الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » لمن يريدون الفوضى في الحج .. أقول

لمن يريدون الفوضى في الحج .. أقول

موقف طهران من الأزمة السورية، ودعمها لنظام الأسد، هو المحرك الأساس خلف تحريض بعض القيادات الإيرانية حجاج إيران لخرق الأنظمة السعودية في حج هذا العام

الحراك الدائر هذه الأيام للدعم السوري المترقب من دول العالم العربي سواء كان تدخلا عسكريا أو لوجستيا، ومحاولة الحكومة السورية توسعة دائرة النزاع العسكري لتشمل دولا إسلامية مجاورة للحدود السورية، وتجاهل العالم الغربي لنداءات استغاثة خرجت من الشعب المكلوم، وقتل الأبرياء الذي يعد المحور الأساسي من البرنامج اليومي لتلك الحكومة الغاصبة، والزحف الإيراني الذي لا يتوانى عن تقديم الدعم العسكري للعصابة السورية.

والنظر بعين معصوبة من قبل روسيا والصين لحرب شنعاء تدار على حساب حياة وأمن الإنسان السوري، وموسم الحج المرتقب الذي لا أستبعد أن يحاول أعداء المملكة إثارة القلاقل فيه لتحويل اهتمام العالم الإسلامي والعربي عن سورية، كل ذلك يدعوني لتوضيح قضية أساسية لتلك الأطراف التي لا تجيد اللعب بحرفية: 

إن بلادي، المملكة العربية السعودية، لديها قدر عظيم من الإمكانات والاستعدادات العالية في فض أي اشتباك يدار على أرضها، وتيسير الملايين من الحجاج وفق جدول محدد المعالم، وحمايتهم من أي اعتداء، وأكون جازمة إن قلت إن بلادي الأولى عالميا في هذا المجال.. 

ودون منازع، وهي كعادتها ستكون – بإذن الله – قاطعة لأي محاولة لزعزعة أمن الحاج والمواطن والمقيم، وأي محاولة يقوم بها البعض في هذا المضمار ستنتهي – بحول الله وقوته – إلى الفشل لا محالة، ولذا أنصحكم بأداء مناسككم كاملة ووفقا للأنظمة السعودية، دون أي محاولة خاسرة لزعزعة أمن الحجيج، أقدم النصح لمن هو أعلم مني بحزم القيادة السعودية، وبالتجربة الفاشلة التي حدثت منذ قرابة 25 عاما، عندما حاول حجاج إيران زعزعة الأمن في موسم الحج إثر دعوة مرشد الثورة الإيرانية الخميني، “البراء من المشركين”، وهو ما دفعهم لرفع وترديد شعارات سياسية في ذلك الموسم، متجاهلين قوله سبحانه وتعالى: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقونِ يا أولي الألباب) فكان حالهم كحال من قال الله سبحانه عنهم: (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) .

إن حديثي هذا لم يكن مبنيا على ظنون ولا حتى على خبرة سابقة.. بل على تصريحات جديدة لشخصية اعتبارية إيرانية نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، عن مندوب الولي الفقيه في شؤون الحج والزيارة، والمشرف على الحجاج الإيرانيين، حجة الإسلام سيد علي قاضي عسكر والذي جاء فيها: (إجراء ومراسم البراءة من المشركين جزء من برامج بعثة القائد في موسم الحج القادم) بل أضاف في تصريحه ذاك موضحا: (إن إقامة أربعة مراسم في المدينة المنورة، ومراسم البراءة من المشركين في عرفات، هي جزء من برامج بعثة قائد الثورة الإسلامية)، علما أن وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبدالعزيز حفظه الله أكد أن من يستغل الحج لبث الفتنة سيتم “إيقافه عند حده”.

من جانب آخر علينا التوقف مليا عند الموقف الإيراني الرسمي الذي ألزم الحجاج الإيرانيين لعقود متتالية بتطبيق الأنظمة السعودية بعد تلك الحادثة، وتحريضهم لخرقها هذا العام، فهذا الطرح الاستفزازي له تفسير لا يخفى على القاصي والداني، فمواقف إيران من الحرب الدائرة داخل سورية، وتأييدها للجاني ودعمها المطلق لجرائمه هو المحرك الأساس خلف تحريض حجاج إيران لخرق الأنظمة السعودية، خرقا لن يتجرع مرارته إلا الحاج الإيراني البسيط، لعبة أرادت إيران تحريكها باتجاه سورية، وباتجاه استخدام موسم الحج لأغراض سياسية لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بمناسك الحج، الموسم الذي ينتظره الملايين من المسلمين معلقين أفئدتهم بمكة والمدينة المنورة، متطلعين لأداء فريضة الحج آمنين مستأمنين ومن ثم العودة إلى ديارهم وقد أتموا مناسكهم على أكمل وجه.

الرسالة التي أتمنى من كل عاقل تدبرها، مفادها: ثقوا أننا أكثر استعدادا من ذي قبل لأي خروج عن القانون، ولو كان خروجا لا يذكر، فقد عاهدنا الله سبحانه على خدمة الحرمين الشريفين وحجاج بيته العتيق، والمسلمين المعتمرين الزائرين، ونحن في المملكة قيادة وشعبا على عهدنا سائرون وبه متمسكون، ولن نسمح لأي كان أن يخرق عهدنا، والله المستعان. 

————

نقلاً عن الوطن أونلاين

-- أميمة أحمد الجلاهمة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*