الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » النهضة التونسية تلبس الزي الأمني !

النهضة التونسية تلبس الزي الأمني !

منذ اندلاع ثورة الياسمين في تونس والتي انتهت بسقوط نظام الرئيس بنعلي، والتيار الجهادي ، يسعى للعب أدوار داخل المجتمع والدولة التونسيين . وقد استفاد هذا التيار من أجواء الحرية التي فتحتها الاحتجاجات الشعبية ، وحاول المتشددون منه فرض تصورهم وقناعتهم على الدولة  والمجتمع معا . فكانت البداية بالهجوم على عميد كلية منوبة  الذي رفض تسجيل طالبات منقبات ، ثم منعوا الدراسة بها على مدى ثلاثة شهور توّجوها بإنزال العلم التونسي ووضعوا مكانه علم تنظيم القاعدة ، في إشارة إلى الولاء والتبعية له . 

هكذا بدأ تغول التيار الجهادي ، خصوصا بعد أن بات يتحكم في بعض مساجد تونس ، حيث طرد الأئمة الرسميين ونصب مكانهم أئمة ينشرون عقائده ويدعون إلى ما يدعو إليه ، فازداد سطوة وعنفا عطلا كل قرارات وبلاغات وزارة الشؤون الدينية . 

ولم يتوقف عنف هذا التيار عند هذا الحد ،بل ازداد شراسة حيث أقدم  عناصر التيار    يوم 25 مايو 2012 على حرق مقر للشرطة في منطقة جندوبة الواقعة شمالي العاصمة تونس.كما هاجمت مجموعات من الشبان المحسوبين على  نفس التيار  مركزا أمنيا وفندقا سياحيا بنفس المدينة ، وأقدموا أيضا على  أحراق  عددا من المحلات التجارية والحانات والمطاعم التي تقدم مشروبات كحولية. 

وكان الأجدر بالحكومة التونسية أن تئد الفتنة في مهدها ولا تتغاضى الطرف عنها إلى أن ازداد تغول التيار المتشدد وبات له زعيم  يعرف بـ”أبو أيوب”  الذي لم يتورع عن تكفير الرئيس المرزوقي نفسه حين وصفه بأنه “مرتد” . 

كما سبق أن أصدر هذا التيار المتشدد بيانا توعد فيه  الدولة وفئات من المجتمع عقب عرض لوحات فنية اعتبرها مسيئة للدين الإسلامي ، حيث جاء في البيان (   أن الحادثة هذه المرة لن تمر دون إعمال أحكام الشرع في المذنبين كما نذكرهم أننا لم ننس ولن ننسى كل الذين أساؤوا لمقدساتنا وعلى رأسهم قناة الفتنة، والذين اعتدوا على إخواننا و آخرهم الشهيد كما نحسبه فهمي عوني رحمه الله . إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب) . 

وفي 21 غشت /آب أصدرت وزارة الثقافة بيانا تدين فيه  إقدام عناصر متشددة محسوبة على التيار الجهادي ٬ بالاعتداءات المتكررة على التظاهرات الثقافية في مناطق مختلفة من تونس٬ كان آخرها “مهرجان الأقصى” بمدينة بنزرت (شمال). 

ووصفت الوزارة  “الاعتداءات المتواترة” بـ”المنزلق الخطير والغريب” عن تونس٬ معتبرة أن ما حدث “ليس اعتداء على حرية التعبير والإبداع فحسب٬ وإنما ينذر باحتقان مذهبي غريب عن المجتمع التونسي المعروف بوسطيته وتسامحه واعتداله”. 

وأهابت الوزارة بـ”جميع الأطراف التصدي لمثل هذه الظواهر المتطرفة”٬ داعية إلى محاسبة الجهات المتورطة (في هذه الأحداث) وعدم التسامح معها”. وما شجع هذا التيار على التمادي في ممارسة العنف ضد المجتمع والمواطنين ، تساهل الحكومة مع خروقاته ، بل لجوؤها إلى إطلاق سراح العناصر المتشددة التي كانت رهن الاعتقال زمن بنعلي . 

لكن الأحداث الأخيرة التي اندلعت بسبب الفيلم المسيء للرسول محمد صلى الله عليه وسلم ، حيث اقتحم عناصر التيار السفارة  والمدرسة الأمريكيتين ونهبوا محتوياتهما ، جعلت رئيس حركة النهضة التي تقود الحكومة . وكان وزراء حركة النهضة وقادتها يدعون إلى الحوار مع التيار الجهادي ويستبعدون المقاربة الأمنية لأسباب سياسية وانتخابية . 

لكن ، كما جاء على لسان الغنوشي “لما تجاوزوا القانون الجمعة الماضي ( يقصد 14 غشت الجاري ) وأرادوا ان يهددوا صورة تونس ومصالحها وقوانينها تصدت لهم الدولة وقتلت واعتقلت منهم”.  وأكد ان “تونس تعيش مرحلة من مراحل الانتقال الديمقراطي الذي هو ليس مسارا صاعدا باستمرار يصعد احيانا وينزل احيانا والمهم كيف نوفق بين ضرورات الحرية وضرورات النظام”، معتبرا انه “يوم الجمعة الفائت تم تجاوز ضرورات الحرية”. ولا شك أن الغنوشي هو لسان حال الحكومة التونسية ، ويعبر عن تذمرها من ممارسات التيار المتشدد . 

لهذا شدد على ضرورة إعمال القانون ضد الممارسات التي لا تلزم به  كالتالي “ان نعتقل منهم بالجملة بتهمة الانتماء الى التيار الجهادي فذلك غير قانوني. هؤلاء ليسوا فوق القانون والقانون يسري عليهم كما يسري على غيرهم. لسنا في حرب مع افكار او تنظيمات نحن في حرب مع من يتجاوز القانون سواء كان اسلاميا او علمانيا”. وأكد الغنوشي ان “حركة النهضة لن تحاكم الناس على افكارهم بل على افعالهم، ولذلك لما تجاوزوا القانون في بئر علي بن خليفة، لم تقف الحكومة مكتوفة الايدي فضربت وقتلت منهم اثنين واعتقلت آخرين ما زالوا الى الان معتقلين”. 

ودفعا لتهمة  التواطؤ مع السلفية الجهادية التي وجهتها المعارضة لحكومة النهضة ، قال راشد الغنوشي ان المجموعات المتورطة في مهاجمة السفارة الأمريكية “ليست منتوجا نهضويا بل منتوج بن علي، أعطتهم النهضة الحرية كما اعطتها لغيرهم وهؤلاء سواء في عهد حكومة النهضة او الحكومات السابقة ارتكبوا تجاوزات للحرية”. 

وأشار الى ان هذه المجموعات “استفادت من الثورة التي أطلقت سراحهم فاستفادوا من الحرية لكنهم تجاوزوا حدود القانون، ووجهوا ضربة مؤلمة للثورة وأعطوا رسالة تقول ان الثورة معناها فوضى وعنف واعتداء على الدبلوماسيين”. 

لهذا دعا الحكومة إلى التعامل بحزم مع المتشددين . وهو ما يعني اعتماد المقاربة الأمنية طالما أسلوب الحوار لم يُجد نفعا ولم يوقف عنفا . 

أما بخصوص ما اعتبره مراقبون “تراخيا” من الشرطة التونسية في اعتقال ابو عياض زعيم تيار الجماعة الجهادية في تونس والمتهم بالضلوع في مهاجمة السفارة الأمريكية ، قال الغنوشي ان “اسامة بن لادن ظل عدة سنوات طليقا والمخابرات الدولية تبحث عنه. ليس عجبا ان يختفي أحد والبوليس يلاحقه لكن سيظل يلاحقه حتى يقبض عليه”.

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*