الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » إيران: يدقون طبول الحرب للخروج من أزمة خانقة!

إيران: يدقون طبول الحرب للخروج من أزمة خانقة!

يتبارى القادة العسكريون الإيرانيون في وصف الحرب التي ستقع، متجاوزين لهاث الإيرانيين وراء عملة تنحدر بسرعة، وسلع تقفز أسعارها إلى أبعد من متناولهم. وإذا كان سعر اللحم لم يعد بمقدور الطبقة المتوسطة على مواجهته، فإن الطبقة الفقيرة صارت تحلم بكوب من اللبن. أما قادة الحرس الثوري فإنهم – واللافت أنهم جميعا يتمتعون بصحة جيدة جدا، ومعهم قادة الجيش النظامي – يتحدثون عن «حتمية» الحرب مع إسرائيل، وهم قدموا احتمالين لوقوعها: الأول أن تهاجم إسرائيل إيران ومنشآتها النووية، والثاني أن تقوم إسرائيل وقوات دولية أخرى بمهاجمة سوريا، وحسب ما يكررون، فإنه إذا اندلعت الحرب ضد النظام الحالي في سوريا فإن قوات الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستدخل الحرب لدعم الرئيس السوري بشار الأسد.

العام الماضي، قدر صندوق النقد الدولي احتياطي إيران من العملة الصعبة بثمانين مليار دولار، لكن اضطراب السوق في إيران علامة على أن النظام استنفد أكثر من نصف هذا الاحتياط. وحسب غاري هوفباور، الخبير في «معهد بيترسون للاقتصاد الدولي»، فإنه يمكن التصدي لانهيار سعر صرف العملة ونقص السلع باستخدام جزء من العملة الصعبة. وعدم إقدام الحكومة الإيرانية على تشغيل احتياطيها، يعني أنها لا ترغب في التخلي عما بقي منه في متناول يدها.

الأربعاء قبل الماضي، خرجت مظاهرات في طهران، لكن القيادة الإيرانية تستعد منذ أشهر لمثل هذه الاحتمالات، وهي أنشأت فرقا جديدة من الباسيج للمدن والقرى، وهذه تنتظر ساعة الصفر، ولهذا يستمر القادة العسكريون في «وصف» استعداداتهم للحرب. ومع هذه الاستعدادات تأكيد ما أدلى به قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري»، محمد جعفري، من وجود للحرس في كل من لبنان وسوريا. فقد أكد رجل الدين علي شيرازي، ممثل المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي لدى «الحرس الثوري» والمسؤول عن البعثات الإيرانية إلى الخارج، في حديثه إلى أسبوعية «داي» عن وجود «الحرس الثوري» في لبنان وسوريا، أكد أنه «إذا ما وقعت الحرب، فإنها لن تكون عملية طويلة، وستكون لصالح الأمة الإسلامية». وأضاف: «عندما يدلي قادة (الحرس الثوري) ببيانات نارية، فهذا لإدراكهم أن إسرائيل سوف تقدم على خطوة غبية».

من جهته، أكد آية الله محمد تقي مصباح يزدي، وجود «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان عبر تصريحات ضمنية الأسبوع الماضي، حيث قال: «في هذه المرحلة، لا نرى ضرورة للتدخل في القضايا السورية كما نفعل في لبنان وقطاع غزة. الجيش السوري اليوم في حالة جيدة، ولا نرى من حاجة للمزيد من الوجود العسكري، بحيث نتخذ قرارا بإرسال قوات لندعم علنا بشار الأسد. إن دعمنا المعنوي والاستشاري يكفي الآن».

رمضان شريف، المسؤول العسكري الناطق باسم «الحرس الثوري»، حاول التخفيف من تعليقات قادته بأن قال: «إن للجمهورية الإسلامية ملحقين عسكريين في بلدان أخرى في إطار المبادئ والقواعد الدولية»، وأضاف: «في الوقت الراهن، فإن 15 دولة، بينها لبنان وسوريا، الملحقون العسكريون الإيرانيون لديها تابعون لـ(الحرس الثوري)، في حين أن الملحقين العسكريين في الدول الأخرى من القوات المسلحة النظامية».

لكن الانتقادات لهذه «الملاحظات الحربية» والكشف عن وجود عناصر من «الحرس الثوري» في الخارج، لم يثيرا فقط ردود فعل من الدول في الخارج، بل إن محمد رضا طابش، العضو في مجلس الشورى، قال عن هذه التصريحات، إنها تلحق ضررا بـ«مصلحة البلاد الوطنية. وتجلب ضررا للشعب الإيراني». وأضاف: «لقد اعترض لبنان على هذه التصريحات، التي من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم حالة من الفوضى الاقتصادية وتسرع في هروب الأصول والناس من البلاد».

وكان اللواء محمد جعفري في حديثه عن الاستعدادات لهذه الحرب، «التي لا مفر منها»، قال: «يجب الاستعداد لهذه الحرب، التي ستكون – بطبيعتها – مختلفة عن حرب السنوات الثماني مع العراق. إنما يجب أن نستخدم خبرتنا المكتسبة في (الدفاع المقدس)»، في إشارة إلى الحرب مع العراق (عبارة تذكر بـ«النصر الإلهي» التي استخدمها الأمين العام لحزب الله في لبنان السيد حسن نصر الله).

يصر القادة الإيرانيون على الكلام عن حتمية الحرب، لاعتقادهم أنها ستؤدي إلى حرب عالمية ثالثة. هكذا يعتقدون، بينما أصدر عدد من المقربين أو الأصدقاء السابقين للمرشد الأعلى تحذيرات ضمنية أو مباشرة ضد الحرب مع إسرائيل أو مع الولايات المتحدة.

على سبيل المثال، كتب حسين علائي، قائد عسكري وأول قائد لسلاح البحرية في «الحرس الثوري»، عن الدروس المستقاة من حرب العراق وإيران ونتائجها، ومصير صدام حسين وأولاده. قال: «عندما ننظر إلى نتائج تلك الحرب، نرى أن صدام حسين لم يعجز عن تحقيق أهدافه فقط، بل فقد حياته، وكذلك ولديه في سياق ترويجه للحرب. إن طبيعة صدام الديكتاتورية والعدوانية جعلته يمضي كل حياته السياسية في حروب مع إيران والكويت والولايات المتحدة، وفي نهاية المطاف خسر نظامه وأنهى الحياة السياسية لـ(حزب البعث) وتوقفت مسيرة العراق نحو التقدم، كما فتح الباب أمام القوى العدوانية للتدفق على الخليج وألقى بشعوب المنطقة في سياسات الولايات المتحدة الأميركية».

ما إن نشر علائي هذا المقال حتى ثار عليه مؤيدو المرشد وتجمع الباسيج أمام منزله.

شخص آخر حذر خامنئي من انزلاق البلاد إلى حالة الحرب، هو الدكتور أحمد الصدر حاج سيد جوادي وزير العدل في حكومة مهدي بزركان. كان سيد جوادي محاميا زمن الشاه، ومن بين موكليه سيد علي خامنئي، المرشد الأعلى الآن. في مقال وجهه إلى خامنئي صيف 2011 حول السياسات الخارجية الخاطئة للرئيس محمود أحمدي نجاد، قال: «في رسم بياني عن أنشطة وأهداف أحمدي نجاد وحلفائه ومؤيديه محليا ودوليا، تلاحظ حجم الاستحقاقات المالية والثروات التي ذهبت مباشرة إلى جيبه من خلال بيع النفط والواردات غير المنضبطة في البلاد (…) إن أهدافه الحقيقية تتجاوز الأهداف المعلنة لإطلاق برنامج نووي سلمي وتوفير الكهرباء للناس. إنه ومجموعته يتجهون إلى خلق حركة إرهابية دولية مماثلة لتنظيم القاعدة، إنما بكل تأكيد بآيديولوجية شيعية. إذا لم يتم إيقاف هذه الحركة في الوقت المناسب، فالخوف أن تشهد شعوب العالم في المستقبل غير البعيد تكرارا لتهديدات وفظائع حرب عالمية».

في الرسائل الانتقادية والمفتوحة، كانت هناك رسالة من قائد عسكري من «الحرس الثوري»، فضل أن يبقى اسمه طي الكتمان، حذر خامنئي من هجوم لـ«الأطلسي» والأميركيين على إيران. وقال: «هل تعتقد أن طائرات (الأطلسي) والأميركيين يقودها عاجزون؟! ثم على من تعتمد في (الحرس الثوري) عندما تطلق تهديداتك؟! وماذا عن الجيش؟! لقد تحول كل جنرالات الجيش إلى سائقي تاكسي يقضون لياليهم على مقود سيارة (بيكان) لتجنب المجاعة. هل تثق بـ(الحرس الثوري)؟ لا يوجد شيء هناك. أولئك المفترض أنهم سيخططون ويديرون الحرب، مشغولون بتبادل الأسهم في البورصة، أو إدارة أعمالهم التجارية أو شراء وبيع الملابس الداخلية ومستحضرات التجميل. إن جنود (الحرس الثوري) أدركوا أنهم لن ينخدعوا».

محمد نور زاده، الذي كان من أقرب أصدقاء خامنئي وتحول إلى منتقد دائم له ولسياساته، تحدث الأسبوع الماضي إلى موقع «رووز» عن أسباب احتمال نشوب الحرب، فقال: «يساورنا القلق من أنه للخروج من الأزمة الحالية، قد يلجأ حكام البلاد إلى الخيار العسكري والحرب. عندما تكون البلاد بأيدي مجموعة من هذا القبيل، المعارضون في السجن، واللصوص على رأس السلطة، تصبح الحرب هي الخيار الأفضل».

هل ستقع الحرب؟ وهل تحريك الجبهة السورية – التركية جزء من سيناريو يتطلع إليه القادة الإيرانيون؟ الغرب ما زال ينتظر الرد الإيراني على اقتراحه المتعلق بتخصيب اليورانيوم. فهل يفكر قادة «الحرس الثوري» في إنقاذ أموالهم وثرواتهم، أم يقررون ركوب السفينة السورية التي تغرق، ظنا منهم أن «حربا عالمية ثالثة» صارت على الباب؟ وهل يسمح الشعب الإيراني بأن يؤخذ إلى انتحار جماعي؟ ما يحدث للشعب السوري من ويلات درس، على شعوب المنطقة تجنبه!

———–

نقلاً عن الشرق الأوسط 

-- هدي الحسيني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*