الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » نصرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم

نصرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم

أرسل الله رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق وتكفل الله بحفظ نبيه في حياته قال جل وعلا: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67]، وقد أرسله ربه رحمة للعالمين كافة انسهم وجنهم قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ الَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)} [الأنبياء]، وكان النبي صلى الله عليه وسلم صاحب خلق عظيم ويعرف ذلك القاصي والداني فلا يأتي منه الا خيراً فهو الذي قالت عنه أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها: «انك لتصل الرحم وتصدق الحديث، وتحمل الكلّ وتكسب المعدوم، وتُقْري الضيف، وتعين على نوائب الحق، والله لا يخزيك الله أبدا» [رواه البخاري ومسلم].

وكان لحسن خلقه الأثر في حض ذلك اليهودي ابنه على الدخول في الاسلام عن أنس قال: «كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له: أسلم، فنظر الى أبيه وهو عنده، فقال: أطع أبا القاسم، فأسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار» [رواه البخاري].

وكان حريصاً على هداية الناس ودلالتهم على طريق الحق لينعموا بالايمان ويعرفوا الههم الحق فيعبدوه ويفوزون برضوانه وجنته، وينجون من سخطه والنار، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يكاد يهلك نفسه من أجل هداية الخلق قال تعالى: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ ان لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6)} [الكهف]، ومن نصر الله لنبيه في حياته ما حصل من شأن الهجرة قال عز وجل: {الَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ اذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ اذْ هُمَا فِي الْغَارِ اذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ ان اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40)} [التوبة].

ونصر الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم على أعدائه بالرعب، قال صلى الله عليه وسلم: «أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل، وأًحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث الى قومه خاصة وبعثت الى الناس عامة» [رواه البخاري ومسلم]، فالله يقذف في قلوب أعدائه الرعب وهو منهم على مسيرة شهر.

الله أظهر دينه ورفع شأن رسوله محمد صلى الله عليه وسلم

أظهر الله دين الاسلام وجعله ناسخاً للأديان من قبله، قال الله جل وعلا: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9)} [الصف].

ومن يعمل بغير الاسلام فدينه باطل وعمله غير مقبول عند الله قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْاسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85)} [آل عمران]، ولم يسلم النبي صلى الله عليه وسلم من كيد الكفار واليهود والمنافقين ولقد أخبر الله عن مقولة رأس المنافقين عبدالله بن أبي سلول، قال تعالى: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا الَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8)} [المنافقون]، ولقد ردَّ الله كيدهم ورفع راية الاسلام وأعلى شأن رسوله ورفع ذكره في العالمين، قال تعالى: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4)} [الشرح].

أجساد الأنبياء لا تبلى ولا تأكلها الأرضة

عن أوس بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ان من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خُلق آدم وفيه قُبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا على من الصلاة، فان صلاتكم معروضة عليَّ.قالوا: يا رسول وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت- يقولون قد بليت-؟ قال: ان الله عز وجل حرّم على الأرض ان تأكل أجساد الأنبياء» [رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه].

ذكر في كتب التاريخ أنه جرت محاولات عديدة لنبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومنها محاولة حصلت عام 557 هجري في عهد السلطان العادل نور الدين زنكي- رحمه الله- وكان الذي دبرها النصارى.(نام السلطان نور الدين ذات ليلة بعد الصلاة فرأى في نومه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يشير الى رجلين أشقرين ويقول: أنجدني أنقذني من هذين، فاستيقظ فزعاً ثم توضأ وصلى ونام فرأى المنام بعينه فاستيقظ ثم صلى ونام فرآه أيضا مرة ثالثة، فاستيقظ وقال: لم يبق نوم، وكان له وزير من الصالحين يُقال له جمال الدين الموصلي فأرسل خلفه ليلاً، وحكى له جميع ما وقع له، فقال له الوزير: وما قعودك؟ اخرج الآن الى المدينة النبوية واكتم ما رأيت، فتجهز في بقية ليلته وخرج الى المدينة وفي صحبته الوزير جمال الدين فقال الوزير لمن اجتمع في المسجد: ان السلطان قصد زيارة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وأحضر أموالاً للصدقة فاكتبوا ما عندكم فكتبوا ما عندهم من أهل كلهم وأمر السلطان بحضورهم وكل من حضر نظرفيه ليتأمل الصفة التي أراها النبي صلى الله عليه وسلم له فلم يجد تلك الصفة، فيعطيه ثم يأمره بالانصراف الى ان انقضى الناس، فسأل السلطان: هل من أحد لم يأخذ من الصدقة؟ قالوا: لا، فقال: تذكروا وتأملوا، فقالوا: لم يبق الا رجلين مغربيين لا يتناولان من أحد شيئاً وهما صالحان غنيان يكثران الصدقة على المحاويج فانشرح صدره، وقال على بهما، فأتي بهما فرأهما الرجلين اللذين أشار النبي صلى الله عليه وسلم اليهما بقوله أنجدني أنقذني من هذين فقال لهما: من أين أنتما؟ فقالا: من بلاد المغرب، جئنا حاجين فاخترنا المجاورة في هذا العام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اصدقاني فصدقاه على ذلك، فقال: أين منزلهما؟ فأخبر بأنهما في رباط بقرب الحجرة الشريفة فأمسكهما وحضر الى منزلهما ورأى فيه ملا كثيرا وحتمتين وكتبا في الرقاق ولم ير فيه شيئاً غير ذلك، وأثنى عليهما أهل المدينة بخير كثير وقالوا: انهما صائمان الدهر ملازمان الصلاة في الروضة الشريفة والصدقة وزيارة البقيع وزيارة قباء كل سبت فقال السلطان: سبحان الله ولم يظهرشيئاً مما رآه وبقي السلطان يطوف بالبيت بنفسه فرفع حصيراً في البيت فوجد سرداباً محفوراً ينتهي صوب الحجرة الشريفة، فارتاع الناس لذلك، وسألهما وقال السلطان عند ذلك: اصدقاني حالكما وضربهما ضرباً شديداً فاعترفا بأنهما نصرانيان بعثهما النصارى في زي حجاج المغاربة وأعطوهما أموالاً كثيرة وأمروهما بالتحيل لسرقة جسد النبي صلى الله عليه وسلم وكانا يحفران ليلاً ولكل منهما محفظة جلد على زي المغاربة والذي يجتمع من التراب يجعله كل منهما في محفظته ويخرجان لاظهار زيارة البقيع فيلقيانه بين القبور وأقاما على ذلك مدة فلما قربا من الحجرة الشريفة أرعدت السماء وأبرقت وحصل رجيف عظيم بحيث خيل انقلاع تلك الجبال، فقدم السلطان صبيحة تلك الليلة واتفق امساكهما واعترافهما فلما اعترفا وظهر حالهما على يديه، ورأى تأهيل الله له ذلك دون غيره وأن الله اختاره بكى بكاء شديداً وأمر بضرب رقابهما فقتلا، وأمر باحضار رصاص عظيم وحفر خندقاً حول الحجرة وأُذيب ذلك الرصاص وملأ به الخندق فصار حول الحجرة الشريفة سور رصاص، ثم عاد الى ملكه وأمر باضعاف النصارى وأمر ألا يستعمل كافر على عمل من الأعمال).

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم بطاعته واتباعه

من الايمان محبة الرسول صلى الله عليه وسلم، عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب اليه من والده وولده والناس أجمعين» [رواه البخاري ومسلم].

ومن دلائل المحبة الاتباع لسنته وطاعته قال تعالى: {قُلْ ان كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31)} [آل عمران]، فالاتباع لسنته والتزام دينه وتحكيم كتاب الله وسنة نبيه نصرة له صلى الله عليه وسلم وينبغي ان يكثر المسلم من الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم فهي سبب لبيان ودوام محبته وهي من الايمان وسبب لهداية العبد وصيانة قلبه، وعليه ان يتذكر قوله تعالى: {ان اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56)} [الأحزاب]، فأخبر الله بمنزلة نبيه عنده فهو يثني عليه ويذكره بالصفات الحميدة عند الملائكة حتى تزداد محبتهم له، والملائكة تصلي عليه، ثم أمر الله أهل العالم السفلي بالثناء عليه ليجتمع ثناء العالم العلوي والعالم السفلى عليه، وذلك فضل الله عليه قال تعالى: {انَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا (87)} [الاسراء].

اللهم شرفنا باتباع نبيك ونصرته ورد كيد المبطلين والحاقدين الحاسدين في نحورهم، اللهم اهد المسلمين لما فيه صلاحهم وفقههم في دينهم وجنبهم الفوضى والفتن. 

المصدر: الوطن

-- عبدالرحمن بن ندى العتيبي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*