الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » قراءة في سلوك إيران السياسي

قراءة في سلوك إيران السياسي

كان بمقدور إيران أن تكون دولة متطورة مثل دول نمور آسيا لو أحسنت استغلال مواردها

قبل أيام صدر من ايران تصريح غير مسؤول ضد دول الخليج من كريم عابدي، عضو مجلس الأمن القومي الايراني، بقدرة بلاده على قلب أنظمة الحكم في دول الخليج، ثم نفى هذا التصريح فقال «ان ايران لم تسع للسيطرة على الكويت ومانسب الي تلفيقات..الكويت جارة وصديقة لن ندخلها»، ان مثل هذه التصريحات لاتجوز أصلاً حفاظاً على علاقات حسن الجوار والتعايش السلمي، ولايمكن تفسيرها الا بالقول ان ايران تعيش حالة من القلق والتوتر السياسي بسبب الضغوط الاقتصادية الغربية من جهة ثم البدء بعمليات نزع أو كسح الألغام البحرية التي زرعتها ايران لتلغيم مضيق هرمز من جهة اخرى، والتي تقوم بها 30 دولة من بينها امريكا والسعودية والامارات ولمدة 12 يوماً تنتهي في يوم 27 سبتمبر الجاري، فوضع كهذا يجعل ايران ترغي وتزبد كمن يريد ان يقول «اني مازلت قوياً وأنا لاأخشى هذه الأساطيل مجتمعة وباستطاعتي الحاق الضرر بكم وبدول الخليج»، ولكن كيف وضعت ايران نفسها بهذا الموقف؟

عندما تمت الاطاحة بشاه ايران وقيام الثورة الاسلامية فيها عام 1979 هرب المناوؤن للنظام الجديد كمنظمة مجاهدي خلق خارج ايران، وقام أفرادها بكشف الأسرار ومن بينها رغبة ايران ببناء برنامج للطاقة النووية وأمدوا اوروبا وامريكا بالمعلومات المطلوبة، لكن ايران لم تبدأ بهذا البرنامج الا في السنوات القليلة الماضية، وفي هذه الأثناء كانت كوريا الشمالية تبني برنامجاً نووياً فحاولت امريكا والدول المجاورة لكوريا الشمالية اتباع سياسة الجزرة والعصا مع كوريا الشمالية لردعها عن تنفيذ برنامجها النووي، أي بتقديم مزايا اقتصادية أو بالتهديد بفرض سياسة الاحتواء عليها مع العقوبات الاقتصادية، لكن كوريا الشمالية تمردت على المجتمع الدولي واستطاعت في النهاية صنع القنبلة النووية، وخوفاً من نجاح ايران هي الأخرى في صنع القنبلة النووية تهدد بها الدول الاوروبية وامريكا وبالطبع اسرائيل، بل حتى دول الخليج، قامت دول الغرب باتباع سياسة مماثلة كتلك التي اتبعتها مع كوريا الشمالية، لكن ايران لما رأت كوريا الشمالية تتمرد على المجتمع الدولي تعنتت هي كذلك ولم ترضخ لسياسة العصا، واستمرت في سياسة اللامبالاة بالموقف الدولي وماطلت مجلس الأمن، فتم تطويق الخصم الايراني بسياسة الاحتواء.

هذا ويمكن لايران انتاج القنبلة النووية لكن قوتها مقيدة فلاتستطيع مثلاً قصف بلدان الخليج واوروبا واسرائيل بالصواريخ النووية لأن هناك نظام رادار مبكر امريكي يعمل بكفاءة على أرض جمهورية اذربيجان بشمال غرب ايران بامكانه التصدي للصاروخ الايراني وتدميره في الجو في اللحظة التي تٌطلق فيها ايران أي صاروخ نووي موجه لهذه الدول، وتعتزم امريكا نصب شبكة رادار مماثلة في قطر، ويحاول الغرب كذلك تعطيل المفاعلات النووية الايرانية بواسطة الفايروس الالكتروني، مع ممارسة حرب نفسية ضد ايران من خلال تسريب معلومات كثيرة حول عزم اسرائيل ضرب المفاعل النووي الايراني، وسوف تزداد هذه الأخبار في الأسابيع القادمة كذلك، ولن تتمكن ايران أيضاً من اغلاق مضيق هرمز في وجه الملاحة البحرية كرد فعل على سياسة الغرب فهناك مايسمى بـ«مبدأ كارتر» ومفاده «ان أية محاولة من جانب قوة خارجية للسيطرة على منطقة الخليج سوف تعتبر اعتداءً على المصالح الحيوية للولايات المتحدة الامريكية، وان هذا الاعتداء سوف يٌقاوم بأية وسيلة ضرورية بمافيها القوة العسكرية»، ثم جاءت التدريبات البحرية لكسح الالغام كما قلنا آنفاً لتزيد من وطأة الضغوط السياسية والاقتصادية على ايران ولترسل رسالة لايران مفادها ان تحالفاً دولياً على استعداد لاجهاض أية محاولة من ايران لاغلاق مضيق هرمز، وبضعف النظام السوري حليف ايران فان القيادة الايرانية تخشى حدوث ربيع عربي في ايران فقد ينقلب الشعب على النظام القائم فقطاع ملموس من الشعب الايراني غير راضٍ عن سياسة رجال الدين فضلاً عن تفاقم الوضع المعيشي المحلي.

ان الكويت منذ نشأتها دولة محبة للسلام، فهي تحب التعايش السلمي وسياسة حسن الجوار وتقديم المساعدة الاقتصادية للدول النامية، أما ايران فقد ركزت على تقوية التسلح الخارجي تماماً مثل كوريا الشمالية وأهملت الوضع الداخلي، وكان بمقدور ايران ان تكون دولة متطورة مثل دول نمور آسيا لوأحسنت استغلال طاقاتها ومواردها الطبيعية والبشرية، ولكن هيهات ان تفعل ذلك طالما ان قيادتها السياسية تنتمي الى العالم الثالث فتدخلت في شؤون بلدان عربية، وأدخلت عناصر استخباراتها السرية في السفارات الايرانية وضمن ما يسمى الوكالات التجارية الايرانية، ومدت تيارها الديني هنا وهناك، وتبنت تصريحات سياسية فارغة فهددت الوضع في الخليج مما ألحق الضرر بسمعتها الاقليمية والدولية، فشتان ما بين الكويت ذات المواقف الدولية الانسانية الرائدة وبين الجار الايراني، فما هكذا تبنى علاقات حسن الجوار وروح التعايش الاسلامي.

———–

نقلاً عن الوطن الكويتية

-- أحمد الدواس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*