الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » التيارات الدينية وتبادل الأدوار والخدمات

التيارات الدينية وتبادل الأدوار والخدمات

تعليق السكينة : ( قد نخالف الكاتب الكريم حول مضامين مقاله هذا لكننا أحببنا إيراده حتى نستطيع سماع الرؤية الأخرى لحركة الجماعات الإسلامية التي تنافست على المقاعد السياسية ، فالخطأ لدى أي حزب وارد .. والتعاون وتبادل الأدوار ليس مذمّة بحد ذاته ، لكنه يجب أن يكون موجها لمصلحة البلاد والعباد ومركزا فيما فيه خير للأوطان وألا يكون الهدف فقط هو الحزب وأجندته الخاصة )  

إن الأحداث  الخطيرة التي  عرفتها ولا زالت تونس وليبيا ، منذ سقوط نظاميهما ، وخاصة تلك التي استغلت  الاحتجاجات على الفيلم المسيء للرسول الكريم ، حيث قُتل السفير الأمريكي وثلاثة من معاونيه في مدينة بنغازي ، فيما تم تخريب ونهب السفارة والمدرسة الأمريكيتين بتونس ، وكانت الأحداث مرشحة لما هو أخطر قبل  التدخل الأمني ــ وإن جاء متأخرا ــ  الذي أسقط أربعة قتلى في صفوف المحتجين ؛ إن هذه الأحداث كشفت خطورة تبادل الأدوار والخدمات بين الحركات الدينية على اختلاف أطيافها وتوجهاتها . 

فالحركات المتشددة والجهادية التي تعتبر أن أسلوب العنف بكل أشكاله سيعجل من إسقاط الأنظمة “الطاغوتية” وإقامة نظام الخلافة الإسلامية ، تستفيد من سياسة غض الطرف عن أنشطتها حتى تلك التي تهدد الأمن العام  مقابل دعم الأحزاب الإسلامية التي في السلطة والنيابة عنها في فرض مظاهر الأسلمة بالقوة على المجتمع والدولة  والمؤسسات الإعلامية والسياحية والجامعية. 

أما الحركات الإسلامية المعتدلة والتي قبلت بالانخراط في العملية السياسية والمشاركة في الانتخابات ، فتعتبر أن أسلوب المشاركة السياسية يمكنها من اختراق مؤسسات الدولة بما فيها البرلمان والمجالس المحلية المنتخبة لتحقيق أهداف سياسية هامة ، في مقدمتها التصدي للتشريعات التي تراها منافية للدين ، وفي نفس الوقت تمرير تشريعات تعتبرها مستمدة من الشرع. 

فهذه الحركات المعتدلة تنطلق من ضرورة أسلمة المجتمع والدولة تدريجيا للوصول إلى أسلمة نظام الحكم. وهذا ما نجده في المغرب مع حزب العدالة والتنمية الذي اندمج في مؤسسات الدولة ويعمل على أسلمتها عبر وضع تشريعات يراها مستمدة من الدين ومنع أخرى دون أن يدخل في صدام مع نظام الحكم . 

فقد منع بث الوصلات الإشهارية للقمار واليانصيب في وسائل الإعلام العمومية ، كما حظر إشهار الخمور ؛ ويسعى أيضا لاستصدار قوانين عبر البرلمان في موضوع منع الإجهاض والترخيص للأبناك الإسلامية الخ . وبيّنت التجربة السياسية في المغرب وتونس أن الحركات الدينية جميعها تساند بعضها البعض وتتبادل المصالح رغم الاختلاف الموجود بينها في المواقف من النظام السياسي وأسلوب العمل. 

ففي المغرب  لعب حزب العدالة والتنمية دورا رئيسيا في الدفاع عن التيار الجهادي والحركي ، حيث أسس هيئات حقوقية تتبنى فقط ملفات عناصر  هذا التيار  المعتقلة على خلفية الإرهاب ، كما وفر مظلة إعلامية وسياسية وحقوقية لنشطاء التيار قصد ممارسة الضغط على الدولة لإطلاق سراحهم . وظل يَعِدهم بإيجاد حلول لملفاتهم في حالة وصوله إلى الحكومة. 

وكذلك كان ، فقد وضع وزير العدل والحريات المنتمي لحزب العدالة والتنمية أسماء المعتقلين من شيوخ هذا التيار  على رأس اللائحة التي قدمها للملك يلتمس منه العفو عنهم . 

كما أعلن الحزب مساندته المطلقة للتيار السفلي حين أغلقت السلطات المغربية  دُور القرآن التابعة للشيخ المغراوي .  

في مقابل هذه المساندة والخدمات التي يقدمها حزب العدالة والتنمية ، قررت الحركات الدينية الراديكالية دعم الحزب عبر التصويت لصالح مرشحيه في الانتخابات التشريعية ، وكانت سبب  حصول الحزب على مقاعد برلمانية إضافية أهلته لتصدر الانتخابات ، ومن ثم رئاسة الحكومة. 

وتدخل هذه المساندة المتبادلة في إطار المبدأ المعمول به بين الحركات الدينية “أنصر أخاك ظالما أو مظلوما”. 

فالحركات الدينية تعتبر المعركة الانتخابية التي يخوضها أحد فصائلها ضد أحزاب سياسية لها مشارب فكرية مختلفة ( ليبرالية ، يسارية ، علمانية ) تعتبرها “جهادا”ونُصرة . 

كما أن الأحزاب الإسلامية التي تقود الحكومات تعتبر مناصرة  باقي الحركات الدينية “فريضة دينية ” من أجل تقوية الصف الإسلامي ضد “تيارات التغريب والعلمانية” . 

ونفس الأمر تعرفه تونس حيث صوت السلفيون لصالح مرشحي حركة النهضة مقابل فتح المجال أمام عناصر التيار لممارسة أنشطهم. 

وبسبب هذا التعاون تَغَوّل التيار الجهادي وانتقل إلى ممارسة العنف والتخريب ضد المواطنين ومؤسسات الدولة كما حدث ليلتي 11 و 12 يونيو 2012 ، حيث تم إحراق مقر المحكمة الابتدائية ومركز الشرطة . 

كما امتد عنف التنظيمات المتطرفة ليشمل  الأحزاب السياسية التي مُنعت بالقوة من عقد اجتماعاتها التنظيمية بكثير من جهات تونس . وتجاوز العنف هذا المستوى إلى ما هو أخطر . 

ففي جندوبة مثلا أحرقت مجموعات متشددة بالزجاجات الحارقة مكتب “الاتحاد العام التونسي للشغل” ،  ومقار أحزاب يسارية هي “الوطنيون الديمقراطيون” و”الديموقراطي التقدمي” و”التكتل الديموقراطي من أجل العمل والحريات”. 

فضلا عن إحراق مقاهي وفنادق  بدعوى بيعها للخمور . الأمر  الذي جعل كثيرا من المراقبين يؤكدون ان “سلفيي تونس يعتقدون أن ظهورهم أصبحت محمية” منذ فوز حركة النهضة الإسلامية في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي . 

وجاءت تصريحات سمير بالطيب ، النائب بالمجلس التأسيسي ، مؤكدة هذا التواطؤ حين تحدث عن إطلاق سراح 480 سلفيا من جملة 500 تم إيقافهم . 

فضلا عن فشل  شرطة مكافحة الشغب وقوات مكافحة الإرهاب في اعتقال “أبو عياض” ، القيادي المتشدد  ، بعد ظهوره العلني في جامع الفتح رغم محاصرتها له. 

كما كشف حادث إحراق السفارة الأمريكية ومقتل السفير في بنغازي المدى الخطير الذي باتت عليه الميليشيات المتشددة في ليبيا، والتي استفادت من ضعف الحكومة الانتقالية وتواطؤ القيادة السياسية التي سمحت للميليشيات بامتلاك السلاح والعبث بالأمن بحجة أنها شاركت في الثورة حتى خرج جلها عن الطوق . 

ولم تدرك الحكومة في تونس وليبيا أنهما تلعبان بالنار حينما تواطأتا مع التنظيمات المتشددة إلا بعد الهجوم على السفارة الأمريكية الذي أظهر تونس وليبيا كدولتين أخلتا بالتزاماتهما الدولية في حماية الدبلوماسيين ؛ الأمر الذي يتهددهما بعقوبات اقتصادية أو تدخل عسكري لحماية  المصالح الأمريكية والانتقام لدبلوماسييها ما لم تغير الحكومتان أسلوب تعاملهما من التنظيمات المتطرفة . 

ولن يكفي اعتذار حكومة تونس وليبيا في تهدئة غضب الأمريكيين إذا لم يرافقه اتخاذ خطوات حازمة لتفكيك الميليشيات المتطرفة ومعاقبة الجناة. 

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*