الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » نساء المقاومة الإيرانية

نساء المقاومة الإيرانية

وأخيرا، تم شطب حركة مجاهدي خلق الإيرانية من القائمة السوداء التي وضعتها الولايات المتحدة الأمريكية، كلائحة تتضمن الجهات الإرهابية. وكان هذا أبان فترة رئاسة بيل كلينتون، وقد اعتبر البعض أن هذا الإجراء ما هو إلا لكسب ود النظام الإيراني في تلك الحقبة. 

وحركة مجاهدي خلق، هي جزء من منظومة المعارضة الإيرانية، التي تأسست تحت مسمى: “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” ومركزه في العاصمة الفرنسية باريس. وكانت الحركة تقوم على المقاومة المسلحة، وحاربت بضراوة ضد النظام الإيراني، إلى جانب الرئيس العراقي السابق صدام حسين -رحمه الله- أما القادة والمثقفون فقد أتخذوا من باريس مقرا للعمل المدني ضد النظام الإيراني، فيما بقيت الأسر وكبار السن وبعض من جنود سابقين في العراق داخل مخيمات حاصلة على حق اللجوء بقرار من الأمم المتحدة، إلا أن هؤلاء الأهالي لا زالوا يعانون من صنوف العذاب والحياة غير الكريمة، على أيدي قوات نوري المالكي، وكأنه ينتقم منهم لمعارضتهم النظام الإيراني أولا، ولوقوفهم مع حرب صدام حسين ضد إيران. 

المفارقة هنا، أن دخولهم إلى قائمة الإرهاب كان في حقبة بيل كلينتون، بينما من قام بشطبهم من هذه القائمة، هي وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون! ولعلي هنا أشير إلى حكمة النساء، خصوصا وأن من يترأس المجلس الوطني للمعارضة الإيرانية، هي مريم رجوي، التي بدأت نضالها ضد النظام الإيراني من السبعينيات، وتنتمي لأسرة تعرّض أفرادها للموت والتعذيب، من بينهم شقيقتها معصومة التي توفيت وهي حامل بسبب ما تعرضت له من تعذيب على يد نظام الخميني! 

مريم رجوي، امرأة ذات تاريخ يطول الحديث عنه، بينما التقدم الذي أحرزته المقاومة الإيرانية، أتى بإيمان عميق لا يُفرق بين امرأة ورجل، بل إن المواقع هي للأكفأ، وهذا ما يمكن التماسه من عمل رجوي، الذي لفت انتباهي من خلال متابعتي لهذا الحراك المدني ضد جور وظلم نظام الملالي. 

إن خروج مجاهدي حركة خلق، من قائمة الإرهاب الأمريكية، سيفتح المجال واسعا أمام حِراك المقاومة السلمي، والذي لم يكن في أي يوم من الأيام ذا علاقة بالإرهاب، إنما حراك يهدف إلى الحرية والديموقراطية، نجح وسنرى نجاحاته المستقبلية بصورة أوسع، على الرغم من عدم حصولهم على أي دعم سواء غربي أو عربي، وهذه المعلومة بتصريح مريم رجوي لوسائل الإعلام، مؤكدة أن النظام الإيراني يحظى بحماية واسعة من دول الغرب لأنه يخدم مصالحها! 

أيضا من رؤى مريم رجوي، أن القضاء على النظام الإيراني وتغييره لن يتم إلا من خلال الشعب والمقاومة الإيرانية، أما من وجهة نظري الشخصية، فإن هذه المقاومة عنوانها “النساء” اللاتي ذقن المر والجور طيلة أكثر من 30 عاماً هي عمر السلطة الدينية في إيران، حيث تم اعتقال وتعذيب وإعدام آلاف النساء، لذا ظهرت الثورة الإيرانية من أعماق المرأة، التي آمنت بها المقاومة، بدليل ترشيح مريم رجوي للرئاسة بعد أحمدي نجاد، لأنها تحمل مشروعا مقنعاً لأجل العدالة والمساواة، والتحرر من قهر الملالي الذي أطبق بسواده على حرية وإنسانية الشعب الإيراني. 

www.salmogren.net 

———-

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- سمر المقرن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*