير مستخلصات التاريخ، كما تؤكد مشاهدات الواقع المعاصر، على أن الوحدة الوطنية هي عماد بناء الأمم، وأساس استقرارها، وشرط لازم لبقائها الحضاري والإنساني والجغرافي فضلاً عن قوة تماسكها ورقيها. 

وبوصف الوحدة الوطنية أهم الضمانات التي تكفل التعايش المؤسس على نبذ الولاءات الضيقة، والتحيزات العصبية، والمناطقية المميتة، وتجاوزها للاحتكام إلى قاعدة الانتماء الأوسع للوطن، وحسابات الهوية، لذا باتت الوحدة الوطنية ليست غاية فقط بل وسيلة أيضاً تبذل مؤسسات الدولة جهوداً مكثفة ومستمرة من أجل الحفاظ عليها وصيانتها وتقوية أواصرها ومجابهة تحدياتها وإزالة مهدداتها. 

وكما دلت تجارب التاريخ وشواهد العصر على أهمية الوطنية فإنها تنذر في نفس الوقت بأن العديد من التحديات الخارجية غالباً ما تتحول إلى مهددات داخلية تحاول جاهدة أن تنال من وحدة الكيان وثوابت الوطن ما لم تكن المؤسسات الرسمية والأهلية واعية بإرهاصات تلك التحديات وقادرة على رصدها وتملك مفاتيح تحليلها ومن ثم التحسب لتأثيراتها وتأسيس ما يلزم من البرامج التي تحول التحديات إلى فرص والمخاطر إلى مكاسب، والتلقي السلبي لرياح التغيير الموجه إلى التفاعل الإيجابي الواعي لطبيعة المرحلة وآليات المواجهة خاصة إذا وضع في الاعتبار وفي إطار الصراع الدولي دوائر مختلفة تستهدف النيل من الوحدة الوطنية واللعب على أوتارها وإثنياتها المتعددة مستعينة بأدوات العصر وتقنياته. 

ولا يخفى علينا أن تلك الأدوات والتقنيات صبغت بصبغة الموضة التي يحرص عليها الكثيرون وخاصة الشباب والنشء، واتخذت مسميات (الفيس بوك – التويتر…) تدخل في صميم التواصل الاجتماعي ومؤثراته الفكرية والثقافية والاجتماعية والسياسية وتتناقل عبرها الأخبار والأفكار، المفاهيم والسلوك، القناعات والممارسات، وإلى جانب إيجابياتها كتقنية عصرية ودالة معرفية، تسكن غرفها مخاطر كأي منتج تكنولوجي له فوائده وأضراره، وتكمن أهم مخاطرها في وجهين أساسيين: الوجه الأول أن نسبة غير قليلة من مستخدمي تلك الأدوات باتت تنظر إلى ما تحمله على أنه حقائق وليست آراء تعبر عن وجهات نظر صحيحة أو خاطئة، والوجه الثاني للخطر أن آليات السيطرة على تأثيرات الأخبار والأفكار على الأفراد وتصحيح المغلوط منها عملية بالغة الصعوبة سيما لدى المتلقي الذي في طور التنشئة ولم تكتمل مقومات النضج الفكري لديه بما يمكنه من القبول والرفض أو الإتقان والاختلاف، في ضوء معايير ومبادئ واضحة، فكثير جداً ما تسمع من أبنائنا عبارات تؤكد صحة الخبر والفكر لأنها وردت على النت – الفيس بوك قرأتها بنفسي على التويتر. 

وليس ذلك ببعيد عن جوهر الوحدة الوطنية ومقومات لحمتها حاضراً ومستقبلاً ذلك أن التناقضات في الفكر والتفاوتات في الرؤى تمثل مساحة عريضة ومدخلاً واسعاً للطرح، وأحياناً السفسطة التي تشوش الوعي وتهز مكونات الصورة الذهنية. 

ولذلك ونحن نعيش في هذه الأيام أصدق مشاعر الفخر باليوم الوطني وأنبل عواطف الحب والود وأقوى أواصر الارتباط بولاة أمرنا وأسمى معاني الاعتزاز بقيادتنا الرشيدة يجب أن تكون عيوننا ساهرة وعقولنا مشغولة بالتفكير المتعمق والدراسة الجادة والبحث المتأني في الحفاظ على اللحمة الوطنية وتماسك البنية الاجتماعية، من خلال فهم جلي لمفهوم الوحدة الوطنية وأهم أبعادها، ورصد العوامل المؤثرة فيها وتحدياتها وتصنيف تلك التحديات حسب مجالاتها ومصادرها وانعكاساتها والتعاون والتكامل الوطني في بحث سبل مواجهتها وتحويل مخاطرها إلى مكاسب من أجل وطن يستحق، وشعب جدير بمستقبل تدوم فيه بإذن الله نعمة الأمن والأمان، ودمتم بخير ودمت عزيزاً يا وطني وإلى لقاء والسلام. 

المصدر: الجزيرة

-- د.عثمان بن صالح العامر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*