الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الاردنيون يحبطون الاخوان… دفاعا عن الاردن

الاردنيون يحبطون الاخوان… دفاعا عن الاردن

لم يدرك الداعون الى مقاطعة الانتخابات والى اصلاحات غامضة ليس معروفا الى اين يمكن ان تودي بالوطن انهم يلعبون دورا في خدمة الاطماع الاسرائيلية وذلك من حيث يدرون او لا يدرون. والارجح انه يدرون.

مرّة اخرى، يدافع الاردنيون عن الاردن. دافعوا يوم الجمعة الواقع فيه الخامس من تشرين الاوّل- اكتوبر 2012 عن بلد يستحق الدفاع عنه نظرا الى انه كان ولا يزال الملجأ الاوّل والاخير لاهله ولآخرين اضطروا، في هذا العالم العربي الكئيب، الى البحث عن مأوى ومكان يحميهم من القمع والذل كما حال عشرات آلاف السوريين حاليا.

على الرغم من كلّ ما تتعرّض له الاردن من ظلم، يبقى اهلها اوفياء للبلد. ولذلك احبطوا تظاهرة الاخوان المسلمين المعادية لكلّ ما له علاقة بالمنطق والتي كان مفترضا ان يشارك فيها ما يزيد على خمسين الف شخص. لم يشارك في تظاهرة عمّان التي كان شعارها “جمعة انقاذ الوطن”، او على الاصحّ “القضاء على الوطن” اكثر من ثمانية آلاف شخص، بمن في ذلك الاطفال والنساء. وقد عبّأ الاخوان المسلمون كلّ منْ يستطيعون تعبئته من اجل التظاهر ضدّ الاصلاحات السياسية التي وضعت موضع التنفيذ وذلك من منطلق انها ليست كافية وانها لا تضمن سيطرتهم على مجلس النوّاب المقبل.

هل كان مطلوبا ان تكون الاصلاحات التي اعلن عنها الملك عبدالله الثاني جسرا لتمكين الاخوان من ضمان اكثرية في مجلس النوّاب المقبل… ام ان الهدف من الاصلاحات وضع قانون للانتخابات على قياس كل الاردنيين يشكّل خطوة اولى على طريق قيام حياة حزبية سليمة تنتج اكثرية تشكّل حكومة واقلّية تراقب هذه الحكومة بشكل فعّال وعلمي؟

من المفيد ملاحظة ان العاهل الاردني اعلن عشية التظاهرة حلّ مجلس النواب. واكّد في الوقت ذاته ان هناك انتخابات نيابية ستجري قريبا قبل نهاية السنة او مطلع السنة المقبلة في ابعد تقدير. هناك قافلة، اسمها قافلة الاصلاحات تتابع سيرها، بغض النظر عمّا يصدر عن المطالبين بمقاطعة الانتخابات. كان افضل ردّ على هؤلاء المقاطعين، في طليعتهم الاخوان، ان مليوني اردني سجّلوا انفسهم حتى الآن في قوائم الناخبين مؤكدين ان هناك اكثرية تريد المشاركة في العملية الانتخابية وانّ لا استجابة للدعوات الى المقاطعة. مثل هذه الدعوات تلبي الاجندات الخارجية ليس الاّ. انها اجندات مبنية على ان الاردن دولة ضعيفة لا مؤسسات فيها ومجرّد “ساحة” يلعب فيها الآخرون.

لم يدرك الداعون الى مقاطعة الانتخابات والى اصلاحات غامضة ليس معروفا الى اين يمكن ان تودي بالوطن انهم يلعبون دورا في خدمة الاطماع الاسرائيلية وذلك من حيث يدرون او لا يدرون. والارجح انه يدرون.

انهم لا يدركون ان هناك حملة اسرائيلية تستهدف البرنامج النووي، ذي الطابع السلمي، للاردن. وقد شرح الملك عبدالله الثاني ذلك في المقابلة التي اعطاها اخيرا لـ”وكالة الانباء الفرنسية” مشيرا الى انّ وفودا اسرائيلية تسير خلف الوفود الاردنية الساعية الى الاستفادة من الخبرات العالمية في مجال الطاقة النووية للاغراض السلمية. لا هدف للوفود الاسرائيلية سوى عرقلة الجهود الاردنية في مجال تطوير البرنامج النووي الهادف الى توليد الطاقة وتحلية المياه…

هناك في الاردن ملك يفكّر في كيفية حلّ مشكلة الطاقة والشح في المياه وتجاوز الازمة الاقتصادية التي نجمت، في جانب منها، عن فاتورة الطاقة… وهناك من يسعى الى عرقلة كل خطوة تصبّ في اتجاه الاصلاحات الحقيقية التي تعني اوّل ما تعني تنظيم الحياة السياسية في البلد وليس اغراقه في الفوضى.

كان يوم الخامس من تشرين الاوّل- اكتوبر 2012 يوما تاريخيا في الاردن. كانت تظاهرة الاخوان المسلمين محدودة. الاهمّ من ذلك ان السلطات استطاعت احتواء التظاهرة ومنع اي اعمال مخلة بالامن، علما ان هناك من كان يسعى الى افتعال مشاكل، ربّما لخدمة النظام السوري الساعي الى تصدير ازماته الى خارج الحدود. ربّما نسي الاخوان، عن طريق ما مارسوه اخيرا، انهم يخدمون النظام السوري الذين يدّعون العداء له. هل هناك يد ايرانية تحرّك بعض الاخوان في الاردن مثل تلك اليد التي تحرّك بعض “حماس” وبعض التنظيمات “الجهادية” التي استهدفت القوات المصرية في سيناء؟

في كلّ الاحوال، لم يجد الاخوان المسلمون في الاردن ما يغطون به عجزهم وانكشاف حجمهم الحقيقي سوى المزايدة. لجأوا هذه المرة الى رفع سقف الشعارات التي اطلقوها مستهدفين شخص الملك، رمز الوطن والوحدة بين الاردنيين. على الرغم من ذلك، استطاعت قوات الامن حماية التظاهرة والمتظاهرين. اكثر من ذلك، استجاب اردنيون آخرون، يمثلون الاكثرية الصامتة، لدعوات السلطة الى عدم التظاهر تفاديا لايّ صدامات واي اعمال عنف لا يستفيد منها سوى الاخوان ومن يسيرونهم من خارج.

مرّت تظاهرة الاخوان بسلام. كشفت الحجم الحقيقي للاخوان كما كشفت ان ليس لديهم سوى سلاح واحد هو اخذ البلد الى الفوضى، عن طريق الشعارات الطنانة التي اضاعت فلسطين والقدس، بدل القبول بالاصلاحات واللعبة الديموقراطية ودعم الاقتصاد الاردني.

يبقى ان اكثر ما كشفته تظاهرة الاخوان ان هناك تصميما على السير في الاصلاحات الى النهاية. انه تصميم عبّر عنه عبدالله الثاني بطريقة ولا اوضح عندما انحاز الى شباب الاردن والى كيفية تأمين مستقبل افضل لهم. يفعل ذلك على الرغم من ان التحديات كبيرة جدا. يكفي حجم الازمة الاقتصادية التي يعاني منها الاردن… ويكفي العداء الاسرائيلي لكل نجاح يتحقق في المملكة… ويكفي المشاكل التي تتسبب بها الحرب التي يشنها النظام السوري على شعبه والتي ادت الى ألآن، الى لجوء مئتي الف سوري الى الاردن.

يبقى سؤال. ماذا يريد الاخوان من وراء استغلال الظروف الصعبة في الاردن؟ هل يريدون مكافأة المملكة على حمايتها لهم في وقت كانوا مضطهدين في معظم انحاء العالم العربي؟ هل هكذا يكون رد الجميل، ام ان كلّ ما يفعلونه تعبير آخر عن شبق لا حدود له الى السلطة يتميّز به الاخوان قبل غيرهم في هذه المنطقة من العالم؟

————-

ميدل ايست أونلاين

-- خيرالله خيرالله

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*