الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » إيران التي ستنفجر.. العمائم لا تصنع مستقبلا

إيران التي ستنفجر.. العمائم لا تصنع مستقبلا

الأخبار التي تتوالى من طهران لا تحمل أنباء عن افتتاح مشروعات ولا عن فعاليات تنموية ومستقبلية

الأخبار التي تتوالى من طهران لا تحمل أنباء عن افتتاح مشروعات ولا عن فعاليات تنموية ومستقبلية، ليست سوى صور ومقاطع فيديو بجودة رديئة التقطتها كاميرات الهواتف المحمولة لشوارع طهران وهي تموج بالآلاف من المتظاهرين الذين خرجوا للشارع غضبا واحتجاجا وخوفا من الواقع ومن المستقبل الذي بات محاصرا بالبطالة والعوز والانخفاض الكبير في سعر العملة التي وصلت إلى النصف، وهتافات تصف نجاد بالخائن وتدعو لترك سورية وشأنها والالتفات للداخل وأوضاعه التي تزداد ترديا. 

يدرك الشارع الإيراني جيدا أن ما يقف خلف هذا الوضع المتردي ليس كوارث طبيعية ولا أزمة عالمية، إنها نتيجة عمل مجموعة من المتشددين والمتطرفين فكريا ودينيا، هم الذين يديرون دفة الحكم في البلاد ويحملون من الأفكار والتصورات والعقائد ما يجعلهم ذوي منطق مرشح دائما للصراع مع العالم والمواجهة معه، وعلى حساب الإنسان الإيراني والمستقبل والتنمية والاستقرار.

لكن الشارع الإيراني لم ينتبه لهذا الخطر فجأة، بل سبق أن استيقظ بشكل قوي وواضح جدا، ففي عام 2009 كانت طهران أسبق في الثورات من عواصم الربيع العربي في تونس والقاهرة وصنعاء، بل إنه كما ظهر رموز لتلك الثورات أمثال محمد البوعزيزي وخالد سعيد فهناك ندا سلطان آغا الشابة التي قتلتها قوات الحرس الثوري حين كانت مع المتظاهرين.

انتفضت طهران في عام 2009 احتجاجا على فوز أحمدي نجاد للمرة الثانية بعد انتخابات كان من الواضح جدا أنها واقعة تحت كثير من التزوير والعبث بأصوات الناخبين الذين شعروا أنهم بحاجة حقيقية لمراجعة شعورهم من فكرة الثورة الإسلامية الإيرانية التي تحولت مع مرور الوقت إلى النموذج السياسي الأغرب في العالم. 

تلك الغرابة النابعة من كونه ينطلق من رؤية سياسية تعتمد على مرويات تراثية تشكل واقع السياسة من خلال نموذج الفقيه الوالي الذي يقوم أصلا على فكرة متناقضة، ذلك أن الفقيه يفترض به أن ينطلق من واقع رباني ثابت بينما الوالي ينطلق من سياسي متغير، وبالتالي عليه أن يتحيز لأحدهما، وحين يسيطر حفنة من المتشددين على النظام فإنهم بالتأكيد ينحازون دينيا وهو ما يوقعهم في مواجهة مع كل العالم.

لكن الشارع الإيراني الناهض بقوة والذي لا يختلف عن بقية شعوب العالم من حيث تأثره بالأفكار والقيم الجديدة وإيمانه أن الثورة الإسلامية الإيرانية لم تعد سوى مبرر يستخدم للقمع والتنكيل والاستبداد أدرك أن هذا النوع من هذه الأنظمة سوف لن يدع له مجالا للعيش، لذلك خرجت الجماهير في عام 2009 لتصوت ضد أحمدي نجاد وضد سنوات حكمه التي زادت من عزلة إيران وحصارها الاقتصادي، كانت قوات الباسيج والحرس الثوري جاهزة لتفتك بالمحتجين على ضياع أصواتهم، لم يكونوا يدركون بأن ديكتاتورية الديني المتشدد أشدد فتكا من ديكتاتورية السياسي حتى لو استمرت شعارات الملالي التي تعلن العداء لأميركا والغرب.

الآن وبعد أربع سنوات من ذلك الألم الذي عاشه الإيرانيون، بات من الواضح لديهم أن احتجاجهم السابق كان منطقيا للغاية، فالضياع الذي كانوا يدركون أنه ينتظر مصيرهم حين فاز أحمدي نجاد بجولة رئاسية ثانية ها هم يرونه الآن واقعا بعد أن أوشك الاقتصاد الإيراني على الانهيار وتدنت قيمة العملة الإيرانية إلى ما يقارب النصف، مما يعني أن الشارع الإيراني لديه الآن كل المبررات لأن يثور، ليس فقط ضد وضعه الاقتصادي لكن لأنه لم يعد يرى في الثورة الإسلامية الإيرانية سوى مجرد انتكاسات لا تتوقف.

قبل موعد الانتخابات أراد الشارع الإيراني أن يرسل برسالة مفادها أن ثورتنا الحقيقية التي تم إجهاضها منذ أربع سنوات، ليست مجرد نزعة وانتهت بل أصبح الآن لديها ما يبررها واقعا ملموسا يعيشه الإيرانيون، حيث يواصل المستوى الاقتصادي انحداره وتتأزم العلاقة باستمرار مع الغرب ومع العالم.

إن السقوط المعنوي الذي يعيشه حزب الله الإيراني في لبنان ليس سوى أنموذج مصغر للنظام الأب في طهران، إذ من الواضح جدا أن كل ما كان يقال عن الممانعة والصمود والمواجهة مع الغرب ليست إلا عناوين تجعل من التشيع منطقا ومنهجا سياسيا لا دينيا.

أبرز ما قامت به الولايات المتحدة أنها أدركت أن الحرب الحقيقية التي يجب أن تستهدف طهران لا يجب أن تكون بالصواريخ والبارجات بل من خلال إنهاك الدولة اقتصاديا وإسقاطها معنويا، لأن العالم كله بات يدرك أنه سيكون أفضل حال بدون تركات الثورة الإسلامية الإيرانية وفصولها التي تتعاقب عداءً مع الخارج وإحباطا في الداخل.

 ————–

نقلاً عن الوطن أونلاين

-- يحيى الأمير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*