الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » كيف تسلل الإخوان إلى الإمارات ؟

كيف تسلل الإخوان إلى الإمارات ؟

حتى نتمكن من تجفيف منابع البغاة

التسلل من خلال التعليم كان أسلوب الأخوان الأول في مسعاهم لاختراق المجتمع الإماراتي في مرحلة تأسيس الدولة.

ما سرده الدكتور علي راشد النعيمي من تاريخ حركة البغاة الإخوانية المتأسلمة في الإمارات، والتي دخلت الدولة وبالاً مع البعثات التعليمية الوافدة في ستينات وسبعينات وثمانينيات القرن المنصرم موفدة من قطر ومصر والكويت، وكيفية ترعرعها وتغلغلها في المجتمع، ما سرده أمر يستحق التوقف والتحليل.

فالبعثات التعليمية التي جاءت بغرض محو الأمية ونشر التعليم في بلد بدأ لتوه حركة المسير، كانت سمّا تم دسّه في الدسم، ما أسهم لاحقاً في بروز كثير من المشكلات التي لا زالت الإمارات تعاني منها، حتى بعد وصولها مرحلة النضج والعافية والإزدهار. 

بدلاً من أن تركّز تلك البعثات التعليمية على أداء الرسالة التي أؤتمنت عليها، ركّزت على العبث بعقول أبناء وبنات الوطن، الذين وضعتهم الدولة أمانة في أيديها لتلقي التعليم الذي هو دون شك كان منتظراً منه أن يفتح كل الأبواب أمام الدولة الوليدة.

الغدر تركيبة أساسية في جينات التنظيم المتأسلم الذي كان يصافح الدولة بيد، ويوجه لها باليد الأخرى طعنات غادرة في الظهر. بدلاً عن الإكتفاء بمهمة التعليم، كان التنظيم يجتهد في تجنيد أبناء العوائل والأسر الكبيرة مستغلاً سنّ المراحل الدراسية التي يكون فيها عقل الطفل حاوية لتلقّي كل الأفكار والمفاهيم دون تمييز. 

فتعهدوا مجنديهم وغذّوهم بأوهام ظلم واقع عليهم، ورسموا في مخيّلاتهم ما صوروه لهم من صور التغيير التي يتحولون بموجبها من رعية لرعاة، ومن محكومين لحكام. 

ظلوا يغذّون هذه الأوهام في مخيلاتهم حتى صنعوا منهم قادة محترفين في الإنحراف، حاقدين على مجتمعهم، ومتمسكين بوطنية صوّروها لهم أكبر بكثير من حدود الإمارات الجغرافية، حيث دولة خلافة الإخوان البغاة التي تملك قوة مطلقة تعيث بها في الأرض الفساد.

الأساس الرخو للعملية التعليمية التي أهملتها البعثات في طور تأسيسها، لإنشغالها عنها بتجنيد الطلاب والمعلمين لنظام البغاة الإخواني المتأسلم، هو ما انعكس حتى هذه اللحظات على مسيرة وزارة التربية التي لا زالت تهدر الوقت وطائل الأموال في محاولات الاصلاح.

أما منظمات العمل المدني والنقابات المهنية التي تمت الاستعاضة عنها في قانون الدولة بجمعيات النفع العام، فقد مثّلت الثغرة الأكبر في نفاذ التنظيم الإخواني للمجتمع، بعدما استولى تماما على جمعية المعلمين وجمعية المحامين، واستخدمهما جسراً للتغطية على شبهات العلاقات الخارجية مع التنظيم الأساسي الذي يسّر للتنظيم الإماراتي غير القانوني. 

وبأخطبوطيته المصلحية المشبوهة، صنع علاقات مصلحية مع المنظمات العالمية التي تدّعي اهتمامها بحقوق الإنسان، وقدّمت تلك المنظمات المشبوهة العديد من التقارير المدفوعة التي تدين حرماناً لا وجود له، وتدّعي هضماً لحقوق ظلّت الدولة الأكثر وفاءً لها وحرصاً عليها من بين مختلف دول العالم بما فيها الدول التي تطلق على نفسها صفة “العظمى!”، ودلفوا للجمعيات الخيرية التي تمثّل بيت مال التنظيم ووزارة ماليته في هيكلته الأساسية، فأخذوا في جمع الأموال الطائلة لتغذية الحروب التي خاضوها أو شاركوا فيها هنا وهناك، من أفغانستان وحتى سوريا، ووفّرت لهم عائدات الجمعيات سهولة الانفاق على برامجهم التوسعية واستقطاب الآخرين، وشراء ذمم المنظمات الدولية المؤثّرة.

ومن خلال الجمعيات الخيرية، التي توسّعت مهامها فشملت تأسيس وإدارة المدارس والأنشطة الدينية، تسللوا إلى البيوت، واقتحموا خدر المرأة، وسعوا لتجنيدها، وهم يعلمون أن إعداد المرأة هو الإعداد الحقيقي للمجتمع.

البعثات الخارجية التي تنفق عليها الدولة الأموال الطائلة لإعداد وتأهيل أجيال تحافظ على مسيرة النهضة، يسّرت لتنظيم البغاة الإخواني المتأسلم الإنفراد بأبناء الدولة ومحاولة إغوائهم وبيعهم الوهم تمهيداً لتجنيدهم. 

وقد ذهبت المخططات الأجنبية إلى أبعد من ذلك بإغواءات التنظيم الإخواني البغي الذي تمكّن من إقناع دولة كبريطانيا بإتاحة وسائل إعلامها أمام المعارضين للنظام الإماراتي، والمساعدة على تقديم جرعات دفع معنوية لهم عبر تقارير منظماتها المشبوهة التي تتخفّى وراء شعارات حقوق الإنسان، لا لشيء إلا قراءتها الخاطئة جدا لحقائق الأوضاع في الإمارات، والتي ظنّتها كأوضاع دول أخرى تمكّنت فيها حركة البغاة المتأسلمين من إحداث فوضى وتدمير وتشريد مجتمعاتها ومقدراتها باسم ما أطلقت عليه الربيع العربي. 

وهي – بريطانيا – قياساً على ما حدث في تلك البلدان توهّمت أن التنظيم الإخواني قادر على تقطيع أوصال المجتمع الإماراتي، وإحداث فوضى تتيح للدولة العجوز التدخل لوضع يدها على آبار النفط، ما يقيها آثار الأزمة الاقتصادية الخانقة التي اجتاحت دول الاتحاد الأوروبي وتنتظر بريطانيا دورها في الأزمة التي طالت حتى الآن اليونان واسبانيا وبعض الدول الصامتة حاليا، والمتوقع جأرها بالشكوى بعد إنهيار اقتصادي مفاجيء في قوادم الأيام.

وزارة الأوقاف كانت واحدة من المعاقل التي نشط فيها تنظيم البغاة الإخواني الذي كان يجنّد الدعاة وأئمة المساجد والوعاظ، وينهي خدمات من يخالفه الرأي والتوجّه، ويمسك بمفاصل ميزانية الوزارة ذات المصارف المتعددة.

إذاً، حاول التنظيم الإخواني غزو المجتمع من مختلف المواقع التي أحدث فيها ثغرات لا بدّ من إغلاقها، وهو ما لا يحتاج حركة الدولة منفردة، ولكنه يحتاجها معضّدة بحراك اجتماعي متكامل لتنفيذ برنامج يمتاز بالتخطيط الدقيق. 

وقد جاءت البداية مبشرة بحل لجان جمعيتي الاصلاح والمحامين والمعلمين، وإعادة هيكلتها وتوجيهها لتصبّ كما أريد لها حين إنشاءها، في مصلحة الوطن ومجتمعه ونهضته لا لخدمة أجندة وأنظمة خارجية تضمر للدولة الأحقاد والغدر والكثير من النوايا السيئة.

ومن الضروري أن يبدأ برنامج التصدي لكل استهداف يطال الإمارات، وهو ما يسهل عمله قياساً بالإرادة القوية التي ازدادت قوة في مواجهة التنظيم من مختلف شرائح المجتمع الذي سطّر على صفحات التاريخ حكمة مفادها أن محاولة إختراق مجتمع الإمارات أشبه بمحاولة العطس بعينين مفتوحتين.

————

*ميدل ايست أونلاين

*كاتب من الإمارات

@bgsalem

-- د.سالم حميد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*