الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ثقافة السلام وبيئة العالم العربي

ثقافة السلام وبيئة العالم العربي

تتصدر جدول أعمال الدورة الـ67 للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في الفترة من 20- 28 أيلول (سبتمبر) من عام 2012 ميلادي مناقشة ورقة عمل عن ”ثقافة السلام واللاعنف”، التي تتبناها منظمة اليونسكو بهدف دعم توافر السلام والرخاء في دول العالم، حيث سبق هذه الدورة حراك دولي اعتبارا من تسمية عام 2000 السنة الدولية لثقافة السلام.

الطموح المشترك للمواطنين في عالمنا العربي إلى التمتع والعيش في رغد الحياة تحت المظلة المتناغمة بين السلام والأمن والرخاء في مشاريع وبرامج التنمية الشاملة والمستدامة، تقابله وتواكبه أيضا دعوات لتفعيل وتطوير التوجهات النظرية والعملية للتقارب بين الحضارات والثقافات والأديان في معطيات التخطيط الاستراتيجي الإقليمي والدولي، فالواقع قبل التنظير يشهد ويجسد أن ”الاقتصاد” و”المجتمع” وجهان لعملة واحدة.

عندما تكون ثقافة وتطبيقات التربية توطئة لمساعدة الفرد على الربط والتكييف بين السلام والتنمية ومواجهة التحديات والمخاطر والتحولات في الفكر والإنتاجية والبيئة المحيطة بشقيها المادي والعلمي – مطلبا وتوجها – يتفق عليه صناع القرار الاستراتيجي العربي، عندها يمكن لجميع هذه التوجهات والدعوات في سياق السلام والرخاء أن تجد البيئة العملية الحاضنة للتطوير والأمن والهوية الوطنية الفاعلة في مجتمعنا العربي، التي تنافس وتكمل التوجهات الدولية الجادة في هذا السياق، فتطبيقات ومبادئ السلام الأساسية ليست مجرد اتفاقيات ومعاهدات أو شعارات تنادي بالعدالة الدوليه وحقوق الإنسان فقط، بل هي تواصل مع المفهوم والثقافة والتناغم الفكري والاقتصادي.

لكن ماذا عن تأثير تداعيات ومخاطر الملوثات البيئية في كوكب الأرض على توافر السلام؟ فعند الحديث عن موضوع ”التغيرات المناخية” الذي ما زال يلقي بظلاله على أمن وسلامة العالم، نلاحظ الجهود العملية والعلمية المبذولة في الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض من جراء انبعاث الغازات الملوثة والسامة التي تزيد تأثيرها السلبي على الدول النامية في العالم، وكانت هذه الظاهرة ”القضية” أول موضوع بيئي يعرض على مجلس الأمن عطفا على تأثيره السلبي في السلام والأمن. أزمة شح المياه في العالم موضوع لا يمكن تجاوز تداعياته الحالية والمستقبلية في عالمنا العربي أو في العالم، فقد نشرت الأمم المتحدة في تقرير المياه العالمي الثالث أرقاما مفزعة، حيث يموت كل يوم ما يقارب 35 ألف إنسان نتيجة شح المياه أو تلوثها، ويموت كذلك ستة آلاف طفل يوميا في الدول النامية بسبب الأمراض الناتجة من تلوث مصادر المياه، بينما ذكر التقرير الأممي الرابع للمياه أن الدول العربيه تسيء استخدام واستغلال موارد المياه، مع الأخذ في الاعتبار أن العديد من تقارير مراكز البحوث والدراسات الاستراتيجية الغربية تخوفت صراحة من ”حرب مياه” محتملة في العقدين المقبلين على منابع ومصادر المياه في العالم.

لا يمكن فصل ”البيئة” كعلم وتوجه تطبيقي وتربوي في حياه الفرد اليومية عن الإطار العام لمفهوم وثقافة السلام والأمن في عالمنا العربي المعاصر، وهنا يظهر دور صناع القرار والتخطيط الاستراتيجي في البدء – أولا – وقبل كل شيء في غرس مفهوم وتطبيقات ”التربية البيئية” التي تشرح (الآلية العملية المنظمة لتوافر القيم والاتجاهات والمهارات اللازمة لفهم العلاقات المعقدة التي تربط الإنسان وحضارته بالبيئة) بهدف تربية أجيال قادرة على التعامل والدعم لمخرجات التنمية البيئية المستدامة، وفهم التناغم بين البيئة الطبيعية والبيئة الاجتماعية والتقنية والاقتصادية والمعلوماتية، فلم تعد التربية البيئية مجرد معلومات عن مشكلات البيئة كالتلوث وتدهور الوسط الحيوي أو استنزاف الموارد، لكنها تسارعت في مفهومها حتي أصبحت أسلوبا تربويا وتعليميا يتمثل في تحقيق مجموعة من الأهداف العامة التي تنشد توافر السلام والأمن من خلال (اكتساب الفرد اتجاهات إيجابية تجاه البيئة المحيطة، تكوين قاعدة معلوماتية لدى شريحة الطلاب والشباب من خلال تزويدهم بالمعارف والمعلومات البيئية الكافية التي تساعدهم على التعامل مع هذه المشكلات والقضايا والأخلاقيات البيئية المسؤولة نحو البيئة وقضاياها، بناء السلوكيات والمهارات البيئية الإيجابية التي تعين على تحقيق السلام مع البيئة، استنهاض الأخلاق والمسؤولية البيئية للوصول إلى تحقيق المواطنة البيئية لدى الشباب).

عند المواطن العربي بحضارته ودينه وثقافته محاور مشتركة تربط ”ثقافة السلام” مع ”ثقافة وتطبيقات البيئة” يمكن له عندما يتمثل بها أن يتميز – عن غيره – في واقع سلوكياته وتناوله لمعطيات حياته المهنية والاجتماعية ودوره المطلوب في مسيرة التنمية المستدامة، كذلك دعمه لتوافر السلام والأمن العالمي، وذلك عطفا على الأولويات التالية: (سبق الإسلام في التأكيد على حماية البيئة والمحافظة عليها وإنمائها قبل صدور التشريعات والاتفاقيات الدولية للمحافظة على البيئة والموارد الطبيعية بهدف توافر السلام والرخاء، توافر الثروات والموارد الطبيعية في دول العالم العربي، تسارع وتيرة الدعوات الإسلامية والعربية لتبني الحوار بين الثقاقات والحضارات والأديان في المحيطين الإقليمي والدولي، والثقل الاقتصادي والجغرافي للدول العربية وتأثيره في صناعة القرار الاستراتيجي العالمي).

————

نقلاً عن الاقتصادية

-- د. سليمان المشعل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*