الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حقيقة التدخلات الإيرانية في اليمن!

حقيقة التدخلات الإيرانية في اليمن!

م يكن مستغرباً أن يتهم – الرئيس اليمني – عبد ربه منصور هادي، إيران بالتدخل في الشؤون اليمنية، معلنا اكتشاف “ 6 “ شبكات تجسس، تعمل لحساب إيران في اليمن، وذلك في محاضرة ألقاها في مركز “وودرو ويلسون” الدولي للباحثين بواشنطن؛ ما يعني: أن السلطات اليمنية تمتلك أدلة دامغة، تثبت تورط إيران بتمويل جماعات مسلحة؛ للتخريب داخل اليمن، والتدخل في شؤونها، وزعزعة أمنها، مستغلة الظروف التي تمر بها اليمن، هدفها في المقام الأول، تطويق دول الخليج العربي من الجنوب؛ لتصبح بين فكي كماشة حلقة دائرة؛ لتتجه نحو الاكتمال.

لنتفق على أن اليمن يشكل عمقاً إستراتيجياً لدول الخليج العربي، باعتباره ملتقى حدود معه. وما علينا، هو ألا نتركه للتدخلات الإيرانية، وإلا سينتهي به المطاف نحو مزيد من مشاكل لا قِبل بها، منها على سبيل المثال: استمرار القتال الداخلي، والتأثير على اقتصاديات دول الخليج من خلال ممرات الطاقة، وتوسيع نفوذها الإقليمي في البحر الأحمر، وخليج عدن، والبحر العربي؛ من أجل تعطيل خط الملاحة الدولية، والمصالح العالمية في المنطقة.

يسعى الإيرانيون إلى انفصال صعدة، والجنوب، وتفجير الأوضاع عسكريا عبر ذراعها في حركة الحوثي المسلحة، وتكريس الطائفية، والمذهبية، وتعزيز حروب تنظيم القاعدة. فإيران غارقة في المشهد اليمني، ومتورطة بشبكات تجسس؛ مما يؤكد أن التدخلات الإيرانية، لم تعد خافية على أحد، وهو ما صرح به السفير الأمريكي بصنعاء “جيرالد فايرستاين”، بأن: “النشاط الملحوظ لإيران على الساحة اليمنية، لم يتوقف – فقط – عند دعم الحوثيين، وفصائل متطرفة في الحراك الجنوبي تنادي بالانفصال، وإنما امتد إلى دعم بعض أنشطة القاعدة”.

العالم يبحث نقاط اتفاق، لا صراع. والمطلوب اليوم إنهاء التدخل الإيراني في اليمن، بعيدا عن الدبلوماسية التي لم تثمر – مع الأسف – حواراً، واستقراراً – حتى هذه اللحظة -. فالأمور أصبحت على نحو حقيقي يدركه الجميع، بعد أن أصبحت البلاد مفتوحة لكافة الأفكار الإيرانية، وتدخلات رجال استخباراتها. فالتدخل الإيراني في اليمن أضر بأمن، واستقرار المنطقة، وهذه هي الحقيقة التي علينا أن نقف أمامها، دون أن نخضعها للمساومة السياسية.

إن إدراك خطورة التوجه الإيراني، والتعامل معها بمسؤولية، ومواكبة ما يحيط بدول المنطقة من أخطار، سيحفظ لليمن أمنه، واستقراره، عندما تطبق مبادئ المبادرة الخليجية، باعتبارها الحل الأمثل؛ لتسوية الأزمة اليمنية، وذلك عن طريق تكريس المصالحة، وإبعاد اليمن عن منزلقات خطرة، قد تؤدي – لا سمح الله – إلى خلق فوضى تهز أمنه برمته، وتؤثر سلباً في الدول المجاورة له.

 

drsasq@gmail.com 

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*