الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » إلى أين يتجه الصومال الجديد؟!

إلى أين يتجه الصومال الجديد؟!

 

 خارطة الصومال عربياً، لا توجد إلا في الاجتماعات الرسمية للقمة وغيرها، وعدا ذلك لا يراها العرب، إلا من خلال أحداث حروبها وقراصنتها الذين أرعبوا العالم باختطاف السفن بدون مراعاة للعلم الذي ترفعه، سواء لدولة كبرى أو صغرى، هذا البلد الذي يمتلك إمكانات كبيرة تستطيع انتشاله من الجوع والخوف، تُرك لذاته يقاتل نفسه، ويواجه تدخل الجيران والأطماع بأرضه وبحره الذي يمتد ساحله لما يساوي ثلاثة آلاف وسبع مئة كيلو متر على موقع استراتيجي حساس في القرن الأفريقي.

هل سبب عدم الاهتمام بها عربياً وإسلامياً أنها بعيدة عن حدود الدول العربية مع أنها قريبة من عدن واليمن عموماً، بينما تعتبر من البلدان التي استقلت مبكراً، لكنها كدول العالم الثالث مرت بأحداث الانقلابات والتذبذب بين أقصى اليسار واليمين، وبسبب تعددها السكاني وتنافر قبائلها أصبحت ضحية الحروب الأهلية، لكن عضويتها في الجامعة العربية وضعتها في الهامش من الاهتمام، بينما هناك من يراها مخزناً هائلاً للنفط والغاز والمعادن بما فيها أهم الأحفوريات أي «اليورانيوم» وهو ما حفز دول العالم البحث عنها..

في الانتخابات الرئاسية الأخيرة فاجأت العالم بنظافتها وانتخاب شخصية ظلت في الظل عندما فاز الأكاديمي حسن شيخ محمود متفوقاً على شريف شيخ أحمد والذي بارك للفائز، بدون أي أحداث كالتقاتل على المناصب في بلد يعج بالحروب الأهلية وتتقاسم نفوذه العديد من التنظيمات والقبائل، وهذه الخطوة تحسب لبلد تسوده الأمية والتقاتل، وفي حال أخذ مسار البلد المستقر والآمن، فإن المتغير في الصومال سيكون لصالح دول الجوار، والدول العربية، والتي من المفترض أنها شكلت حضوراً مميزاً في حالته القديمة والحديثة، لكن طالما الوضع العربي بأوضاعه الراهنة، فإن دواعي إهمال الصومال جزء من ضياع عام تعانيه جميع هذه الدول..

لم يكن أحد يتوقع أن تنجح انتخابات في بلد مأزوم ومحطم، لكن ربما مرحلة مضت أعطت درساً بأن السلام والتعايش، وإعادة الحياة الطبيعية هي التي فرضت الواقع الجديد، وهو منطق أي شعب تنهكه الحروب وحالات الانقسام مثل لبنان الذي انتهى إلى حل بعد حرب أهلية طاحنة..

هل يخسر العرب الصومال بخروجها إلى محيطها الافريقي أسوة بجنوب السودان، والنظر للأمر بسلبية مطلقة رغم أهمية موقعها الجغرافي على الأمن العربي، أم تلتفت الجامعة العربية بوضعها على لائحة البنود الأساسية بالدعم المادي والسياسي، أو تركها كعادة العرب في قضاياهم الحيوية؟!

ترك الصومال وإهمالها سوف يضيف مأزقاً لنا خاصة لو ذهبت إلى فتح قنوات تواصل مع إيران، أو إسرائيل وفتح قواعد بحرية لإحداهما بداعي قبول مساعدات من أي منهما، وهي مخاطر محتملة، والذرائع موجودة وموضوعية إذا ما بحثت السلطة الجديدة عن أي دولة تمنحها المساعدات والقروض، والاستعداد لاستغلال مواردها الطبيعية أسوة بما تفعله الصين بمعظم أقطار افريقيا بالاستثمارات المفتوحة..

———–

كلمة الرياض

 

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*