الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الهيئة.. فن إدارة الأفراد!

الهيئة.. فن إدارة الأفراد!

يأتي الإصلاح الديني في مقدمة كل إصلاح؛ لتحقيق الوعد الإلهي بالبقاء، والتمكين. فشعيرة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر صمام أمان، وضمير مجتمع، ومرآته الصافية، وبدونها ستغرق سفينة الإصلاح. وتأمل معي كلام – سماحة الشيخ – عبد العزيز بن باز – رحمه الله -،….. 

….. حين قال – ذات مرة -: « إن موضوع الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، موضوع عظيم جدير بالعناية؛ لأن فيه تحقيق مصلحة الأمة، ونجاتها، وفي إهماله الخطر العظيم، والفساد الكبير، واختفاء الفضائل، وظهور الرذائل «. فخيرية هذه الأمة، واستمرار نصرتها في الدنيا، وفلاحها في الآخرة، هو قيامها بهذه الشعيرة. 

قبل أيام، أكد معالي الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر – الشيخ – عبد اللطيف آل الشيخ، أن الهيئة تسير على خطط مرسومة، وبرامج مدروسة، من شأنها: « أن تحقق – بإذن الله تعالى – النجاح للعمل الميداني، وسلاسته، وتبعدنا عن السلبيات التي لا تخدم شعيرة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر «، وهو ما يجعلنا نؤكد على أن وسائل الضبط للسلوك، والتوجيه، وتنمية الأنماط الإيجابية، ومعالجة الأنماط السلبية قد تتغير؛ لكن دون أن يتغير المنطلق، باعتبار دورها التكاملي في المجتمع، وتكوينه. فإرشاد الناس، وتوجيههم لفعل الخيرات، واجتناب المنكرات، من حيث كونه ركنا أساسيا من أركان هذه الشعيرة العظيمة، سيحقق – بلا شك – الأمن الشامل، والاستقرار، وذلك – من خلال – الإجراءات الوقائية لمنع الجريمة، وإجراءات مكافحتها، والتدابير التي تتخذ لمنع الجريمة. 

إن تعزيز دور رجال الهيئات في المجتمع، وتأهيلهم فنيا، حق مشروع. ومن ذلك على سبيل المثال: الحرص على توظيف التقنيات الحديثة في التغير الاجتماعي الإيجابي، عبر تفعيل شبكات التواصل الاجتماعي؛ مراعاة للتغييرات الثقافية، والفكرية، والاجتماعية المتسارعة، بعد أن وضعتنا مع هذا التحدي الكبير بجاذبيته، وخطورته – في الوقت نفسه -. إذ لا نستطيع أن نغفل الكم الكبير من الآثار السلبية لمستخدمي تلك المواقع، – سواء – على المستوى النفسي، والفيزيولوجي، والاجتماعي، والتربوي، – خصوصاً – بعد أن اجتاحت تلك المواقع حياة كل بيت – دون استثناء -. ولعل من أهم تلك الآثار: انعدام الخصوصية، وما ترتب عليه من أضرار نفسية، ومعنوية، ومادية. والزج بهم نحو العزلة الاجتماعية، – سواء – عن واقعهم الأسري، أو عن محيطهم الذي يعيشون فيه. – إضافة – إلى هدر الوقت دون فائدة تُجنى، بل إن النتائج السلبية على سلوك، وأخلاقيات كثير من الشباب لا يجادل فيها عاقل، كإقامة صداقات من الجنسين، وقد تتطور هذه الصداقة إلى علاقة مشبوهة، تتخطى – من خلالها – الحدود الشرعية، والضوابط الاجتماعية. 

كما أن العمل على رسم العلاقة الإيجابية المتأصلة بين الهيئة، والمجتمع، أصبح مطلبا مهما. فالهيئة لا تعمل باجتهادات ذاتية، وإنما بنظام يخضع للتطوير، والتحديث، شأنها في ذلك شأن كل جهاز من أجهزة الدولة، تتعامل مع معطيات العصر؛ من أجل الرقي في الأداء، دون التفريط في مهمتها الأساسية – العقائدية والأخلاقية -. 

بقي أن أقول: إن القيم، والأخلاق، هما حجر الزاوية في تكوين هويّة الأمم؛ ولأن الهيئة تندرج ضمن مؤسسات الدولة، وعملها يحتّم عليها القيام بممارسة الدور الرقابي، والأمني – في آن واحد -، فإن إخراجها إلى الدور المدني بلغة منفتحة، ووفق ضوابط علمية، وعملية ممنهجة، سيخلق تعاونا مثمرا، وسيخدم الهدف الأسمى في تحقيق شعيرة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر على أرض الواقع. 

drsasq@gmail.com

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*