الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الإسلامُ بين الأعراب والإرهاب

الإسلامُ بين الأعراب والإرهاب

 

مما يُروى عن الفيلسوف الكندي (من تاجر بدينه باعه بأبخس الأثمان) وربما كانت وما زالت أزمة الإسلام قائمة مع المنتسبين إليه، والمنطلقين منه، والمُعْتدّين به، لا مع المناوئين له والخارجين عنه، كيف لا وأخطاء الأتباع المُتعصبين تتكرر في كل مناسبة عبر الزمن دون إفادة من التاريخ ولا تهذب بالجغرافيا، وكم من أصوات مزايدة على حب النبي عليه الصلاة والسلام تُسيء أكثر مما تحسن، وتضر ضعف ما تتوقع من نفع، وتظن أنها تتصدى للخصوم وهي تمنحهم فرصاً متجددة للتجريح والهجوم، ومن العدل أن نعود إلى موضوعية الخطاب القرآني الذي أثبت بالنص الصريح استهداف مقام النبوة الرفيع منذ أبي لهب وحمّالة الحطب مروراً بأوصاف أطلقها شانئوه أبرزها نعته بالشاعر والساحر والمجنون والمتقوّل والمُعلَّم من بشر بل ووصل حد التطاول على ذاته بإطلاق الأبتر عليه كونه لم يتبق له من البنين من يحمل نسبه، وكل هذه الخصومات الفاجرة والهجمات العاثرة لم تنل من شرف مقامه، ولم تحط من قدره، ولم تُعطّل مشروعه وأهدافه.

بل سار بثقة كبيرة، متمتعاً بأرقى وأنقى درجات وصور التعامل، ولم يغادر الحياة إلا بعد أن أظهر الله دينه، وهزم الأحزاب والمتحزبين، ودخل الناس ولا يزالون في دين الله أفواجا، إلا أن الأزمات تُحرّض على إعادة قراءة السياقات التاريخية وربطها بالوقائع والأحداث، واستقراء النتائج الوافرة في كتب السير والمغازي، ولعل أول ما استوقفني أمام الإساءة للإسلام باسم الإسلام موقف الأعراب من دعوة النبي عليه السلام فالمفسرون الثقاة يرونهم خنجراً في خاصرة الرسالة المحمدية كونهم أسلموا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم تحت مظلة المغانم المادية والمكاسب النفعية، ذلك أنهم اتصفوا بجلافة طباعهم وغلظة أكبادهم وتعصب مشاعرهم ما يجعلهم أعجز الناس عن فهم مقاصد الدين ومآلات نصوصه، ولذا كانت عناوينهم عبر المرويات انتقامية وشخصياتهم صدامية ولم يعتنوا بأخلاق الإسلام وآدابه.

وكان أكثر ما يؤرقهم كيفية الاستعلاء على الخلق باسم الخالق، وإخضاعهم لسلطتهم تحت مظلة الدين، واستباحة الدماء والأموال بالشبهات، وهم أقرب إلى فكرة العلو في الأرض وجعل أهلها شيعاً، قال الشوكاني في فتح القدير الأعرابُ أقسى قلباً، وأغلظُ طبعاً، وأجفى قولاً وأبعد عن فهم كتاب الله وما جاءت به الرسل. وبرصد ملامح وسوانح من تبنى مؤخراً خيار الإرهاب باسم الدين تقاطعاً مع الأعراب في القسوة والجلافة وتشويه الإسلام من خلال التقرب إلى الله بدماء الأبرياء من عباده، ولا أبالغ إن قلت إن الإرهابي والأعرابي يهملان الجانب الخلقي للإسلام، ويغفلان المنحى السلوكي للدين، ويتجاهلان قول الحق تبارك وتعالى في وصف نبيّه عليه الصلاة السلام،(وإنك لعلى خلق عظيم).

————-

نقلاً عن الشرق 

 

-- علي الرباعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*