السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » اضطرابات الشرق الأوسط بدأت في اجتياح تركيا

اضطرابات الشرق الأوسط بدأت في اجتياح تركيا

صراع تركيا المرير مع متمردي حزب العمال الكردستاني دائما ما كانت تطغى عليه أنباء الاضطرابات الأخرى في الشرق الأوسط، على الرغم من التكلفة في الأرواح التي بلغت 30 ألف شخص، والتكلفة المادية التي وصلت إلى 300 إلى 400 مليار دولار، خلال ثلاثة عقود. لكن الحزب عندما استشعر بأن الاضطراب الإقليمي الجديد سيخدم قضيته زاد من وتيرة عملياته، مما أدى إلى مقتل أكثر من 750 شخصا ما بين جندي ومقاتل ومدني خلال خمسة عشر شهرا، وهو المعدل الأعلى خلال ثلاثين سنة، وتجاهد تركيا للرد بشكل مناسب.

ما يغذي الصراع هو الحرب الأهلية في الجارة سوريا، حيث سيطرت مجموعات تابعة للحزب على بعض البلدات الكردية القرية من الحدود التركية. وبالمثل يشعر مقاتلو حزب العمال بالقوة نتيجة التوتر الجديد في العلاقات التركية مع دمشق وطهران وبغداد، والتراجع الواضح في الفاعلية العسكرية التركية في أعقاب الاعتقالات الجماعية وسجن كبار قيادات الجيش بتهم الانقلاب.

حتى الآن كان رد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان اللجوء إلى السياسة الأمنية فقط، والخطب القومية، ومنع التقارير التي تتحدث عن القتال من النشر. بيد أن هذه كانت نفس سياسة الحكومات السابقة التي أثبتت عدم جدوى الحل العسكري لإنهاء الصراع مع حزب العمال أو مشكلاتها الكامنة مع الأكراد. الحقيقة أن كلا من تركيا وحزب العمال خاسر، وسياستهما الملتوية تؤكد على ذلك. وكطرف أقوى ينبغي على تركيا أن تقود طريق الخروج من هذا الطريق المسدود، ومحاولة التوصل إلى استراتيجية حل شامل للصراع والعودة إلى مسعاها السابق في تطبيق الإصلاحات القضائية والحقوقية الجديرة بدولة تطمح رسميا إلى الوصول إلى معايير الاتحاد الأوروبي.

أعطى أردوغان بعض المؤشرات الإيجابية خلال العام الماضي، بما في ذلك برنامج تجريبي للمناهج الكردية الاختيارية والتعاون البرلماني مع الأحزاب بشأن الإصلاحات الدستورية، لكنه فشل في إظهار تعاطفه مع الضحايا المدنيين الأكراد.

في المقابل، كانت هناك إشارات متناقضة من الحركة الكردية التركية، بما في ذلك الفصائل الشرعية وحزب العمال المحظور، والذين رفضوا نبذ الهجمات الإرهابية ضد المدنيين والتفجيرات الانتحارية والسيارات المفخخة وشن الغارات عند النقاط العسكرية وعمليات الاختطاف التي زادت وتيرتها في عام 2012، في الوقت الذي أدلى فيه بعض القادة بتصريحات تصالحية، داعين إلى هدنة، وحاول ناشطون في الشتات الأوروبي الالتزام بالمسارات القانونية للتعاون والتظاهر.

وفيما يتعلق بالضغوط الإقليمية، كان الدرس المستفاد من الأزمة السورية حتى الآن هو أنه لا القوة الناعمة التركية، ولا التهديدات، ولا دعمها للثوار السوريين الذين ينشطون عبر الحدود، شكل أي فارق جوهري في دمشق. إذا كانت تركيا تشعر بأنها معرضة للخطر، فأفضل الطرق للدفاع عن نفسها هو ترتيب بيتها من الداخل. وينبغي عليها أن تعيد تنشيط مسار الإصلاح السياسي الذي يعالج الأحزان الكردية كجزء من استراتيجية حل لصراع طويل الأمد. وكان أردوغان قد بدأ «الانفتاح الديمقراطي» في عام 2005 والذي حقق نجاحات عديدة، لكن جهوده تعثرت في عام 2009. وكان قد بدأ حوارا مع حزب العمال في عام 2005 أيضا، لكنه انسحب منه في عام 2011.

العمل المتجدد على أربعة خطوط للإصلاح سيخفف الأحزان التي يشعر بها الكثير من أكراد تركيا الذين يبلغ تعدادهم 12 إلى 15 مليون كردي، يشكلون 15 إلى 20 في المائة من السكان، وتتمثل هذه المحاور الأربعة في التعليم باللغة الأم، وخفض نسبة الدخول في البرلمان إلى نسبة 5 %، واللامركزية، وزيادة نسبتهم في الحكم المحلي، ووضع نهاية للقوانين التمييزية، وبخاصة تلك التي تحد من حرية التعبير والسياسات عبر التعريف الأوسع للإرهاب. لن تضطر الحكومة إلى التفاوض حول هذه الإصلاحات مع حزب العمال ، لكن ما إن تتم فسوف تجعل أي محادثات مستقبلية حول نزع أسلحة المتمردين وتسريحهم أكثر سهولة.

الوقت صار مناسبا الآن لبدء ذلك، ولا يتوقع أن تجرى الانتخابات الرئاسية قبل عامين. وتتم حاليا صياغة دستور جديد، وقد ضمن الحزب أغلبية برلمانية. وأدرك مسؤولو أنقرة حقيقة أن الاستراتيجية العسكرية لن تجدي. وتظهر استطلاعات الرأي أن غالبية أكراد تركيا لا يزالون غير راغبين في الحصول على دولة مستقلة، وثلثهم على الأقل لا يزالون يصوتون لحزب العدالة والتنمية.

علاوة على ذلك، لم يظهروا أي نوع من المعارضة الحقيقية للدروس الكردية الاختيارية، ومحطة تلفزيونية ومحادثات سابقة مع حزب العمال، والرأي العام الكردي مستعد الآن بشكل واضح لقبول اتفاق عادل للأكراد.

وقد استجمع رئيس الوزراء أردوغان شجاعة سياسية للعودة إلى مناصرة الإصلاحات الديمقراطية. والتطبيق الناجح لن يجعل أكراد تركيا يشعرون بالمساواة واحترام المواطنين فقط، بل سيحسن أيضا الحقوق والعدالة للجميع في تركيا.

 

* مدير مشروع تركيا وقبرص في مجموعة الأزمات الدولية

————

نقلاً عن الشرق الأوسط

-- هيو بوب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*