الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المسجد النبوي .. ورموز التشاؤم

المسجد النبوي .. ورموز التشاؤم

غريب أمر هؤلاء الزارعين للتشاؤم في حديقة وطننا، يبرعون في بذرها تحت باب النوايا الحسنة وحب الأوطان. يشيعون أجواء الخطايا، لا الأخطاء، ولا يبرحون التحرك من أمامها، فإذا جاء ما يطالبون به كانوا صماً عمياً لا يبصرون. أسيئ للرسول الكريم، عليه أفضل الصلاة والتسليم، فقامت قيامتهم، وهاجوا ومرجوا، واستلوا سيوفهم بحثاً عمن ينصر نبينا، فلما جاءت النصرة الحقيقية والدائمة بتوسعة تاريخية لمسجد المصطفى، يستفيد منها عشرات الملايين من المسلمين كل عام، غابوا على حين غرة، وكأن على رؤوسهم الطير.

لم يتوقع أحد أن تكون التوسعة التي دشنها خادم الحرمين الشريفين للمسجد النبوي بهذه الضخامة، كان ممكناً أن تتم التوسعة بأقل من هذا بكثير، لكن الملك أصرّ على أن تكون التوسعة مقدمة على ما سواها من مشاريع الدولة. لا نتذكر يوماً أن قادة هذه البلاد زايدوا على خدمتهم للإسلام والمسلمين، لا نتذكر أيضاً أنهم انتظروا حمداً أو شكورا، يفعلون ما يتشرفون به بهدوء ويمضون دون ضجيج، حتى مع إغفال الدول الإسلامية مثل هذه التوسعة وكأنها حدث لا يستحق التغطية الإعلامية، حتى عندما لم تذكر بعض وسائل الإعلام الخليجية الشقيقة كلمة واحدة عن التوسعة، لكن ذلك ليس هدفاً لهم بقدر ما هو واجب، قامت به الدولة منذ أيام الملك المؤسس، عندما لم تكن هناك قطرة بترول واحدة، فما بالك وخير الله يتدفق في كل أرجاء البلاد؟!

من غير المبالغة القول إن نغمة التشاؤم هي ما يسعى إليها البعض ممن يعتبرون أنفسهم رموزاً، كي تكون سمة تسيطر على أتباعهم، ومع مرور الوقت تصبح هذه السمة جزءا من شخصية الأتباع فلا يستطيعون التخلص منها، حتى مع أشد القرارات أو المشاريع إيجابية، ونظراً لطبيعة الإنسان المحب للانتقاد أكثر من الإنصاف، فإن هذه السمة تنتقل شيئاً فشيئا ثم تصبح حالة عامة لا يمكن للمجتمع الخروج منها إلا بولادة متعسرة.

لدي صديق لا يبرح الشكوى والتذمر من كل ما في هذه البلاد، ينتقد، ويغضب، ولا يعجبه العجب، يقارن بين المواطن السعودي وبين مواطني الدول الأخرى، يشيع التشاؤم أينما حل وارتحل، في مكتبه ومنزله ومجلسه، ولا يعرف للتفاؤل عنواناً، بل ربما لم يسمع عنه، فإذا نظرت إليه، وجدت أبناءه يتعلمون في مدارس خاصة، ولا يترك إجازة، مهما قصرت، لا يسافر خلالها للخارج، ومنزله يسع خمس أسر لا واحدة، فإذا كان مثل هذا لا يتوقف عن التبرم والصياح والعويل في كل مكان وزمان، فما الذي تركه للمحتاجين والفقراء الحقيقيين؟

خادم الحرمين الشريفين وهو يعلن أكبر توسعة للحرم النبوي وجّه رسالة بليغة لمن ينتظر شكره وتقديره الحقيقي، يقول الملك: إننا وإذ أعلنا بالأمس عن اعتماد توسعة مسجد رسولنا الكريم محمد – صلى الله عليه وسلم، سائلين الله تعالى أن يكون في ذلك توفير لسُبل الراحة لكل مُعتمر وزائر لمسجد نبينا – عليه أفضل الصلاة والسلام، راجين من الله – جل جلاله – العفو والمغفرة – إن شاء الله”.

غفر الله لك أيها الملك الصالح وعفا عنك.. وجعل ما تقوم به في ميزان حسناتك وحسنات كل مواطن سعودي.

————

نقلاً عن الاقتصادية

-- سلمان الدوسري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*